الميثاق نت -

الإثنين, 18-مايو-2026
جمال عبدالرحمن الحضرمي -
لم تعد الدعوة إلى المصالحة الوطنية تَرَفاً يُدعى إليه، بل ضرورة حقيقية لا بد من السعي لها، لا سيما وأن المنطقة تعيش على صفيح من نار، والقوى السياسية اليمنية أصبحت منكشفة ويعاني من تصرُّفها المجتمع اليمني، وأن ما يحدث في اليمن هو عمل سياسي يرجع المجتمع إلى عصور ما قبل الثورة الدستورية في 1948م والسادس والعشرين من سبتمبر 1962م، وأدى إلى ظهور قوى سياسية دينية تريد أن تحكم اليمن وفقاً لفهما العقدي وليس وفقاً لاحتياجات المجتمع وتطلُّعاته إلى الحُكم الرشيد والقائم على تجارب إنسانية حديثة تُخرِج المجتمع من التخلُّف والفقر والجهل والمرض إلى رحاب التنمية والازدهار والديمقراطية.. فكانت النتيجة أن "القبور ..تحكم القصور".. هذه الحقيقة جعلت من الفقه الديني بكل تَنوُّعه (الفقه السلفي وأبو حنيفة النعمان أو الإمام الشوكاني وابن الأمير أو المدرسة الجعفرية والفقه الاثني عشري) هم الذين ينهضون من سُباتهم ويتربعون على عرش الحُكم والمؤسسات ليوجّهوا البنوك ويبنوا الجيوش ويقودوا الحُكم في مواقع الدستور والقوانين ومحاكم وزارة العدل بدلاً عن القُضاة خِرّيجي الشريعة والقانون، ويزدهر العلاج بالشعوذة والكَـي على حساب الأطباء والمستشفيات، ويضيع التعليم ليحل محله الكتاتيب والكراريس التي يتحدث بها المرشدون الدينيون.. وهنا تتجلى مشكلة الوطن وبروز ما يُسمى بالقضية اليمنية التى أدت إلى التمزُّق وتغذية قضايا مختلفة تعتمد المال من الخارج مصدراً لنشاطها، وتجعل من اليمن مرتعاً خصباً للصراع والانتماءات الضيّقة، فتطالب كل محافظة بأن تكون دولة أو حُكماً ذاتياً، ويسهل على دول -تُسمّي نفسها مناصرةً لليمن- أن تتدخل وتعمل على مزيدٍ من التفرقة في المجتمع؛ فكانت الحروب وكان هدم الأضرحة، وكان تفريق المجتمع إلى طوائف ومذاهب ما أنزل الله بها من سلطان..
ولهذا فإن المصالحة السياسية والاجتماعية بين الأحياء والأموات لن تتم في الوقت القريب حتى تُـلغى ثقافة الطوائف والمذاهب من المجتمع اليمني ويكون مجتمعاً يمنياً خالصاً لا مكان فيه لسفك دم اليمني لأخيه، أو الادّعاء بصواب رأيه وبطلان الرأي الآخر.. فهل نحن فاعلون ؟
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 04:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68865.htm