الميثاق نت -

الأحد, 19-يوليو-2026
عزام صلاح* -
في الذكرى السنوية الأولى لرحيل قامة من قامات اليمن السامقة، الشيخ النائب زيد أبو علي، نستذكر مسيرة وطنية حافلة بالعطاء، سطَّر حروفها بمِدَادٍ من الإخلاص والتفاني في خدمة الوطن والشعب.. لم يكن الراحل مجرد رقم في تاريخ السياسة اليمنية، بل كان علامة فارقة وركيزة أساسية من ركائز العمل البرلماني والتنظيمي..
​ينحدر الشيخ زيد أبو علي من أسرة نضالية عريقة، مشهود لها بالتضحية والفداء من أجل تربة اليمن الغالية.. ومن هذا المَـعين الأصيل، استمد قِـيَم الالتزام والمسؤولية، لتشكّـل مسيرته النيابية تحت قُبة البرلمان إشراقة مضيئة في تاريخ العمل التشريعي.. لقد كان مثالاً يُحتذى به في الانضباط، حريصاً كل الحرص على تعزيز دور مجلس النواب في جانبيه التشريعي والرقابي، صوتاً هادراً بالحق، ومدافعاً شرساً عن مصالح المواطنين..
​بفضل حنكته ونزاهته حظي الراحل باحترام وتقدير واسع النطاق، تجاوز زملاءه في البرلمان ليصل إلى قيادة الوطن بكافة مستوياتها.. ولعل الرصيد الأكبر والأبقى الذي تركه هو حُب المواطنين؛ أولئك الذين بادلوه الوفاء بالوفاء، وسجَّلوا معه مواقف تاريخية تَجسدت في تجديد ثقتهم به وانتخابه لعضوية البرلمان لمرات متتالية..
أذكر أنني اقترحتُ مبكراً على الهيئة البرلمانية للمؤتمر إقامة فعالية تكريمية له وأن يتم منْحه صفة عميد البرلمانيين اليمنيين تقديراً لأدواره، حيث تم هذا التكريم في ظل حضور قيادي رفيع حضره رئيس المؤتمر وثلة من القيادات المؤتمرية وهيئاته المختلفة..
ولقد استحق -رحمه الله- هذا اللقب عن جدارة وبالصورة التي تتفق مع عَظَمة عطائه وحُب الهيئة الناخبة له، بل وجماهير عريضة أن تعطيه أحقية الاستمرارية في تمثيلها داخل قُبة البرلمان..
ولعل الجموع الغفيرة وغير المسبوقة التي شاركت في تشييعه خير شاهدٍ على مكانة الرجل وشعبيته..
​وعلى الصعيد التنظيمي، كان الشيخ زيد أبو علي ركناً وثيقاً في مسيرة المؤتمر الشعبي العام بصفته عضواً في اللجنة العامة وعضواً فاعلاً في هيئة المؤتمر البرلمانية، كان مؤمناً عميقاً بمبادئ الميثاق الوطني، بل ومن الجيل المؤسّس الذي وضع لبنات هذا الصرح السياسي الكبير.. حظي باهتمام وتقدير مختلف الفعاليات المؤتمرية، وسجَّل حضوراً عظيماً في كافة المناسبات والمنعطفات التاريخية، مشارِكاً بفاعلية في صُنْع التحولات المهمة التي قادها المؤتمر من أجل استقرار اليمن وازدهاره..
​إن مرور عام على رحيل الشيخ زيد أبو علي لا يزيد ذِكْراه إلا تَوهُّجاً في قلوب محبيه وعارفي فضله.. لقد رحل جَسَداً، لكن مآثره ومناقبه الوطنية ستظل حية، تلهم الأجيال معنى الوفاء للوطن والثبات على المبادئ..
​نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان..
"​إنا لله وإنا إليه راجعون"



*عضو اللجنة العامة
رئيس الهيئة البرلمانية للمؤتمر
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:45 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69152.htm