د. عبدالوهاب الروحاني - بلادنا، التي دَرَجْنا ودَرَجَ العالم على تسميتها بـ"بلاد العربية السعيدة" تعاني اليوم من كارثتين:
الأولى: مسئولون أثرياء وفاسدون..
والثانية: شعب فقير وجائع لا حِيلةَ له..
في ظل هاتين الكارثتين غابت السعادة، وفقد الوطن تَوازنه، وفقدت الناس عقولها أيضاً، ناس تصرخ من الجوع، وناس تعاني من التخمة ونزيف في المسئولية، وفي الذوق والأخلاق..
كيف لي أن أتصور شعباً يتضور جوعاً، ومسئولوه ينكرون عليه جوعه، وتَشرُّده، وضَياعه، وهم يمارسون حياة الترف والبذخ خارج الوطن وداخله..
الطبيعي في هذه المعادلة المقلوبة أن أولوية المسئول هي معالجة أوضاع البلاد، وتَلمُّس معاناة الناس، لكن ما يجري هو التسابق على بدلات السفر وحضور المؤتمرات الدولية، والسفريات "المفبركة" التي لا ناقة لبلادنا فيها ولا جمل..
▪︎ تَصوَّروا، شاركت اليمن في (جنيفا) في افتتاح أعمال مؤتمر العمل الدولي (يونيو 2026م)، مع أن الشعب اليمني عاطل عن العمل منذ أكثر من عَقْدٍ الزمن، وبلا أشغال ولا أعمال ولا مرتبات..!!
▪︎ وفي لندن، شارك اليمن بوفد رفيع في أعمال مؤتمر "الشراكات العالمية" (مايو 2026م)، مع أن حكوماتنا ومسئولينا لا يعترفون بالشراكة إلا مع الأولاد والأقارب والأحساب والأنساب..!!
▪︎ هل تصدقون أن بلادنا شاركت أيضاً في فعاليات "منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي" (يونيو 2026م) مع أنه يوجد في بلادنا جوع وفساد ولا يوجد اقتصاد..!!
▪︎ بلادنا التي يعاني شعبها من الجوع وقطع المرتبات شاركت (يونيو 2026م) بوفد برلماني حناني طناني برئاسة سلطان البركاني إلى "مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي" (أذربيجان)، مع أن برلماننا بلغ من العمر عِتِياً (23 عاماً)، يعني تَجاوز عمره الافتراضي بسنوات ضوئية، وأصبح هو المعمّر الوحيد بين برلمانات العالم..
▪︎ ليس ذلك فقط، بل زاد وحضر "انتخابات لجنة حقوق الإنسان والمرأة بمنظمة التعاون الإسلامي" في باكو، مع أنه البرلمان الوحيد في العالم الذي لا يعترف بانتخابات ولا تهمه حقوق الإنسان..!!
▪︎ المجلس ذاته والوفد عينه لم يكد ينهي مشارَكته العظيمة في اذربيجان حتى هرع مسرعاً ليحضر في اليوم التالي للمشارَكة في "مؤتمر البرلمان العربي- القاهرة 27 يونيو" بوفدين يمنيين رفيعين وكبيرين وعظيمين برئاسة رئيسي مجلسي الشورى والنواب، وكلاهما ألقى خطبة "عصداء" عن واقع الأمة وأزمات اليمن ومآسيه.. والمهم ما فيش وقت، يالله يلحقوا أنفسهم ويناقشوا سبل تطوير أنشطة البرلمانات العربية؛ و"دحي يا جدتي دحي"..
▪︎ أما الخارجية اليمنية فهي تحلّق بوفد مكوكي بزعامة المسئول الرفيع "الخفيف" الذي اصطفاه الرئيس للتنقل بين العواصم الأوروبية لعقد "المباحثات الرسمية"، ومن عاصمة لعاصمة لدرجة أن أيام الشهر لم تعد تكفي لتنقلاته، فمن مدريد إلى أوسلو، ومن باريس إلى لندن، إلى روما حيث يختتم البرنامج التدريبي المكثف لتأهيل أقارب وأولاد وأحفاد مسئولي الخارجية اليمنية..
وهكذا فقر وجوع وثراء وبذخ، وتنقلات وصراخ.. ويا أسفاه على وطننا الذي تأكله الفئران..!!
|