الميثاق نت -

الخميس, 21-مايو-2026
د. محمد البطري -
تُـعد الوحدة اليمنية المباركة، التي أشرقت شمسها في الثاني والعشرين من مايو 1990م، محطة فارقة وإنجازاُ حضاريًا عظيمًا في تاريخ اليمن الحديث، بل وفي مسيرة الأمة العربية بأسرها.. لم تكن هذه الوحدة حدثاً سياسياً عابراً، بل كانت تتويجاً لنضال طويل وتطلُّعات شعبية عميقة نحو لَمّ الشمل وتَجاوز التجزئة التي فرضتها ظروف التاريخ..
لقد استقبل العالم العربي والدولي هذا الإنجاز بترحاب واسع، حيث رأى فيه القادة والمفكرون بارقة أمل لمستقبل أفضل للمنطقة..

لقد وصفها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بأنها "إعادة اللُّحمة، واللُّحمة اليمنية هدية لأطفال الحجارة وللأمة العربية“، في تعبير بليغ عن عمق الأثر الذي تركته هذه الوحدة في الوجدان العربي.. كما اعتبرها العديد من المفكرين العرب "علامة فاصلة ومهمة في تاريخ العرب، وبمثابة طوق نجاة للأمة في ظل عالم عربي تهدّده التجزئة والتفتيت".. هذه الرؤى تؤكد أن الوحدة اليمنية لم تكن شأناً يمنياً خالصاً؛ بل كانت رمزاً وحدوي عربي أوسع، ومصدر إلهام لتحقيق التضامن والترابط العربي المنشود..
على الرغم من حملات التشويه التي استهدفت الوحدة من قِـبَل بعض التيارات التي سعت لاستغلال الظروف الصعبة التي مر بها اليمن، خاصةً منذ أحداث عام 2011م، فإن صوت الأغلبية الساحقة من الشعب اليمني ظل يصدح بشعار الوحدة اللُّحمة.. هذا الصوت الشعبي يؤكد أن الوحدة اليمنية ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة راسخة في وجدان الأمة، وُجِدت لتبقى وتتجدد.. لقد تَجسدت هذه الإرادة الشعبية في سلسلة من الاستحقاقات الديمقراطية، من انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية، شكلت جميعها صمام أمان للوحدة وعززت من شرعيتها الشعبية.. إنها وحدة مِلْك للشعب تترسخ يوماً بعد يوم، ولسان حالها يقول: "تحيا الجمهورية اليمنية" كشاهدٍ على إصرار شعبٍ أبى إلا صَوْن وحدته وسيادته، ومضى قُدُماً نحو مستقبل أفضل، مهما عَظمت التحدّيات وتَـكالبت المؤامرات.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 07:04 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68905.htm