الميثاق نت -

الثلاثاء, 31-مارس-2026
سعيد مسعود عوض الجريري* -
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، برزت الجمهورية اليمنية كقوة محورية فاعلة، أعادت رسم ملامح التوازنات الإقليمية، وفرضت حضورها السياسي والاستراتيجي رغم كل التحدّيات.. لقد أثبتت اليمن، أرضًا وإنسانًا، أنها ليست ساحةً للصراعات فحسب، بل دولة قادرة على المواجهة والصمود وصناعة المعادلة..
ومنذ سنوات، تتعرض اليمن لسلسلة ممنهَجة من المؤامرات الإقليمية والدولية، التي استهدفت النيل من وحدتها الوطنية، وتقويض استقرارها، عبر مشاريع التقسيم والتفتيت إلى دويلات هشة، وضرب النسيج الاجتماعي، واستنزاف ثرواتها، وإدخالها في دوامة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة..
غير أن هذه المخططات، على شدتها وتعقيدها، اصطدمت بإرادة شعبٍ عَصِيّ على الانكسار، شعبٍ خَبِرَ التاريخ نضاله، وتوارث قِـيَم الصمود والتحدّي جيلًا بعد جيل.. فقد وقف اليمنيون، شمالًا وجنوبًا، صفًا واحدًا في مواجهة مشاريع الإضعاف، وأسقطوا رهانات الفوضى والتجزئة..
لقد استهدفت تلك التدخُّلات تدمير البنية التحتية، وتجفيف منابع الاقتصاد الوطني، ونهب الموارد، وفرض الحصار، ومصادرة القرار السيادي، في محاولة لتحويل اليمن إلى دولة ضعيفة تابعة، يسهل التحكُّـم بها؛ إلا أن هذه الرهانات باءت بالفشل أمام صمود اليمنيين، الذين واجهوا التحدّيات بإرادة فولاذية، وعزيمة لا تلين..
ويمثّل الموقع الجغرافي لليمن أحد أهم عناصر قوته، إذ يطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، مضيق باب المندب، إضافةً إلى إشرافه على البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية كبرى في معادلات الأمن الإقليمي والدولي..
ورغم كل الضغوط، أثبتت اليمن قدرتها على الدفاع عن سيادتها، وحماية مكتسباتها الوطنية، والتمسُّك بثوابتها التي أرستها ثورتي سبتمبر وأكتوبر، واستكملتها وحدة الثاني والعشرين من مايو 1990م، باعتبارها محطات مفصلية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة..
إن التاريخ اليمني حافل بمحطات التحرُّر من الاستعمار، بدءًا من مقاومة الوجود العثماني، وصولًا إلى طرد الاستعمار البريطاني، وهو ما يعكس طبيعة الشعب الذي لا يقبل الخضوع، ولا يرضى بالهيمنة، مهما كانت مصادرها..
واليوم، تؤكد اليمن مجددًا حضورها كدولة ذات سيادة، ترفض التدخُّل في شؤونها الداخلية، وتسعى في الوقت ذاته إلى السلام العادل، القائم على احترام الإرادة الوطنية، والحفاظ على وحدة الأرض والإنسان..
لقد أثبت الواقع أن اليمن، رغم الحصار والتحدّيات، استطاعت أن تعزز من حضورها الإقليمي، وأن تحافظ على كيانها الوطني، مستندةً إلى إرث تاريخي عريق، وموقع جغرافي استثنائي، وثروات واعدة، وإرادة شعب لا تعرف المستحيل..
إن اليمن اليوم تمضي بثبات نحو استعادة عافيتها، وبناء مستقبلها، متجاوزةً كل محاولات الإضعاف، ومؤكدةً أنها ستظل رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة، وركيزة أساسية في أمنها واستقرارها..
فاليمن من نصر إلى نصر بإذن الله تعالى..
حفظ الله اليمن وشعبه العظيم.
*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام – محافظة أرخبيل سقطرى
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 02:38 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68661.htm