الميثاق نت -

الإثنين, 18-مايو-2026
راسل عمر القرشي -
لم ولن تكون الوحدة اليمنية مشروعاً خاصاً بيد أشخاص يتحكمون بمسارها، ويقرّرون متى تبقى ومتى تنتهي.. أو منتَجاً صناعياً له تاريخ إنتاج وانتهاء..

الوحدة قَدَر ومصير شعبٍ ناضل من أجل تحقيقها سنوات عِدة، حتى تَحققت وأصبحت واقعاً معيشاً، وحقيقةً لا يمكن التراجع عنها أو إخضاعها لأنصاف الحلول، أو لأية اختلافات قد تنشأ بين أطراف العمل السياسي..

نحن نعلم أن مَنْ ينادون بعودة عقارب الساعة إلى ما قبل إعادة تحقيق الوحدة لهم مصالحهم الخاصة.. لا يفكرون ماذا يعني وطناً واحداً، ولا نسيجاً اجتماعياً واحداً.. ولا ماذا تعني مصالح شعبية أصبحت متداخلة فيما بينها على طول وعرض الوطن..

وإنْ فكروا بذلك وتَساءلوا، نجد مصالحهم المدفوعة بدعم خارجي تحثهم على الاستمرار في مطالبهم الارتدادية عن الشعب، والإصرار على المِضِي بتوجُّهاتهم؛ وكأنهم يقولون فليذهب الشعب في عموم محافظات اليمن إلى الجحيم..!!

هذه حقيقة يعلمها إخواننا في المحافظات الجنوبية والشرقية، قبل المحافظات الشمالية؛ وخروجهم سابقاً ضد قيادات هذا التوجُّه عند اجتياحهم محافظاتهم دليل لا يمكن إخفاؤه أو تحويره وتبريره بحسب منطقهم الذي لا يشبه أحداً سِواهم..

الشعب وحدوي يرفض الانفصال.. وفي الوقت نفسه يطالب بتصحيح كل الاختلالات التي حدثت ورافقت مسيرة الوحدة في السنوات الماضية.. ونحن معهم نؤكد أن الوحدة شابها اختلالات وأخطاء بفعل السياسات والتوجُّهات الخاطئة والانتقائية التي مارسها البعض مِمَّنْ تَحمَّلوا مسئولية إدارة شئون المحافظات أو من قِـبَل مسئولي السلطة المركزية في العاصمة صنعاء.. والمؤسف أن مَنْ يتحملون المسئولية اليوم سواءً في جنوب الوطن أو شماله يكرّرون نفس الأخطاء، التي مُورِست سابقاً، بل وبشكل أكبر، وهو ما يكشف عدم استفادتهم من دروس الماضي مطلقاً.!!

إن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها -نحن اليمنيين جميعاً- تتمثل في مَنْ يتقلد مسئولية إدارة شئون البلاد والعباد، وخاصةً في هذه المرحلة الفارقة والعصيبة من عمر وطننا الغالي، حيث كان يتعين عليهم صناعة التغيير الذي يريده الشعب، خاصةً وهم يدَّعون أنهم أشعلوا "ثوراتهم" من أجل التغيير، وإنهاء كل صور وأشكال الفساد التي كانت سائدة سابقاً، والتوجُّه الجاد والصادق والمسئول صوب بناء الدولة المدنية التي تتحقق فيها المساواة والعدالة السياسية والاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد.!!
نراهم اليوم يضاعفون أخطاء الماضي ويمارسون شَتى صنوف الاستعباد ضد الشعب، وكل ألوان الفساد وبصورة أكبر مما كانت سابقاً، وبشكل معلَن دون حياء أو خجل، إضافةً إلى أنهم يزيدون من معاناة الشعب من خلال سياساتهم الإقصائية والانتقائية..

كل طرف من أطراف العمل السياسي مِمَّنْ يتحملون المسئولية اليوم يدّعي أنه البديل الأفضل، والأكثر حرصاً على إدارة شئون اليمن، وحماية مصالح الشعب والتخفيف من معاناته، فيما الواقع يكشف أنهم جميعاً سواء، ويعكسون أن الشعب آخر اهتماماتهم، وهذا ما يلمسه المواطن بكل وضوح.!

اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الـ"36" لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، نقول إن الشعب هو الحامي والحارس الأمين للوحدة، كونه أكثر وعياً ومسئوليةً من السياسيين أنفسهم، الذين تحرّكهم مصالحهم ومشاريعهم السياسية والفكرية.. وفي المقابل نقول أيضاً إن الوحدة لا تتحمل المزيد من الأخطاء والممارسات الصبيانية البعيدة عن روح الوطن والشعب، وعلى كل الأطراف أن يعوا ذلك جيداً، ويعملوا على إصلاح أنفسهم من جهة، وإصلاح علاقتهم بالشعب من جهة ثانية..

ذكرى وحدوية مجيدة ودائمة.. وكل عام والشعب بألف خير.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 08:04 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68885.htm