موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الراعي يوّجه رسالة عاجلة إلى البرلمان الأوروبي - الخارجية: النظام السعودي يهدد حركة الملاحة - صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 29-ديسمبر-2025
عبدالسلام الدباء* -
هل سألنا أنفسنا يوماً: ماذا لو صمتت الأقلام في اللحظة التي احتاجها الوطن أكثر من أي وقتٍ مضى؟.. سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يفتح باباً واسعاً على مسؤولية ثقيلة يتحملها كل مَنْ يكتب، وكل مَنْ يملك منبراً، وكل مَنْ يعتقد أن الكلمة ترف يمكن استبداله بالضحك العابر أو السخرية السطحية.. ففي زمنٍ تتكاثر فيه المآسي، لا يعود الصمت حِياداً، ولا تصبح الخفة براءة، بل يتحولان – دون قصد أحياناً – إلى مشارَكة في إطالة الألم..
إن القلم، في جوهره، ليس أداة ترفيه فقط، بل أداة وعي وبناء.. وحين ينشغل بعض الكُـتَّاب بمطاردة “التّرند” أو اللهاث خلف الفكاهة الرخيصة، بينما الوطن ينزف، فإن السؤال المشروع يصبح: أيّ مجد نرجوه من حِبر لا يرى أبعد من لحظته؟.. وأيّ تاريخ نكتبه إذا اختصرنا الأوطان في نكتة، والقضايا الكبرى في منشور عابر؟!
اليمن اليوم ليس مجرد خبر في نشرة، ولا عنوان في تقارير الحرب.. إنه ذاكرة حضارة، ووجدان شعب، وحُلم أجيال تبحث عن دولة عادلة لا تُميّز بين شمال وجنوب، ولا تختطفها الميليشيات ولا المشاريع الضيّقة.. هنا تحديداً تتجلى مسؤولية أصحاب الأقلام: أنْ يكونوا صوت العقل لا صدى الضجيج، وأنْ يرفعوا النقاش من مستوى الانفعال إلى مستوى الفكرة، ومن منطق التخوين إلى أفق الشراكة..
لقد أثبت التاريخ اليمني أن معركة التحرُّر لم تكن يوماً حِكراً على منطقة دون أخرى.. الشمال والجنوب تقاسما الدم، وتقاسما الأمل، وتقاسما الخيبة أيضاً.. ومن الظلم الفادح اختزال ملايين البشر في أسماء أشخاص أو جماعات، أو تحميل فئة كاملة وِزْرَ مَنْ استبدّ وتَجبَّر.. فعَدوّ اليمن الحقيقي لم يكن يوماً البسطاء الحالمين بوطن كريم، بل كل مَنْ خان العهد، ونهب الدولة، ومزَّق النسيج الاجتماعي باسم السلطة أو الأيديولوجيا..
وفي خِضَم هذا المشهد المعقَّد، برزت أصوات ترفع السلاح قبل أن ترفع الفكرة، وتدَّعي تمثيل الجنوب أو الشمال بالقوة، لا بالإرادة الحُرة.. وهنا يصبح دور الكلمة أخطر وأهم: فضْح الزيف دون تحريض، ونقْد المشاريع المسلحة دون الانزلاق إلى كراهية جديدة، والتأكيد أن الدولة لا تُبنى بفوهة بندقية، بل بعَـقْد وطني جامع، وعدالة في السلطة والثروة، واحترام للتنوُّع السياسي والمناطقي..
إن الكتابة المسؤولة اليوم ليست ترفاً أدبياً، بل ضرورة وطنية.. كل مقال يمكن أن يكون جِسراً بين المتخاصمين، أو خندقاً جديداً في معركة الانقسام.. كل سطر قادر إما على ترميم الوعي، أو تعميق الشرخ.. لذلك، فإن المطلوب من أصحاب الأقلام أن يجعلوا من حِبرهم موقفاً، ومن كلماتهم بوصلة، ومن نقدهم أداة إصلاح لا وسيلة تصفية حسابات..
وفي الختام، يبقى السؤال الذي يجب أن يطاردنا جميعاً: هل نريد أقلاماً تُضحكنا لدقائق، أم كلماتٍ تبقى شاهدة حين يُسأل التاريخ: مَنْ وقف مع اليمن حين كان يحتاج إلى صوتٍ عاقل؟.. ربما عندها فقط ندرك أن القلم، حين يخلص لقضيته، يمكن أن يكون أقوى من كل الضجيج.



*مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)