د. أحمد البتول* - في الثاني والعشرين من مايو من كل عام يستحضر اليمنيون ذكرى عظيمة وخالدة في وجدان الوطن هي ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة عام 1990م، ذلك الحدث التاريخي الذي مثَّل حُلماً وطنياً طال انتظاره، وتُـوّجت به تضحيات أجيال من أبناء اليمن شمالاً وجنوباً من أجل وطن واحد يجمعهم تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير مشترَك..
لقد جاءت الوحدة اليمنية باعتبارها مشروعاً وطنياً جامعاً يهدف إلى بناء دولة قوية قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار والعدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة اليمن بين الأمم..
غير أن السنوات الأخيرة وما شهدته البلاد من صراعات وحروب وأزمات متلاحقة فرضت تحدّيات كبيرة هددت هذا المنجز الوطني، وفي مقدمة تلك التحدّيات التدهور الاقتصادي الذي بات يشكّـل خطراً حقيقياً على تَماسك الدولة ووحدة المجتمع..
فالأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد معاناة معيشية يعاني منها المواطن اليمني، بل تَحولت إلى عامل رئيسي في تعميق الانقسامات السياسية والجغرافية وإضعاف الشعور الوطني الجامع..
ومع الانهيار المستمر للعملة الوطنية وتَعدُّد أسعار الصرف بين مناطق النفوذ المختلفة وارتفاع معدلات التضخُّم والفقر أصبحت حياة اليمنيين أكثر قسوةً وتعقيداً في ظل غياب حلول اقتصادية حقيقية تعيد للدولة دورها ولمؤسساتها وحدتها..
كما أسهم انقسام المؤسسات المالية وتَراجع الإيرادات العامة وتَوقف القطاعات الإنتاجية والاستثمارية في تكريس واقع اقتصادي هَش انعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والسياسي..
ومع تَزايد الخطابات التي تستغل الفشل الاقتصادي لتغذية النزعات المناطقية والانفصالية، برزت الحاجة الملحة إلى معالجة اقتصادية شاملة تعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن وتحافظ على الوحدة الوطنية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لمستقبل اليمن واستقراره..
ومن هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على التحدّيات الاقتصادية التي تواجه اليمن اليوم وبيان أثرها المباشر على الوحدة الوطنية، باعتبار أن الاقتصاد القوي والعادل يمثّل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الدول المستقرة والمتماسكة.
*نائب رئيس الدائرة السياسية للمؤتمر
|