الميثاق نت -

الإثنين, 05-أكتوبر-2026
د. عبدالوهاب الروحاني -
جوردن، جاري وصاحبي من بلاد النصارى والكفار، أصر على دعوتي لحضور مناسبة لا تخطر لكم على بال .. ليست حزبية ولا نضالية، لا قومية ولا أممية.. لا دينية، ولا عرقية ولا مذهبية.. لها علاقة بالطبيعة والجمال والألوان فقط..
• أتعرفون ما هي؟!
• هي مناسبة تساقط أوراق الشجر "Leaf Peeping"..
تصوروا، تساقط أوراق الشجر عند هؤلاء له مناسبة وفرحة .. تنظم لأجلها لقاءات واحتفالات موسمية، يلتقي فيها الزملاء والأهل والأصدقاء في الحدائق العامة .. يتذاكرون فيما يزهر القلوب ويحيى البهجة، يراقبون الأوراق، يرسمونها في لوحات زيتية بديعة وهي تتساقط مع هبوب رياح سبتمبر..
يعانقون الأشجار الباسقة الثابتة، ويلتقطون معها صورا تحفظ لهم زمنهم الذي لا يرتخي..
يلونون لوحاتهم وأغنياتهم وأصواتهم بألوان الخريف..
في مناسبة "تساقط أوراق الشجر" ينبشون في جمال الحياة والطبيعة ويرقصون أيضاً..
يبدون كما هم في غاية الابتهاج .. تعوّدوا على حياة بنمط؛ دعوا الناس تعيش كما تحب، وتصلي لمن تحب وتغني لمن تحب أيضاً..
جوردن (صاحبي) اصطحبني إلى حديقة مترامية الأطراف، مرتبة، ومهذبة ومشذبة حديقة الجزيرة " Island Park"؛ موطن غني بالأحياء المائية والبرية، تطل على نهر جميل حانٍ وودود يسمى "Bow River" حيث طيور الأوز والبط البري والغطاس، وطيور غاق الغاق - كما نسميها عندنا في وادي لاعة..
كلها تأكل وتعيش، تسبح وتطير وتخطو بهدوء كما الأرانب والسناجب حيثما تشاء بسلام وأمان، لا يقلقها صياد "متهبش" جاهل، ولا رصاصة قاطع طريق، ولا أزيز طائرة، ولا غزوة "فيد" عابثة.
في عيد "تساقط أوراق الشجر" يتسلقون الجبال، ويغوصون في أعماق غابات ليس بها ألغام ولا متفجرات، يقضون أوقاتاً فيها نفس من روح الله، وأفق فسيح وواسع ممتلئ بهواء نقي وغيوم تلوّنُ زرقة السماء.
يفرح هؤلاء لتساقط أوراق الشجر وتغير الألوان في الخريف كفرحتهم بقدوم يوم الورد في قلب الشتاء وبمهرجان "التوليب" مطلع الصيف .. يفرحون لنزول الثلج والمطر في آن .. في ظل شمس حارقة لا تنازع فيها ولا خصام..
للحب والخير والجمال، وللأب والطفل والمسن مناسبات واحتفالات، ولكن بقيم تحمل ألواناً ومعنى.
جال بي صاحبي جوردن في أعيادهم كثيرا .. تحدث عن جمال وبساطة مناسباتهم ومعانيها.. إنهم يداعبون الأشجار لتورق من جديد، والأحجار لتلين وتزهر في مواسم الحطب والجفاف..
تُرى لماذا في بلدنا تتساقط أوراق الشجر في كل الفصول والمناسبات؟!.. ولماذا نكتب بالبنادق ونرسم لوحاتنا بلون الدم.؟!
سلام لشعبنا الذي لا يستحق الموت، ولوطننا الذي يستحق الحياة.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 05-أكتوبر-2026 الساعة: 02:03 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69525.htm