الميثاق نت -

الإثنين, 18-مايو-2026
مطهر تقي -
منذ أحداث 2011م التي أدت إلى تقديم الرئيس السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح استقالته، لم يتعرض أي مكوّن سياسي في اليمن لهجوم سياسي وصحفي بالباطل في أكثره؛ والحق في أقله من قِـبَل مكوّن المشترك المؤلَّف من عدد من الأحزاب المعارضة للرئيس وللمؤتمر الشعبي العام، وفي مقدمتها الإصلاح والاشتراكي، (الأول بقيادة محمد اليدومي أمين عام حزب الإصلاح، والثاني بقيادة جار الله عمر الأمين المساعد للحزب الاشتراكي).. فقد روَّج سياسيو وصحفيو تلك الأحزاب، أن المؤتمر في طريقه للزوال والموت المؤكد بعد خروجه من السلطة، فهو وليد السلطة وابنها حسب مفهوم الحزب الاشتراكي بالذات، ولا يمكنه أن يستمر في الحياة بعد أن فقد السلطة، لكن المؤتمر استمر قرابة خمس سنوات بقيادة رئيسه علي عبدالله صالح ولم يمت.. وبعد مقتل رئيسه علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017م عادت تلك القوى لتأكيدها أنه بعد مقتل رئيس المؤتمر لن تقوم للمؤتمر أي قائمة، فالمؤتمر يستمد قوته من قوة شخصية رئيسه المؤسّس (من خلال رعايته أعمال لجنة الحوار الوطني التي كانت من مختلف المكوّنات السياسية والمجتمعية اليمنية شمالاً وجنوباً عام 1982م).. لكن المؤتمر كما استطاع بقيادة رئيسه الحفاظ على دور المؤتمر الريادي بعد خروجه من السلطة، فقد جمع قوته بعد مقتل رئيسه عام 2017م من جديد بقيادة رئيس المؤتمر الشيخ صادق بن أمين أبو راس (من خلال تكليف اللجنة العامة للمؤتمر قيامه بتلك المهمة)، وفي الثاني من مايو 2019م توافدت مجاميع اللجنة الدائمة الرئيسية من مختلف المحافظات (الجنوبية قبل الشمالية) إلى صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية وعاصمة المؤتمر الشعبي العام تلبيةً لدعوة رئيس المؤتمر الشيخ صادق بن أمين أبو راس لانعقاد الاجتماع المهم لأعضاء اللجنة الدائمة الرئيسية، الذي يُعتبر من وجهة نظري أخطر اجتماع في تاريخ المؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه، وكان ذلك الاجتماع بحق اختباراً لمدى اصطفاف أهم هيئة تنظيمية للمؤتمر الشعبي العام، التي من مسؤولياتها انتخاب رئيس المؤتمر ونائبه أو نوابه، وكذلك انتخاب الأمين العام، واختيار أعضاء اللجنة العامة، وإقرار السياسات العامة للمؤتمر، وهي أولاً وأخيراً الجهة التشريعية للمؤتمر التي بيد أعضائها مَنْح الشرعية لقياداته أو إلغاؤها.. وأتذكر ذلك الاجتماع المهم، وكيف امتلأت قاعة الاجتماع بقرابة 900 عضو لجنة دائمة (من مجموع 1200 عضو، قوام اللجنة الدائمة)، وكان أعضاء اللجنة الدائمة المقيمون في صنعاء يرحّبون بإخوانهم الذين توافدوا من حضرموت والمهرة وسقطرى وبقية المحافظات، متجاوزين خطوط التماس الحربية، والجميع يحمد الله على سلامة مَنْ وصل.. وأتذكر جيداً كذلك حين وقف جميع مَنْ حضر عند وصول الشيخ صادق أبو راس إلى قاعة الاجتماع وسط عاصفة من التصفيق، وكيف تَفاعل الجميع أثناء نقاش مضمون جدول أعمال اللقاء الاستثنائي، ثم مع مخرجات قراراته، التي كان أهمها تجديد الثقة في قيادة الأستاذ الشيخ صادق أبو راس للمؤتمر، وكذلك اختيارهم نواب الرئيس والأمين العام للمؤتمر وكذلك أعضاء اللجنة العامة، فثـبَّـتت تلك القرارات شرعية جديدة لقيادة المؤتمر الشعبي العام (حتى انعقاد المؤتمر العام للمؤتمر)، وبالتالي قطعت الطريق على عبدربه منصور هادي وادّعائه بقيادة المؤتمر ومَنْ معه من قيادات لا يزيد عددها على خمس شخصيات معروفة فرت مع عبدربه بعد أن تخلَّت عن رئيس المؤتمر وقيادته الشرعية قبل ديسمبر 2017م.. وأكدت أيضاً تلك القرارات أن المؤتمر لا يزال بخير، وأن قيادته الشرعية هي المتواجدة في صنعاء عاصمة اليمن وعاصمة المؤتمر، وأن المؤتمر يمارس مهامه بالرغم من الضغوطات الداخلية والمؤامرات الخارجية..
