الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
سلطان محمد سلام القدسي -
أخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس آثار الحرب وحدها، بل ذلك الغلو الذي تسلّل إلى العقول والمواقف، حتى صار بعض الناس يقيسون إيمان الآخرين ووطنيتهم بمدى اتفاقهم معهم، ويستسهلون التكفير والتخوين، ويتباهون بالتشدد وكأن إقصاء المخالف انتصار.
في واقع يمني أنهكته الحرب، وتفرّق فيه الأهل والأصدقاء، لم يعد الغلو مجرد خلاف فكري؛ بل أصبح، حين يقترن بالتحريض والتكفير، وقوداً للعداوة وتمزيق النسيج الاجتماعي، وحين يُختزل الوطن في جماعة أو مذهب أو موقف سياسي، يصبح المختلف موضع اتهام بدل أن يكون شريكاً في الوطن.
لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً من دمائهم وأرزاقهم وأمنهم، ولا يجوز أن نضيف إلى مآسيهم حرباً أخرى في العقول والقلوب.. فلا تمجيد الحرب بطولة، ولا تكفير المخالف دليل إيمان، ولا احتكار الحقيقة يمنح أحداً حق إلغاء الآخرين.
والمصالحة اليوم ضرورة وطنية، لا مجرد أمنية، تبدأ بوقف خطاب التكفير والتحريض والتخوين، ورفض التعميم والإقصاء، وفتح أبواب الحوار، والاعتراف بالأخطاء، وجبر الضرر، واحترام كرامة كل يمني وحقه في الاختلاف، ولتبدأ من منابرنا ومجالسنا وصفحاتنا، ومن قدرتنا على الاعتذار والتسامح، بدل إعادة إنتاج الخصومة.
إن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من المتشددين في عداواتهم، بل إلى شجعان يكسرون دائرة الكراهية، ويقدّمون مصلحة الوطن على العصبية، وحق الإنسان على الرغبة في الانتقام.
قد تصمت المدافع، لكن السلام لن يولد ما دام التكفير يفرّقنا، والغلو يعمّق خلافاتنا، والكراهية تُورَّث لأبنائنا.
فلنبدأ المصالحة اليوم، قبل أن نورّث الجيل القادم وطناً مثقلاً بأحقادنا.
اللهم أصلح اليمن، واجمع قلوب أبنائه على الحق والعدل والسلام.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 01:10 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69640.htm