الميثاق نت -

الأحد, 27-سبتمبر-2026
فريق ركن د. قاسم محمد لبوزة- نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام -
في السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام، يستعيد اليمنيون واحدة من أعظم محطات تاريخهم الحديث؛ محطة لم تكن مجرد تغيير سياسي، وإنما كانت ميلادًا جديدًا لإرادة شعب قرر أن يفتح لنفسه طريقًا نحو الحرية والكرامة وبناء الدولة والخروج من واقع مثقل بالجهل والتخلف والحرمان والاستبداد.
لقد جاءت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر لتضع حدًا لمرحلة تاريخية قاسية، وتفتح أمام اليمنيين أفقًا جديدًا من التحولات السياسية والاجتماعية والتنموية، وتؤكد أن الشعوب قادرة، بإرادتها وتضحياتها، على صناعة التحولات الكبرى وتغيير واقعها.
ولذلك لم تكن الثورة بالنسبة لليمنيين ذكرى مرتبطة بيوم في التقويم، بل أصبحت جزءًا من وعيهم الوطني ووجدانهم الجمعي، بما حملته من أهداف ومبادئ في الحرية والعدالة والمساواة وبناء الدولة وتحقيق حياة أفضل للإنسان اليمني.
وإذا كانت ثورة 26 سبتمبر قد فجّرت في شمال الوطن مشروع التحرر من الحكم الإمامي، فإنها لم تكن منفصلة عن النضال الوطني في جنوب اليمن؛ فقد امتدت روح التحرر إلى الجنوب، وجاءت ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م امتدادًا لمسيرة النضال اليمني ضد الاستعمار البريطاني.
وهنا تتجلى وحدة الثورة اليمنية في جوهرها الوطني؛ فقد توحدت إرادة اليمنيين في مواجهة الاستبداد والاستعمار، وسقطت الحواجز التي حاولت أن تفصل بين أبناء الوطن الواحد، حتى تحقق الاستقلال الوطني وجلاء القوات البريطانية من جنوب اليمن.
ومن هذا المسار المتصل نشأ حلم اليمن الواحد، وظل حاضرًا في وجدان الأجيال، إلى أن تحقق قيام الجمهورية اليمنية وإعادة توحيد الوطن في الثاني والعشرين من مايو 1990م.
وهكذا يمكن قراءة تاريخ اليمن الحديث باعتباره حلقات مترابطة من النضال الوطني: 26 سبتمبر ثورة للتحرر، و14 أكتوبر ثورة للاستقلال، و22 مايو محطة لتحقيق الوحدة اليمنية،وثورة21سبتمبر ثورة لاستكمال نهج سبتمبر وأكتوبر في التخلص من التبعية والوصاية .
واليوم، وبعد عقود من الثورة والاستقلال والوحدة، يجد اليمن نفسه أمام تحديات جديدة، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية والعدوان الذي أخذ أبعادًا إقليمية ودولية، وما ترتب عليه من حرب ودمار ومعاناة إنسانية واسعة.
ومن هذا المنطلق، يرى المؤتمر الشعبي العام أن مواجهة العدوان الخارجي لا ينبغي أن تكون مدخلًا لتكريس الانقسام الداخلي، وإنما ينبغي أن تكون مناسبة لاستعادة روح الثورة في الدفاع عن استقلال القرار الوطني وسيادة اليمن ووحدته.
وفي مواجهة الحرب والتدخل الخارجي، نشأ تحالف سياسي بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وأنصار الله وحلفائهم، تُوّج باتفاق سياسي في عام 2016 وتشكيل المجلس السياسي الأعلى، في إطار ما قُدّم باعتباره اصطفافًا لمواجهة الحرب والعدوان والحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز الجبهة الداخلية.
وقد أثبتت سنوات العدوان أن اليمن لا يمكن أن يستعيد عافيته إلا بتوحيد أبنائه، وأن مواجهة الخارج لا تعني إلغاء الاختلاف في الداخل إن وجد ، بل تقتضي إدارة الخلاف بالحوار، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية والمناطقية والشخصية.
إن المعركة الحقيقية التي ينبغي أن يتفق عليها اليمنيون جميعًا هي معركة السيادة والاستقلال وإعادة بناء الدولة وحماية وحدة اليمن، بعيدًا عن أي وصاية أو إملاءات خارجية.
ومن موقعه الوطني والسياسي، يؤكد المؤتمر الشعبي العام تمسكه بمبادئ الثورة اليمنية وأهدافها، وبحق اليمنيين في امتلاك قرارهم الوطني، ورفض الوصاية الخارجية، والعمل من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها على كامل تراب الوطن، وإعادة بناء الاقتصاد، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
إن السير على خطى الثورة لا يعني البقاء أسرى للماضي، وإنما يعني استلهام جوهرها في مواجهة تحديات الحاضر؛ فكما واجه الآباء والأجداد الاستبداد والاستعمار، فإن مسؤولية جيل اليوم هي مواجهة كل ما ينتقص من سيادة اليمن وقراره واستقلاله، والعمل على إخراجه من دائرة الحرب إلى دائرة البناء والسلام والتنمية.
وفي هذه المناسبة الوطنية، فإن الدعوة موجهة إلى كل من يقف في صفوف أعداء الوطن من القوى الخارجية إلى مراجعة المواقف، والعودة إلى طريق الحوار، والاحتكام إلى المصلحة الوطنية، وحقن الدماء، وإغلاق أبواب الحرب، لأن اليمن لا يمكن أن ينهض إلا بأبنائه جميعًا.
ولا يمكن أن يكون الحوار الحقيقي تنازلًا عن المبادئ الوطنية، بل هو الطريق الذي يستطيع اليمنيون من خلاله معالجة خلافاتهم، والوصول إلى صيغة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها وتصون حقوق جميع أبنائها.

وفي ذكرى الثورة المجيدة، نستذكر شهداء السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر وكل شهداء النضال الوطني، الذين قدموا أرواحهم من أجل حرية اليمن واستقلاله وكرامته.
كما نوجه التحية إلى أبطال اليمن المرابطين في ميادين الدفاع عن الوطن، وإلى كل من وقف في مواجهة الحرب والعدوان دفاعًا عن أرض اليمن وسيادته، مؤكدين أن تضحيات أبناء الوطن ينبغي أن تكون دافعًا للسلام العادل، لا وقودًا لاستمرار الانقسام والحرب.
إن 26 سبتمبر ليست ذكرى تنتمي إلى الماضي فقط، وإنما عهد متجدد بأن يبقى اليمن حرًا في قراره، مستقلًا في إرادته، موحدًا في أرضه وشعبه، قادرًا على تجاوز محنه واستعادة دوره ومكانته.
ومن روح سبتمبر نستمد اليوم إيماننا بأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز المحنة، وأن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، وأن الحوار هو الطريق إلى السلام، وأن السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية أهداف لا يمكن التفريط بها.
المجد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والخلود لشهداء اليمن، والتحية لأبطاله، والعزة لليمن، والنصر لإرادة شعبه في الحرية والسيادة والاستقلال.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 27-سبتمبر-2026 الساعة: 01:21 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69477.htm