الميثاق نت -

الإثنين, 13-يوليو-2026
سكينة حسن زيد -
الأصل أن الدولة تحمي الأعراض والممتلكات والدماء، وهذا هو ما يجعل الشعب (يرضخ) لسلطتها..
هذا هو أساس العَـقد الاجتماعي بين الشعوب والسلطة..
وقبل وجود الدولة لجأ البشر لتجمُّعات قبلية او عِرقية لحمايتهم، وكان الثمن هو: الولاء والطاعة لشيخ القبيلة الذي كان يتم اختياره لأنه الأقوى أو الأغنى أو الأذكى..
أما في عهد الدولة فالطاعة لها ولمؤسساتها وقوانينها..
ولهذا فمَنْ لا سند له ومَنْ لا قبيلة له ومَنْ لا أهل له أو مَنْ تخلَّى عنه أو ظلمه كل مَنْ سبق، الدولة تغنيه عنهم جميعاً..
فكيف نفهم أن تلزم الدولة كل النساء بعدم الحركة والتنقل إلا برجل، هل كل النساء عندهم إخوة؟!
ألم يقل الله: يهب مَنْ يشاء إناثاً ويهب مَنْ يشاء ذكوراً.. يعني بطبيعة الحال هناك أسر فعلاً ما عندهم إخوة!!وهل كل النساء تتزوج.. طبعاً لا!
وهل كل الآباء يعيشون للأبد؟، طبعاً لا.. ممكن يتوفاهم الله في أي وقت.. هل كل الناس معهم أعمام وأخوال..
طبعاً لا!!
إذن ما هو الحل؟؟نعاقب هؤلاء النسوة؟ ونحبسهن وربما نمنعهن من مصدر رزق أيضاً؟؟ما هي التهمة؟!
وإلا الحل تقوم الدولة بدورها في حمايتهن في الطرق والنقاط وتضمن لهن التنقل بكرامة وسلاسة..
أنتم بإلزامكم كل امرأة أن لا تتحرك حتى داخل المدن إلا أن يكون معها رجل تدفعون البعض (لشراء محرم وهمي) وهذا باب للفساد والإفساد نحن في غِنى عنه..
وتظلمون الكثير من النساء بلا سبب ولا جريمة!
انتم تجاملون الرجال بهذا القرار وتجعلونهم يطمئنون أنه حتى لو ضرب زوجته أو حرم أخته حقوقها أو اعتدوا عليها لأي سبب أو حاول الاثنان التخلص منها فالقانون ضدها وهو يمنعها حتى من الحركة إلا بإذنهما!
وهذا يتناقض مع روح الشريعة وعدل الله جل جلاله.. التي جعلت للمرأة كرامة وذمة مالية مستقلة وحقوقاً تسمح لها بالطلاق والخلع ورفع قضايا على أخيها وحتى والدها إنْ منعوها حقها في الزواج أو الميراث مثلاً أو قيدوها داخل المنزل ومنعوها من التعلم أو الحركة الإنسانية الطبيعية..
المرأة ليست (مِلكاً) للرجل، بل هي أمة الله مثله، خلقها لعبادته ولها حقوق مثل الرجل، وإنْ ظلمها أهلها أو زوجها أو قبيلتها فعلى ولي الأمر (الدولة) أن تحميها وتنصفها..
لاحظوا كيف سياساتكم لإعلاء سلطات الرجل على المرأة، وإعلاء سلطة القبيلة والشيخ على الفرد، والتمسك بالعادات أكثر من الدين، كل هذه السياسات تعتقدون أنها تجعل تحكُّـمكم بالمجتمع أسهل، إلا أن هذا خطأ وسيرتد عليكم عاجلاً او آجلاً..
فالله بعث أنبياءه ورسله بين الناس (لإقامة العدل والقسط) وليس لتسليطهم على بعضهم..
فالإنسان لا يملك حتى الطفل الذي ينجبه من صلبه، وهو محاسَب عليه إنْ ظلمه؛ وشرعاً عليه تعويضه إنْ ضربه حتى تسبب بإيذائه جسدياً أو نفسياً..
هذه هي روح الإسلام..
ولاحظوا كيف أن توجهكم للإعلاء من شأن القبيلة ارتد عليكم حين تمكن فدغم من توظيف التوجه هذا واستغلاله مستخدماً اسطوانتكم وعباراتكم نفسها لكن ضدكم هذه المرة وللمزايدة عليكم (بالشرف والكرامة والعادات والتقاليد)…الخ!
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 08:00 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69117.htm