الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
د. ناصر الدحياني -
نفسي أعرف من هو العبقري صاحب فكرة مطالبة الجامعات وكليات المجتمع الحكومية والخاصة بتقارير إنجاز؟!
بالله عليكم ألا يعلم هذا العبقري الفطحل كيف لجامعات وكليات مجتمع، ومؤسسات تعليمية لا تمتلك موازنات تشغيلية كافية ولا تمتلك موارد مالية مستقرة، ولا معامل وتجهيزات حديثة، أن تطوّر برامجها الأكاديمية، وتحدّث مناهجها التعليمية، وترفع كفاءة وقدرات كوادرها، وتحقق الجودة والاعتماد الأكاديمي؟!
وبالله عليكم كيف يُطلب منها تحسين مخرجاتها.. بينما يعاني بعض العاملين من أكاديميين إداريين فيها من انقطاع الرواتب أو تأخرها، وتفتقر الكثير منها إلى الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة.
وتضعف فيها فرص التدريب والتأهيل والبحث العلمي؟!
ثم يأتي هذا العبقري في وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي لكي يشكل اللجان لمناقشة تقارير الإنجاز السنوية.. وكيف لهذه اللجان أيضا أن تطلب مؤشرات الأداء وخطط التطوير، وكأن المشكلة في صياغة التقارير ، لا في واقع الجامعات وكليات المجتمع والمؤسسات التعليمية وإمكاناتها!
يا قوم يجب أن تعلموا أن الإدارة ليست لجاناً ومحاضر وتوصيات.. بل علماً وتخطيط وقرارات وموارد. والقائد الناجح لا يكتفي بالسؤال عما أُنجز..
بل يبحث فيما أتيح من إمكانات مالية وبسرية وتكنولوجيا. وما واجه العمل من معوقات، وصعوبات وتحديات، وما يلزم لتجاوزها.
يجب أن يعلم بعض هؤلاء العباقرة أنه لا جودة تعليمية بلا بيئة مناسبة، ولا تعليم تطبيقي بلا معامل، ولا بحث علمي رصين بلا تمويل، ولا تحول رقمي دون بنية تقنية مؤهلة.
والله وبالله وتالله أننا لسنا ضد التقييم والمساءلة، ولكن نطالب بتقييم عادل يربط المسؤولية بالإمكانات، والإنجاز بالموارد، والمحاسبة بالصلاحيات.
وإذا كانت الوزارة جادة في تطوير التعليم العالي في الجامعات وكليات المجتمع فالأولى بها أن تحوّل نتائج هذه التقارير إلى قرارات عملية تعالج الاختلالات، وتوفّر المتطلبات، والموازنات، وتحسّن أوضاع الأكاديميين والإداريين، وتحدّث التجهيزات، وتدعم البحث العلمي.. ويجب عليهم أيضاً أن يعلموا أن التقارير لا تصنع الإنجازات، والتوصيات لا تعالج الأزمات، والجودة لا تتحقق بإلقاء المسؤولية على جامعات وكليات مجتمع لم تُوفَّر لها مقومات النجاح.
ويجب أيضاً على الوزارة قبل أن تسأل الجامعات وكليات المجتمع:
ماذا أنجزتم؟ أيضاً من حق القائمين على الجامعات وكليات المجتمع أن يسألوا:
ماذا وفّرتم لنا حتى ننجز؟! ويجب على قيادة الوزارة أيضاً أن تعلم أن الإدارة الحقيقية ليست أن تطلب تقارير إنجاز عن واقع المؤسسات، بل أن تمتلك القدرة والإرادة لتغيير ذلك الواقع نحو الأفضل.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 01:03 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69633.htm