الميثاق نت -

الأحد, 17-مايو-2026
د. ناصر الدحياني -
يوجد في كثير من المؤسسات ثقب أسود لا يُرى بالعين المجردة، لكن هذا الثقب الأسود يبتلع كل محاولة للإصلاح، المالي والإداري داخل هذه المؤسسات ويمتص كل فكرة جادة تحاول الإصلاح ، ويُفشل كل عقل يسعى لترميم الخلل.
هذا الثقب الأسود لا يتشكل صدفة، بل تصنعه مصالح ضيقة اعتادت على الفوضى
لأن النظام يهدد نفوذها، والشفافية تكشف ممارساتها، والمساءلة تُنهي امتيازاتها..
لذلك كلما حاول العقلاء ردم هذا الثقب الأسود، وسد منافذه، اشتاط غضب المستفيدين منه، ليس خوفا على المؤسسة بل خوفًا على مصالحهم ومن منظور إداري ومالي، فإن أخطر ما يهدد المؤسسات ليس ضعف الموارد.
بل وجود مراكز قوى خفية تُهدر الإمكانات، وتُقصي على الكفاءات، وتُحوّل القرار إلى أداة لخدمة أفراد وليس من أجل مؤسسة.
أما قانونيًا فإن بقاء هذه الثقوب الأسود يعني استمرار بيئة خصبة للفوضى الإدارية، والفساد المالي ،وغياب العدالة في هذه المؤسسات.
وكل ما سبق عبارة عن مقدمات كافية لفشل ،وتآكل أي مؤسسة مهما بدا ظاهرها قويًا. فالمؤسسات غالبا لا تنهار من الخارج، بل حين يصبح المفسدون خصوما لكل إصلاح، ويصبح العبث المالي والإداري أقوى من القانون. لهذا فإنه يجب تطهير المؤسسات لان تطهيرها ليس ترفا، بل هو ضرورة حتمية تبدأ بكشف الثقب الأسود وتجفيف منافعه وتمكين أصحاب الكفاءة والنزاهة، لأن المؤسسة التي تعجز عن مواجهة فسادها ستظل تستهلك نفسها حتى تفقد قدرتها على البقاء وسيكون الفشل حليفها مهما طال استمرارها.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:56 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68861.htm