الميثاق نت -

الأحد, 27-سبتمبر-2026
عبدالعليم البركاني -
تطل علينا الذكرى الـ64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، لا لمجرد استدعاء محطة تاريخية عابرة، بل كواجب وطني وأخلاقي يفرض نفسه في أحلك الظروف التي يمر بها الوطن، لقد كانت ثورة سبتمبر عام 1962 نقطة التحول الأعظم في تاريخ اليمن الحديث؛ إذ كسرت قيود الحكم الإمامي المستبد، وفتحت نوافذ النور لبناء دولة المواطنة والعدالة والكرامة، واليوم، تتجدد هذه الذكرى المجيدة في لحظة فارقة تتطلب مكاشفة الذات وتقييم المسار لحماية المكتسبات الوطنية التي أُريقت من أجلها دماء الشرفاء.
إن أبرز التحديات التي تواجه الثورة السبتمبرية في ذكراها الـ64 تتمثل
في إضعاف زخم ثورة سبتمبر والسعي إلى تجريف مستمر للهوية الوطنية والوعي الجمهوري الذي تشكل عبر عقود من الكفاح، يضاف إلى ذلك حالة التشرذم والانقسام التي تعاني منها القوى الوطنية، وتغليب المصالح الحزبية والمناطقية الضيقة على حساب القضية الجامعة.
إن خوض المعارك الجانبية واستنزاف الطاقات في خلافات فرعية هما الخطر الأكبر الذي يهدد صف الجمهورية، ويفتح الثغرات أمام أعداء الحرية والكرامة للعبث بمقدرات الشعب وإطالة أمد معاناته.
وأمام هذه التحديات الجسيمة، يقع على عاتق مختلف الأحزاب والمكونات والقوى الوطنية التسامي فوق الجراح وتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
إن الوفاء الحقيقي لثورة سبتمبر لا يكون بالشعارات والخطابات الموسمية، بل بالتمثل الفعلي لـ السلوك الثوري السبتمبري وهو سلوك يترجم في الميدان عبر تقديم المصلحة الوطنية العليا، وتغليب لغة الشراكة والوحدة، والابتعاد عن المناكفات والمشاحنات التي تفكك النسيج الاجتماعي.
إن السلوك السبتمبري ممارسة أخلاقية وسياسية تجسد الانضباط، والمسؤولية، والتضحية، والتعالي عن أسباب الخلاف في سبيل نصرة المشروع الجمهوري الجامع.
إن خروج الوطن من عثرته يتطلب النضال الصادق والمستمر من أجل الأهداف والمبادئ والمنطلقات التي قامت من أجلها ثورة سبتمبر؛ فالأهداف الستة لم تكن مجرد شعارات صيغت في لحظة حماس، بل كانت ولا تزال دليلاً لبناء الإنسان والدولة.. إن الالتزام بهذه المبادئ يقتضي التخلص من الاستبداد والطبقية، والعمل الجاد على بناء مؤسسات الدولة الوطنية، وترسيخ قيم العدالة والمساواة، وإعادة الاعتبار للجيش الوطني كحارس للجمهورية ومكتسباتها.
ستبقى ثورة 26 سبتمبر الشريان العصبي لكرامة اليمنيين، والبوصلة التي لا تخطئ الاتجاه.
إن الانتصار للمستقبل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تمسكنا بروح سبتمبر ونقائها، وأن يدرك الجميع أن معركة استعادة الدولة والحفاظ على الجمهورية هي معركة وجودية لا تحتمل أنصاف الحلول ولا تتسع للمواقف الرمادية.. فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية التاريخية، ولتجعل القوى الوطنية من الذكرى الـ64 نقطة تحول حقيقية لرص الصفوف واستكمال معركة الحرية والكرامة.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 27-سبتمبر-2026 الساعة: 01:36 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69480.htm