راسل عمر القرشي - تمثّل الوحدة اليمنية الحَدَث الأبرز الذي تَحقق ليس لليمنيين فحسب وإنما للعرب جميعاً، حيث تَحققت بعد مخاض طويل من الحروب والصراعات بين شطري اليمن، وفي زمنٍ كان الوطن العربي يشهد تَـفكُّـكاً وأزمات متلاحقة.. وذهب حينها الكثير من المحللين والكُـتَّاب السياسيين إلى وصفها بالاستثناء العربي الجميل، لتكون أنموذجاً للوحدة في ظل الشتات..
ونحن اليوم وبعد 36 سنة من إعادة تحقيقها نحتفي بذِكراها وسط صراعات وحروب متواصلة بين اليمنيين، عقَّدت المشهد السياسي، وأدت إلى زيادة معاناة الشعب، وتعقيد التوصُّل للحلول والمعالَجات بين الأطراف السياسية، نتيجة التدخُّل الخارجي الذي كشف عن توجُّهاته التآمرية ضد الوحدة اليمنية من جهة، وضد الشعب من جهة ثانية..
تَـكشفت التدخُّلات العدوانية التآمرية بوضوح من خلال إنشاء الميليشيات المسلحة لا سيما في المحافظات الجنوبية والسعي عَبْرها إلى إجهاض الوحدة وتفكيك النسيج الاجتماعي اليمني، والهدف إشغال اليمنيين في صراعات دائمة لا تهدأ، وبما يقود في الأخير إلى تحويل اليمن الكبير إلى كانتونات متصارعة، لتتمكن قوى التآمر من نهب ثرواتها الاقتصادية والطبيعية مثل النفط والغاز، وفرض إرادتها على القرار السياسي بعد أن تَمكنت من تحويل اليمن إلى دولة فاشلة..
نحن اليوم وفي ظل هذه الأوضاع المعقَّدة التي تشهدها اليمن في أمِسّ الحاجة إلى التكاتف المحلي لإيجاد حلول جذرية تنهي الحرب وتعالج الآثار الاقتصادية والإنسانية الكارثية التي نعيشها، ولن يتحقق ذلك إلاَّ من خلال جلوس أطراف العمل السياسي على طاولة الحوار، ومناقشة القضايا الوطنية بكل الصدق والمسئولية، بعيداً عن العناد والمكابرة، التي إن استمرت ستقودنا إلى مزيدٍ من الكوارث التي نحن في غِنى عنها..
ينبغي على أطراف العمل السياسي استغلال احتفالنا بالذكرى الـ"36" لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، لوضع أصوات البندقية جانباً، والتفكير الجاد والمسئول بالحالة التي وصل إليها وطننا اليمني، والمعاناة المتزايدة للشعب والتي وصلت إلى مرحلة خطيرة..
إن حماية الوطن من الانهيار والتصدُّع والتقسيم لا تقع على طرفٍ دون غيره، وإنما هي مسئولية جماعية، وواجب وطني مُقدَّس لضمان مستقبل اليمن، وتتحمل أطراف العمل السياسي المسئولية الكاملة..
حماية الوحدة لا تعني التمسُّك بالشكل فقط، بل تستوجب إنهاء كل صور وأشكال المناطقية والطائفية والمذهبية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإصلاح مؤسسات الدولة، وترسيخ مفاهيم العدالة والمواطَنة المتساوية..
تُـعد الوحدة اليمنية أمانة في أعناق الجميع، وخطاً أحمر لا يمكن تَجاوزه.. وحمايتها تعني حماية مستقبل الأجيال ومستقبل اليمن بشكل عام..
وينبغي على مَنْ يفرض تَدخُّله في شئوننا اليمنية، إدراك أن الوحدة اليمنية تمثّل عامل أمن واستقرار للمنطقة بأكملها، مما يجعل الحفاظ عليها مطلباً لضمان أمن واستقرار الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي. |