جمال عبدالرحمن الحضرمي - لم يكن 22 مايو 1990م يوماً عابراً في تاريخ اليمن المعاصر، بل هو نتيجة طبيعية لحركة نضال وطني امتد منذ صلح دعان مع التواجد العثماني لليمن في عام 1911م، وهو بداية لتكوين اليمن الحديث بعد رسم أول خارطة للحدود اليمنية مع الدولة الجارة السعودية وتوقيع المعاهدة معها في يونيو عام 1934م، ومن حينها لم تنشا أي مشاكل حدودية بين البلدين الجارين أيام المملكة المتوكلية اليمنية حينها.. ولحق ذلك توقيع الاتفاق مع ممثّل التاج البريطاني في مستعمرة عدن والهند في 11 فبراير 1934م والذي بموجبه تم الاعتراف المتبادَل بين الطرفين على قيام حدود واضحة بين الكيانين في حينه والمُسمى بمعاهدة الصداقة والتعاون المتبادَل بين اليمن وبريطانيا، وكانت تلك الاتفاقيتين هما أساس تكوين اليمن الحديث، وبعدها قامت بريطانيا بعمل التقسيم المعروف لكيانات اليمن في عدد من السلطنات بالمحافظات الجنوبية والتي سُميت لاحقاً بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والتي اندمجت بشكل كامل مع الجمهورية العربية اليمنية عبر استفتاء شعبي ووحدة اندماجية كاملة يوم 22 من شهر مايو 1990م وهو يوم ميلاد الجمهورية اليمنية بقيادة تنظيمين سياسيين رائدين هما الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام، وهي ثمرة لحركة النضال الوطني المستمرة منذ نشاط حركة التحرُّر العربي والقوميين العرب والقوى المناهِضة للإمامة والاستعمار والتي تُوجت بقيام ثورتي سبتمبر 1962م وأكتوبر 1964م، فكان يوم الثاني والعشرين من مايو 1990م تتويجاً لنضال الشرفاء من أبناء اليمن وقيام وطن الجمهورية اليمنية من المهرة حتى صعدة يمناً موحَّداً تحت راية الثورة والجمهورية والدستور.. وما حدث من تباينات سياسية بعد فبراير 2011م وحتى الآن هو شكل من أشكال نضال شعبنا اليمني الداعي إلى الحرية واستقلال القرار السياسي وترسيخ مفاهيم مخرجات الحوار الوطني وبناء الدولة اليمنية الحديثة، ولهذا يأتي يوم 22 مايو لهذا العام واليمن تعاني الكثير من الصراعات الداخلية والتوجُّهات المختلفة للإقليم الذي بدوره يعاني من اضطرابات كبيرة وتدخُّلات دولية من أجل السيطرة على النفط والممرات المائية في البحار والمحيطات المجاورة.. ولهذا فإن الشعب اليمني وقياداته السياسية أحوج ما يكونون للجلوس على طاولة واحدة للحوار مع بعضهم، ومن ثَم تحديد موقف موحَّد تجاه ما يجري في الإقليم والمنطقة بشكل عام، والدعوة إلى تحقيق أدنى ما يمكن من الوفاق الوطني من أجل الحفاظ على الوحدة اليمنية والعودة لتصحيح مسار الحوار الوطني واستكمال ما تم البدء به؛ وهو الطريق الصحيح لبناء اليمن الحديث والخروج من نفق التمزُّق والتبعية إلى رحاب الوطن والوحدة والإيمان الكامل بقدرة أبناء الشعب على النهوض بوطنهم في كل المجالات.. والله من وراء القصد.
|