الميثاق نت -

الإثنين, 26-أكتوبر-2026
الميثاق نت - قسم‮ ‬التحقيقات‮ ‬: -
من أهم المهام المناطة بأي حكومة تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها والتعاطي بروح المسؤولية تجاه المتطلبات المعيشية والخدمية وتوفيرها للناس ، علي اعتبار أنها تستمد شرعيتها ووجودها من الشعب الذي ينتظر أن تتحقق مطالبه المشروعة وتوفير الخدمات المرتبطة بحياة المواطن كالصحة والتعليم والأمن وإيجاد نظام قضائي عادل غير مختل ، وإتاحة الفرص الاقتصادية للاستثمار وتشجيع رؤوس الأموال.. بالتأكيد سنوات الحرب في اليمن أثّرت على مختلف القطاعات والخدمات، لكن هذا لا يعني تحقيق ولو الحد الأدنى من متطلبات الناس المعيشية وعدم التسويف فيها، وما يلاحظ اليوم ان المواطن أصبح لا يعول على الحكومة كثيرا ، وهذا يعني أن هناك خلل كبير يستوجب معالجته، عندما يفقد المواطن الثقة بالدولة تكون شرعيتها على المحك ، لذلك على الحكومة استشعار مسؤولياتها وتعيد النظر في سياساتها حيث يكون المواطن دون غيره على رأس أولوياتها..
تُرى كيف يقيّم الناشطين والسياسيون والصحفيون عمل الحكومة وأسلوب تعاملها الراهن مع إدارة الأزمات؟..
تجيب الناشطة السياسية والمجتمعية هناء الفقيه وتنطلق في بداية حديثها بعبارة معروفة "ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع "، وتقول إن هذه العبارة يجب أن تكون رؤية عمل لتعزيز الرقابة ودعم الإنتاج المحلي في مواجهة الأزمات التي تواجه اليمن اليوم، مشيرةً إلى أن هناك أزمات متعددة وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن اليمني ومعيشته.. وتضيف: من وجهة نظري أن التعامل مع هذه الأزمات يتطلب تضافر الجهود والعمل المشترك بين مختلف الجهات، لأن حجم التحديات التي نواجهها يحتاج إلى تعاون الجميع ولا يمكن أن تتحمل جهة واحدة مسؤولية معالجتها بمفردها.. وترى الفقيه أن دور الحكومة مهم في وضع الحلول وتحديد الأولويات، لكن من الضروري أيضاً أن تكون هناك شراكة حقيقية بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بحيث تسهم كل جهة بما تستطيع في التخفيف من آثار الأزمات والمساعدة في إيجاد حلول واقعية لها.

تكاتف الجهود
أعتقد أن إدارة الأزمات لا تقتصر على التعامل مع آثارها بعد حدوثها، بل تتطلب التفكير في أسبابها والعمل على معالجتها بصورة مستديمة، مع إعطاء الأولوية للأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين باعتبارهم الأكثر تأثراً بهذه الظروف.. وترى الفقيه أن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى تكاتف الجهود وتنسيق الأدوار والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف الجهات، إلى جانب تبنّي خطوات عملية واضحة يمكن أن تسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، فالمسؤولية في هذه المرحلة مشتركة والهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى حلول تخدم المواطن وتساعد على تجاوز التحديات الراهنة.. وتلفت الفقيه إلى أن من أوليات هذه الخطوات العملية رورة فرض آليات رقابية وميدانية صارمة تضع حداً للاستغلال وتحمي المواطن في قوت يومه، إذ ينبغي التدخل العاجل لضبط أسواق المواد الغذائية الأساسية وحمايتها من الاحتكار والارتفاعات العشوائية للأسعار عبر تفعيل الرقابة الميدانية وتثبيت قوائم سعرية استرشادية معتمَدة بالتنسيق مع الغرف التجارية، وفرض عقوبات رادعة على المتلاعبين بقوت الناس..

رؤية استراتيجية
هناك ملف الغذاء أيضاً، ويبرز التحدي العقاري كأحد أثقل الأعباء المعيشية التي ترهق كاهل الأسر في الوقت الراهن، وهو ما يتطلب وضع ضوابط ومعالجات استثنائية مؤقتة لتحديد سقف معقول لأسعار الإيجارات يراعي تدهور القدرة الشرائية للمواطنين ويضع حداً للزيادات التعسفية غير المبررة.. ولا يمكن لهذه الإجراءات أن تحقق أثرها الملموس دون الانتقال نحو رؤية استراتيجية شجاعة تشجع الإنتاج المحلي وتدعم البدائل الوطنية لنصل بوعي وعمل جاد إلى مرحلة أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.. وتؤكد الفقيه إن تحفيز القطاعات الإنتاجية كـالزراعة والصناعات الحرفية والأنشطة الصغرى لن يخفف فقط من أعباء الاستيراد، بل سيؤسس لاقتصاد مجتمعي متماسك قادر على الصمود في وجه الأزمات وتأمين حياة كريمة لكل مواطن.

