الميثاق نت -

الإثنين, 18-مايو-2026
نبيل بن أحمد الجماعي* -
لو أخذنا بحُسْن النية، وقلنا إن ما يُسمى بـ”تيار استعادة المؤتمر” لا يقصد الانشقاق ولا يسعى إلى تقسيم المؤتمر الشعبي العام، فهنا يبرز سؤال منطقي ومهم:
إذا كان من حق كل مجموعة أن تنشئ تيارًا داخل المؤتمر تحت أي مُسمى، بحُجة “إعادة دور المؤتمر”، فإلى أين سنصل؟!
هل سنصبح أمام مؤتمر واحد.. أم مؤتمرات متعدّدة داخل الاسم نفسه؟!

العمل التنظيمي لا يقوم على الاجتهادات الفردية، ولا على تكوين تيارات موازية دون توجيه واضح من القيادة العليا، لأن مثل هذه الخطوات — مهما حسنت النوايا — تفتح باب التفريخ السياسي والتنظيمي، وتحوّل الحزب مع الوقت إلى جزر متفرّقة، لكل مجموعة رؤيتها وخطابها وتَحرُّكاتها..

وهنا تكمن الخطورة، فالخصوم لا يحتاجون دائمًا إلى إسقاط الأحزاب من الخارج، بل يكفي أحيانًا تشجيع الانقسامات الصغيرة داخلها، حتى تضعف تدريجيًا من الداخل، ويتحول التعدُّد التنظيمي إلى حالة استنزاف مستمرة..

ومن وجهة نظر واقعية، لا أعتقد أن هذه الأعمال ستعيد للمؤتمر الشعبي العام هيبته أو كرامته، لأن قوة المؤتمر تاريخيًا لم تكن في كثرة التيارات، بل في وحدة الصف، والانضباط التنظيمي، والاصطفاف حول قيادة واحدة وخط سياسي واضح..

أما فتح الباب لكل مجموعة لتعمل تحت مُسمى “الإصلاح” أو “الاستعادة”، فمهما كانت النوايا طيبة، فإن النتيجة النهائية قد تكون مزيدًا من التشتُّت والانقسام، سواءً قصد المشاركون ذلك أم لم يقصدوه..

فالكيانات الكبيرة لا تُبنى بتعدُّد المراكز، بل بوحدة القرار، واحترام التسلسل التنظيمي، وتغليب مصلحة الكيان على اجتهادات الأفراد.



*رئيس فرع المؤتمر - نيويورك
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 10:18 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68876.htm