وبالرغم من تأكيد اللجنة الدائمة الرئيسية لشرعية قيادة المؤتمر في صنعاء ممثلةً برئيسه الشيخ صادق بن أمين أبو راس، استمرت قيادات تلك الأحزاب المناهِضة للمؤتمر تهرب من مشاكلها وفشلها بعد أن تركت وطنها وشعبها لتعيش مهاجرةً في عدد من العواصم العربية والإسلامية لكي تثبت أنها لا تزال فاعلة سياسياً من خلال استمرار هجومها على المؤتمر وقياداته، وتحاول في نفس الوقت زرع الفتنة بين مَنْ صمد في صنعاء وأثبت شرعيته من خلال اللجنة الدائمة الرئيسية، وبين مَنْ ترك عاصمته وبلده وحاول أن يستنسخ مكوّناً لمؤتمر الاغتراب والتبعية.. وإذا كانت تلك القيادات التابعة لأحزاب الإصلاح والمشترك وغيرها لها حساباتها ومكايداتها السياسية ضد رئيس الجمهورية والمؤتمر علي عبدالله صالح قبل عام 2011م، الذي أنعم على تلك القيادات وأحزابها بكثيرٍ من الامتيازات والتسامح عن ممارساتها السياسية الضيّقة التي وصلت حَد الخيانة بالوطن ووحدته.. فما هي دواعي تلك القيادات المؤتمرية التي كانت بجوار الرئيس وتصفّق له وتعيش في رغد العيش والسلطة قبل أحداث 2011م، لتطعن المؤتمر ورئيسه في الظَّهر وتفر إلى الخارج؟!!.. وكذلك بعد ديسمبر 2017م واصلت الإساءة لقيادة المؤتمر الشرعية في صنعاء وحاولت سرقة المؤتمر وشرعيته بدون أي شرعية من قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام، خصوصاً بعد أن فشلت لأكثر من 11 عاماً في تنفيذ وعودها لشعبها حتى اسقطها شعبنا اليمني من ذاكرته - بالرغم من ان تلك المجاميع السياسية لا يخلو بعضها القليل عن الوطنية وصدقها مع شعبها - لأنها ببساطة لا تملك رصيداً وطنياً، نراها اليوم من خلال هواة السياسة اللاجئين في الخارج والذين لم يتمكنوا حتى من إيجاد مكان لهم في عدن أو حضرموت أو حتى مأرب، ولا يملكون أي رصيد وطني مشرّف أو دور وطني قاموا به في خدمة المؤتمر، نراهم اليوم يتطاولون على المؤتمر وقيادته الشرعية المتواجدة في صنعاء ويصدرون البيانات والنظريات الإصلاحية حرصاً منهم كما يدَّعون على مستقبل المؤتمر، بل ويخوّلون لأنفسهم إيجاد الحلول لمستقبل اليمن سياسياً والتنظير لحلول كبيرة لا تستطيع إمكاناتهم البسيطة استيعابها..
أقول لأغلبية أولئك الهواة ومَنْ يقف خلفهم: لا تقلقوا على المؤتمر ومستقبله، بل اقلقوا على أنفسكم من شر مواقفكم وسطحية أفكاركم، فجماهير المؤتمر تعرف قياداتها التاريخية والفاعلة.. وأقترح عليكم إذا كنتم فعلاً صادقين أن تسارعوا للعودة إلى صنعاء وإلى مقر اللجنة الدائمة، وإذا لم تتمكنوا فسارعوا للاتصال بقيادة المؤتمر في صنعاء واطلبوا المسامحة عن ممارساتكم ومواقفكم السابقة، واعلموا أن خير الخطَّائين التوَّابون، وعفا الله عما سلف.. والمستقبل وأخطاره تستدعي من كل المؤتمريين الصادقين وكذلك المارقين وكل القوى السياسية الوطنية المتواجدين في الداخل والخارج أن يستجمعوا قواهم لخدمة المؤتمر وأهدافه السامية، وإخراج اليمن وشعبه من المحنة التي شارك الجميع في صُنْـعها..
وحفظ الله اليمن ومؤتمره وكل قواه السياسية الوطنية الخَيّرة.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:20 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68874.htm