الميثاق نت -

الخميس, 21-مايو-2026
أحمد الشاوش -
يحتفل اليمنيون اليوم في مشارق الأرض ومغاربها بمختلف مشاربهم الفكرية والثقافية والسياسية بالذكرى السادسة والثلاثين لإعلان وتأسيس الوحدة اليمنية التي انصهرت فيها أرواح الشعب اليمني مع أجسادهم في يومهم الوطني 22 مايو 1990م، ذلك اليوم الذي رُفِـعَ فيه علم الوحدة اليمنية والأنظار تتجه إلى هدية السماء، ودموع الفرح تسيل من كل عين على خدود أبناء الشعب الذي ذاق مرارة الانفصال والتشطير والتجزئة والقهر والرعب والخوف والتفرقة من قِـبَل الأنظمة الشمولية التي طغت في سَلْخ الوطن وتقسيم الشعب وسيلة لخدمة أجندة إقليمية ودولية ومصالح شخصية ضيّقة..
والشاهد الحقيقي ليوم 22 مايو 1990م الذي كان وما زال في نظر الشعب من أروع المشاهد اليمنية وأسعد اللحظات العربية وأجمل المناظر الإنسانية، لا سيما تلك اللحظة النادرة والصور المؤثّرة التي جمعت بين الأناشيد الوطنية والحماس والحب والوفاء واللُّحمة بين قيادتي الشمال والجنوب، وسطوع نجم علي عبدالله صالح وأخيه علي سالم البِيض وهما يرفعان عَلَم الوحدة اليمنية وإلى جانبهم كنترول الوحدة اليمنية الأستاذ/ "يحيى حسين العرشي"، والأستاذ/ "راشد محمد ثابت"، وغيرهم من القيادات الوحدوية التي تُرفَع لهم القبعات..
وحقيقة الأمر أن الوحدة اليمنية لم تكن وحدة سياسية فقط، كما يعتقد أو يصوّرها بعض السياسيين والنخب الحزبية وأعشار المثقفين، وإنما كانت ولا تزال مطلبَ شعب ووحدةَ شعب يمني فرَّقته المؤامرات والفِتن والأجندة السياسية وأمراض التبعية والعصبية والقروية والمذهبية والطائفية والسلالية والولاءات الخارجية، وعانى من كل أمراض وأخطار وويلات وحروب التشطير حتى أَذِنَ الله بانطلاقها..
لا جدال في أن الوحدة اليمنية اليوم في خطر، وأن العواصف والزوابع والمشاريع الرخيصة وطبول التآمر الداخلي والخارجي أكبر مما نتصور، وأن مشاريع الهدم وتمويل الانفصال ليس على مستوى الشمال والجنوب فحسب، وإنما على مستوى كل محافظة ومدينة يمنية جارٍ على قدم وساق..
ومن الغريب والمضحك والمبكي، أنه رغم البيانات الزائفة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض دول الخليج التي تؤكد أنها مع الوحدة اليمنية، لكنها في حقيقية الأمر تدعم الانفصال ومع براميل الانفصال ودشم وكانتونات الانفصال وتلميع الانفصال بطريقة أو بأخرى واضح وجلي حتى للغبي، غير مدركةٍ أن تشجيع بعض القوى والجماعات الانفصالية لأي مدينة أو قوة وحكومة أمر واقع بالمال والسلاح والسياسة والإعلام بهذا الفكر المسموم الذي يهدم التنمية ويدمّر الأمن والاستقرار، قد يرسي فكراً جديداً ويثبت ثقافة خطيرة من شأنها أن تنتقل عَدواها وخطرها وتَوحُّشها إلى بعض دول الخليج التي تغص بألوانٍ من المذاهب والجماعات التي تنتظر فرصة مَنْ يشعل النار، أو حالة ضعف دولة أو فوضى..
لذلك فإن وحدة اليمن محمية بأبنائها، وإن المشاريع المدمٌرة تنتهي سريعاً كما حدث في جنوب اليمن وأكثر من قطر عربي.. وإن سعي دول الخليج للحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن ظاهرة صحية لحماية أمنها واستقرارها وتنميتها وازدهارها، باعتبار أن اليمن عمق وصمام أمان لهذه الدول وكذلك هي صمام أمان لنا..
والإنسان العاقل والرجل الحكيم عليه أن يقارن بين اليوم الذي أصبح فيه كل يمني تائه في كل قرية ومدينة وطريق وسفر، وبين الوحدة اليمنية التي تم الإعلان عنها يوم 22 مايو 1990م.. التي أسست الأمن والاستقرار والتنمية والإعمار، وأمَّنت حرية التنقُّل في كل مكان، وقِـيَم الحرية والديمقلراطية والرأي والتعبير.. والسفر نصف الليل أو آخره بوسائل المواصلات الخاصة.. ووضعت الوحدة اليمنية حداً لبراميل الشريجة دون أي عوائق أو استفزاز أو تصنيف أو غيرها من مسميات "تعزي ودحباشي وضالعي ويافعي وعدني وإصلاحي وانتقالي"..
بينما اليوم مع الأسف الشديد يصطدم المواطن بنقاط التفتيش والمتهبشين.. وطرابيل قطاع الطرق.. وأساليب التوقيف والاختطاف وسلب التلفونات وتفتيشها وتلفيق التهم، ودفع أتاوات لأصحاب النقاط في الطريق، بعد أن تَحولت اليمن إلى كانتونات ومحميات ودُشم لتجار الحروب..
أخيراً.. الوحدة اليمنية نعمة من نعم الله؛ وما أجمل ان يكون الشعب اليمني متكافلاً ومتراحماً كالبنيان المرصوص، وما أعظم أن نصون وأن ندافع ونحمي الوحدة اليمنية، ووقْف كل مَنْ يحاول الإساءة إليها وتشويهها من الحاقدين وأصحاب المشاريع الرخيصة أو التشكيك فيها أو مصادرتها واستغلالها، أو تهديم النسيج الاجتماعي اليمني، وأخص بالذات الأحزاب اليمنية المفلسة التي عَـبَّت الشباب والأطفال والمراهقين بثقافة الكراهية بعد أن فشلت في الحُكم وتَعرَّت أمام قواعدها في إدارة المعارضة وتَحولت إلى أحزاب تمارس "التوريث" وبَثّ سموم الانفصال والفوضى في طول اليمن وعرضه..
الوحدة اليمنية فيها عِزة وكرامة وقوة وعَظَمة كل يمني وسر بقائه ومواجهته كل الأعاصير الاستعمارية والمشاريع السياسية والعسكرية الطامعة، كون الوحدة اليمنية بمثابة الروح من الجسد والقلب النابض لليمن، وأنه لا بد من المصالحة الوطنية التي قبلتها اليمن أولاً وأخيراً، لتفويت كل المشاريع والأجندة الخبيثة.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:21 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68916.htm