تجاوز المرحلة
إن حديثنا عن الأزمة الاقتصادية وتداعياتها المعيشية لا يختص بمحافظة بعينها أو منطقة دون أخرى، بل يستهدف الإنسان اليمني في الجمهورية اليمنية من شرقها إلى غربها، بكونه المواطن الذي يكتوي ألمها ويعاني من تدهور الأوضاع على امتداد الوطن بكامله.. هذا الشعب الأبي -الذي كان ولا يزال يقف بصدق مع قضايا أمته العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية- هو اليوم في أشد الاحتياج للمساندة والدعم داخل موطنه مما يتطلب من الجميع الوفاء لهذا الصمود والوقوف الجاد إلى جانبه.

تحمُّل المسؤولية
بدوره وباقتضاب يقول الكاتب عبدالمنان السنبلي، إن هناك قصوراَ كبيراَ في أداء الحكومة بسبب تداعيات وآثار العدوان، لكن هذا لا يعفيها من تحمل المسؤولية الكاملة عن عدم القيام بالمهام الملقاة على عاتقها في بعض الجوانب وخاصة في مجال بعض الخدمات.. مشيراً إلى أن ليس مطلوباً منها -أي الحكومة- أن تأتي بالذئب من ذيله ـ كما يقولون ـ. فنحن نعرف الصعاب والمشاكل التي تعاني منها، ولكن المطلوب منها أن تستشعر المسؤولية بصورة أكبر وتضاعف الجهود أكثر في إطار المتاح والممكن من الموارد والإمكانيات، وبما يلبي تطلعات وآمال شعبنا اليمني العظيم والصابر، ولو في الحد الأدنى، فالعدوان والحصار لا يمكن أن يكون مبرراً لأي شكل من أشكال القصور الناتج عن بعض حالات الفساد أو التهاون أو التراخي أو التكاسل أو التواكل أو أي سلوك فردي أو جماعي لا يخدم المصلحة العامة للبلد..

استشراف المخاطر
الكاتب حمود أحمد مثنى يعتبر إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات وقدرتها على حماية مصالح الدولة والمجتمع.. لافتا إلى أن نجاح الحكومة لا يتوقف عند قدرتها على التعامل مع الأزمة بعد وقوعها، بل يرتبط بمدى استعدادها المسبق، وقدرتها على استشراف المخاطر، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وتقليل الخسائر، ومنع تحول المشكلات المحدودة إلى أزمات ممتدة..
مضيفاً في هذا الصدد: من هذا المنطلق، فإن تقييم أسلوب الحكومة في إدارة الأزمات يستلزم تجاوز التصريحات الرسمية والإجراءات الآنية إلى دراسة السياسات المتبعة ومدى فعاليتها، والنتائج التي حققتها، وحجم التكاليف التي ترتبت عليه، ويعد طبيعة النهج الحكومي في التعامل مع الأزمات ينطلق التقييم من تحديد النهج الذي تتبعه الحكومة: ويقول متسائلاً: هل تعتمد الإدارة الاستباقية القائمة على التوقع والتخطيط والاستعداد؟ أم يغلب على أدائها النهج التفاعلي الذي يبدأ بعد تفاقم الأزمة وظهور آثارها؟ مجيبا بالقول: إن النهج الاستباقي يسعى إلى اكتشاف المخاطر مبكرا ووضع السيناريوهات البديلة وتحديد المسؤوليات وتوفير الموارد اللازمة للاستجابة.. أما النهج التفاعلي فيركز على احتواء النتائج المباشرة للأزمة، وقد يؤدي الاعتماد المفرط عليه إلى ارتفاع التكاليف وتكرار الأخطاء.. ولفت مثني إلى أن سرعة اتخاذ القرار من العناصر المهمة في إدارة الأزمات لكنها لا تكفي وحدها لضمان النجاح، إذ ينبغي أن تقترن بدقة المعلومات والقدرة على تقدير النتائج المحتملة.. ورغم أن بلادنا تعيش ظروف الحرب والعدوان الشامل في كل الجغرافيا اليمنية حرب عسكرية واقتصادية وحصار فإن الحكومة يُحسب لها ما تنجزه رغم طموحنا الكبير.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 25-أكتوبر-2026 الساعة: 11:41 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69599.htm