الميثاق نت -

الثلاثاء, 31-مارس-2026
علي حسن شعثان * -
عن مكنون اليمن بما يحتويه من مفاخر طبيعية واستراتيجية بالإضافة إلى صلابة بنية الشخصية اليمنية وعِزة نفسها تمت صياغة العنوان وليس عن واقعه المكلوم الذي خوّل للأستاذ/ عبدالكريم العواضي أن يطرح العنوان الذي سطَّرت به صحيفة "الميثاق" صفحتها الأولى في العدد السابق، وهنا قد يُطرح سؤال بمفاد:
هل يُصنف الغِنى أو الفقر على المكنون أم على الواقع؟!
فوفقاً لنظرية النمو الاقتصادي وحقيقة القول المتصل بالنظرية ذاتها نعم يُصنّف الغِنى أو الفقر على الواقع المعيش وأحواله المرتبطة بخطط التنمية المستديمة وبُناه التحتية.. ولكن !!
وبما أن كلمة (لكن المُخففة) يُشار بمعناها في اللغة العربية على أنها حرف استدراك يُستخدم لرفع التوهُّم الناشئ عن كلام سابق، دعونا نستدرك ولو معنوياً التصنيف الدولي لليمن ضمن خط الفقر، بنقاط ممزوجة فيما بين المكنون اليمني الذي هو في الأصل غنيّ فعلاً، وبين السياق القرآني الحاث على علوّ الهمة (البشرية) وعِزة النفس (الإنسانية) من قوله تعالى (ولقد كرَّمنا بني آدم..) - الآية 70 سورة الإسراء؛ وكذا قول الله على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام لأولاده (يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) الآية 67 سورة يوسف) وتفسير هذه الآية المُجمع عليه يمت المدلول إلى حيطة الاحتراز من الحسد وعينه اللوَّامة، إلّا أن هناك مَنْ يقول بأنه - أي نبي الله يعقوب - قصد بهذا المنطق نوعاً من أنواع التعبئة المعنوية وإظهار هيبة وعِزة المكنون الأسري رغم القحط الذي أصابهم في حينه..
وللإشارة إلى ما كتبه الأستاذ العواضي فقد عنونت صحيفة "الميثاق" -في عددها رقم (2278) الصادر يوم الاثنين بتاريخ 27 رمضان 1447 للهجرة، الموافق3/16/ 2026م- مانشيت بالبنط العريض على صدر الصفحة الأولى: التكلفة الاقتصادية لـ(107) أعوام من الحروب (لماذا اليمن فقير؟!) لتحليل يجيب من خلاله عن سؤالين وفق سبع من النقاط وخلاصة موجزة بحيث شخَّص تلك النقاط في ضعف القاعدة الإنتاجية وانهيار التراكم الاقتصادي عبر الأجيال وكذا النزيف الديمغرافي لرأس المال البشري وضعف المدن الاقتصادية بالإضافة إلى غياب الدولة الاقتصادية والتشديد على الاقتصاد الريعي المحدود، متناولاً انقطاع اليمن عن شبكة التجارة العالمية، ومختتماً بالخلاصة التي مما قال فيها إن (فقر اليمن ليس لغزاً اقتصادياً غامضاً بل نتيجة واضحة لعدة عوامل بنيوية اجتمعت عبر الزمن)، وهذا ما يؤكد على جوهر ما نرنو إليه بمفاد أن مكنون اليمن فعلاً غني وإنما العوامل والمؤثّرات هي المحك في الأمر..
وكي لا يتجاوز المسمار ظهر الخشبة وينحو بالمعنى صوب العاطفة لزاماً علينا أن نشخّص الواقع بمنطق السبب والمسببات كطريقة يجب أن يُحتذى بها لغرض التدعيم والإثراء لا بمنهج القراءة الواقعية دون النقد اللاذع للأسباب المبدية في ذلك مع ضرورة الحفاظ على صيغة جواهر المكنون (على الأقل كعنوان)، ولهذا فقد دُلف باليمن السعيد عن قصد إلى منعطف الإحباط التنموي من نافذتين، الأولى قديمة والأخرى حديثة، فالأولى تتمثل في مترتبات ما خلَّفه الناهبون (أطلق بصفتي الشخصية على مصطلحي الاستعمار وكذا الاحتلال مسمى الانتهاب الغربي للوطن العربي) خلال اجتياح المنطقة العربية بما فيها اليمن وذلك أبان القرون الماضية عقب انهيار منظومة الخلافة بشكل عام ودولها المترامية (الراشدة - الأموية - العباسية - الدول المستقلة فيما بعد إلى حين الاجتياح)، والآخر منبجس من الأول بفعل غياب الوعي القيمي وسلوك مباطش الفساد كشطارة مهنية (هناك مَنْ قد يطلق على الشخص الفاسد صيغة في غير محلها بقول: رجل أحمر عين!!! )..
وكون تحليل الأستاذ العواضي اقتصادياً بحتاً استُخدمت في صياغته لغة الأرقام وخطاب الأكدمة (أكاديمياً) بشواهد واقعية، فإن المحتوى لا غبار عليه، وما لفت النظر حوله سوى عنوان التحليل المثبط معنوياً للفرد (وجهة نظر)، وذلك ليس من شيء وإنما من مبدأ الحفاظ على الذات المتحدّية للظروف والمواجهة كل المحدقات.. وهنا أؤكد مُجدداً على أن الأستاذ العواضي لم يقلّـل من قيمة الفرد اليمني ومكنون الطبيعية اليمنية كلا، بقدر ما قدم صورة الواقع كحالة يستلزمها المعالجة ورأب الصدع (ولكن !!!).

* باحث وكاتب
رئيس منتدى العُلا للدراسات/ الأردن
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 04-نوفمبر-2026 الساعة: 07:35 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68659.htm