الميثاق نت -

الأحد, 19-يوليو-2026
علي أحمد مثنى -
في مقال سابق وبمناسبة تأسيس أمريكا الطغيان منذ يوليو 1776م ورعب الوكالة (CIA)، عندما نتحدث عنها ليس حُباً ولا عِرفاناً ولا رداً لجميل، بل نُـمَـنّي الأنفس أن نصل لليوم الذي نتشفى فيه بأُفُول وغروب شمسها الحارقة المارقة وما ارتكبته من جرائم أو شاركت فيه بحق الإنسانية عموماً والعرب والمسلمين خصوصاً (فلسطين، العراق، اليمن ، ليبيا، سوريا، الصومال، السودان، لبنان.. الخ، وفي مشاركتها مع القرين الشرير إسرائيل.. ولا دولة عربية وإسلامية إلا ونالت نصيباً وافراً من نار الأذى الأمريكي وقرينه بكل صنوفه وطغيانه.. الخ..

شروط القوة العُظْمى
•حدَّد المفكر العربي الكبير المرحوم أ.د. محمد عابد الجابري، العوامل اللازم توافرها لأي قوة عُظْمى.. نلخّصها فيما يلي:
1- فائض في القوة الاقتصادية.
2- فائض في القوة الإعلامية والنفسية والتكنولوجية.
3- فائض في القوة العسكرية.
4- فائض من القِـيَم الأخلاقية والإنسانية وبما يتوافق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها في الأرض من المبادئ، احترام المعتقَدات الدينية والفلسفية لشعوب العالم.
5-- قبول وتأثير في الرأي العام الدولي:
هل أمريكا تستوفي الفوائض ولها شيء من المبادئ السابقة.. لا أظن !!

نظرية دورة التاريخ الحضاري
•يقول المؤرّخ البريطاني ارونولد تويني، إن أي إمبراطورية لا بد أن تمر بمراحل دورة حياة كالإنسان.. [الولادة، النشأة، النمو، الشباب، النضج، الشيخوخة، الهرم، الاضمحلال].. ينطبق على هذه النظرية قول الشاعر العربي:
إذا تم شيء بدأ نقصه
ترقب زوال إذا قيل تم

بدايات الانحسار والأُفُول
•يحدّد المفكر أ.د. محمد المختار الشنقيطي، الأعراض التي ظهرت على انهيار الاتحاد السوفييتي وربطها بالواقع، وأيضاً أعراض كثيرة منها معنوي، مادي، فكري وغيرها؛ وجميعها تدل على الانحطاط وانحسار الحضارة الأمريكية.. ونلخّص حديث الدكتور الشنقيطي في النقاط التالية:
1- يلاحَظ في انحسار التراجع في نوعية النخبة وتفكيرها ومقارنتها بالنخبة السابقة مثل كنيدي، كارتر، بوش الأب والابن، بريجنسكي وغيرهم، يُلاحَظ فارق كبير مع النخبة السياسية الحالية.
2- الانشطار في المجتمع الأمريكي الذي يعاني مشكلة هوية وبدأ ينكفى على ذاته.
3- ترامب يمثّل مشكلة شعبوية جاءت بسبب إحساس المجتمع بأزمة هوية، والتوجُّه إلى أن تكون أمريكا للأبيض الأوروبي البروتستانتي وبعض من المهاجرين من أمريكا الجنوبية.
4- أمريكا تعاني العزلة وفقدان الهيبة؛ وجميع حلفائها قالوا في قضية الحرب على إيران هذه ليست حربنا.
5- خوض أمريكا الحروب دليل الأُفُول.. والإمبراطورية دائماً عند أُفُولها تكون أكثر بطشاً.. وأشد الدول الاستعمارية بطشاً تكون عندما توشك على الرحيل؛ مثال ذلك عندما أحَسَّ الفرنسيون بالرحيل من الجزائر كانوا أكثر بطشاً.. وأمريكا الآن أشد بطشاً وفي طريقها إلى الأُفُول رغم ما تملكه من قوة قاهرة، ويمكنها قتل الملايين وتدمير كل شيء؛ لكن من الناحية الاستراتيجية تخسر الحرب كما حدث لجيشها في فيتنام..
قالوا في أمريكا عن فيتنام: كسبنا كل المعارك وخسرنا الحرب!
6- تأكيداً لما سبق يقول الباحث الفلسطيني أ. وضاح خنفر، عن علامات الانحسار الأمريكي: الرئيس دونالد ترامب أصبح بطريقة أو بأخرى ينفذ مشروعاً استراتيجياً آخر ليس بالضرورة متفقاً مع المشروع الأمريكي وهو المشروع الصهيوني، وهذا يختلف عن استراتيجية الدولة الأمريكية، وأصبح النفوذ الصهيوني في مركز اتخاذ القرار كما جرى في الحرب على إيران بتحريضٍ إسرائيلي لدرجة أن ترامب -كما يقول ضابط استخبارات أمريكي سابق- (يستقي معلوماته من الموساد الإسرائيلي ولا يثق بمعلومات الاستخبارات الأمريكية)!!

أمريكا ضد السلام
• أمريكا الدولة الأولى ضد أي سلام أو وِفاق في العالم، لأن السلام يهدّد مصالحها ويعطّل مَجمَعها الصناعي العسكري وقواعدها المنتشرة في العالم ويعطّل العاملين عليها، لذلك هي مسؤولة عن هندسة أكثر من 80% من أزمات وحروب العالم وبالأسلحة العنيفة، وأول مَنْ استخدم السلاح الذري.. لذلك منطق الأشياء يقول لن تبقى هذه القوة بقوة أسد وشرطي مهيمن وحدها.. هناك منافسون أقوياء مثل الدب الروسي والتنين الصيني وغيرهما سيُعجّلون إن شاء الله قريباً بغروب أمريكا إنْ لم تعقل وتقبل المشارَكة في نظام دولي متعدّد القطبية يسوده العدل والردع والسلام.. وسُنَن الله تقتضي التدافع والتنافس بين الناس وبين الدول..

•ختاماً.. يقول الشاعر الأندلسي أبو البقاء الرندي -يرحمه الله- بعد انهيار حُكْم أمراء الطوائف في الأندلس وخروج الأمير المعتمد ابن عباد من مملكة قشتالة:

•هي الأمور كما شاهدتها دول
مَنْ سَرَّه زمن ساءته أزمان

•وهذه الدار لا تبقى على أحد
ولا يدوم على حال لها شأن
حفظ الله اليمن الكبير والعرب والمسلمين.. ونستعيذ بالله من شر الشيطان الأمريكي الرجيم..
والسلام اسم من أسماء الله الحسنى.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:50 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69138.htm