الميثاق نت -

الأحد, 29-مارس-2026
عبدالوهاب الشرفي -
بعد حرب الـ 12 يوماً على إيران كتبت مقالاً بعنوان ( جاء الكيان ليكحلها فعماها ) وبعد اسابيع من الحرب الحالية وحتى الآن على الأقل يمكن القول إن أمريكا هي الأخرى جاءت تكحلها فعمتها .. لمن يهتم يمكنه الاطلاع على التالي..

المواجهة هي بين إيران الإقليمية والمحاصرة لعقود والمنهكة اقتصادياً وشبه المعزولة دولياً وبين أمريكا العالمية و(الترامبية) .. والترامبية تعني أمريكا التي تهيمن لدرجة التسلط على حلفائها الاوروبيين ومعها الكيان الصهيوني النافذ لدرجة أن أمريكا الترامبية تنصاع كلياً له، والنافذ دولياً، ‏في المواجهات بين طرفين على هذا النحو لا تقاس النتائج بالدمار والخسائر والتضحيات وانما تقاس بتحقيق الطرف الاقوى لاهدافه او صمود الطرف الاضعف ومنع تحقق اهداف الاقوى ، ومن هذا المنطلق الواقعي سياسياً يتم تقييم من المنتصر في المواجهة ما بين إيران وأمريكا والكيان الصهيوني حتى الآن..
ثلاثة اهداف وضعها ترامب والكيان رسميا لعدوانهما على إيران هي النووي والصواريخ والنفوذ وهذه الثلاثة وضعاها - ولو غير رسمياً - في سلة تغيير النظام الإيراني ، فما هو وضع هذه الاهداف حتى الآن بعد أكثر من ثلاثة اسابيع من المواجهة، وهل توقف الحال عند وضع الاهداف بعد هذه الاسابيع ام هناك ماهو ابعد؟!
في النووي هناك عنوان اول وعنوان ثانٍ.. والاول هو الـ 460 كجم من اليورانيوم المخصب 60%، ولم يحققا نتيجة، فيما يتعلق فيه فلا زال ممسوكاً وبكامل السرية لدى إيران، والعنوان الثاني هو المنشآت النووية الايرانية، وهنا ما من نتيجة هيكلية تحققت لفرض إيران معادلة النووي مقابل نووي الكيان..
في الصواريخ هناك عنوانين الاول تدمير البنية التصنيعية للصواريخ والثاني تدمير المخزون الصاروخي، وفي الاول لم تظهر حقيقة الصورة.. فالإدعاء بتدمير منشآت التصنيع يقابله إدعاء بأن التصنيع والتطوير مستمر اثناء المواجهة.. وواقع التصريحات أن تصريحات إيران اقرب للمصداقية ، والثاني لم يتحقق، مازالت إيران تطلق الصواريخ وبزخم مضاعف عن زخم بداية المواجهة، وبالتالي في الصواريخ لم يتحقق شيء كذلك ، أما في النفوذ فلا نتيجة تحققت وحاله حال النووي والصاروخي، فما زال حلفاء ايران فاعلين ويشاركون في المواجهة بموقف معلن بشكل صريح وبأداء فاعل هدد أمريكا واصاب الكيان اصابات بالغة..

اهداف العدوان على ايران الثلاثة لم يتحقق منها شيء لا بشكل مفرد ولا بشكل سلة، فقد بدأت أمريكا والكيان عدوانهما باغتيال مرشد ثورة إيران وامتصت إيران الضربة وجاوزت الدهشة سريعا واستمر النظام بذات فاعليته كما كان قبل اغتيال المرشد، وبالتالي فالواقعية السياسية لحد الآن انتصرت ايران.. عدم تحقيق ترامب والكيان اهداف عدوانهما يعني المنتصر لحد الان ايران، والواقع ايضا انه انتصار بامتياز لانهما استعاضا عن تحقيق الأهداف بتحقيق خسائر.. فعسكريا ضربت قواعد امريكا القريبة من جغرافية ايران ضربات بالغة ومعطلة على المدى القصير وعدد من الضحايا البشرية تدري ايران انه كبير وتعترف، الصحف المقربة من الادارة الامريكية بأكثر من 200 اصابة ، واسقاط طائرات لم يتم اسقاطها من قبل ومن بينها طائرة شبحية لم تعد عصية الرصد والاسقاط كما كانت قبل العدوان على ايران ، حاملة طائرات امريكية تدعي ايران اصابتها وتقر امريكا بحادث وتنكر انه بفعل ايران وفي هذه الظروف الانكار مشكوك، ارتفاع وزن القدرة الصاروخية الايرانية بصورة يفهمها العسكريين انه وصول ملحمي فالصواريخ ترصد منذ انطلاقها اقمارا وراداريا وتتلقفه دفاعات دول الخليج ودفاعات امريكا في الخليج والطائرات الفرنسية ودفاعات حاملات الطائرات ودفاعات الاردن ودفاعات بريطانيا ثم خمس خطوط دفاع في الكيان، انتهاك امريكي للقانون الدولي ولالتزامات التحالف بشن حرب بقرار منفرد فالروس والصين يعتبران ذلك تجاوز لحقهما الاممي، والحلفاء الاوربيون يرون تجاوز لمبادئ التحالف ولذلك آثاره المباشرة بالمساندة بحدها الادنى من روسيا والصين لايران وبرفض حلفاء امريكا طلب ترامب المساعدة لتأمين هرمز، ولهذا الانتهاك الاممي والتحالفي آثاره البعيدة بزيادة فقدان الثقة في امريكا من هذه الاطراف..

الإضرار المباشر بالحلفاء بالتسبب في ارتفاع فاتورة الوقود وضرب امن الوقود لهذه الدول بتهديد سلاسل الامداد ليس من عدو وانما من حليف ما من تدابير كانت قد اخذت في الاعتبار والآن سيتم اخذها، تجلى عجر امريكا والكيان في التحكم بشكل مطلق في مضيق هرمز بفشل كل المحاولات والاستنجادات والتهديدات بل والاعلان الضمني بمسك ايران حصرا بورقة هرمز بتراجع ترامب عن تهديدة بضرب محطات الكهرباء الايرانية..

تكلفة اقتصادية هائلة دفعتها امريكا والكيان ليس تكلفة العدوان بالمليارات فقط، فهناك تكلفة الاقتصاد فقد شهد الاقتصاد الامريكي واقتصادات حلفاءه الاوربيين نزيفا بمئات المليارات في كل يوم نتيجة انهيار اسواق الاسهم والمعادن..

محاولة ترامب فك حبل الوقود عن رقبته دفعه لتقديم خدمة مجانية لخصومه بتعليق حضر الوقود الروسي وهو في ذات الوقت ضربة لحلفائه الاوربيين، بل وبتقديم خدمة لخصمه الذي لف حبل الوقود على رقبته اساسا بتعليق حظر شراء الوقود الايراني السائب..

اكثر من 300 قذيفة وصاروخ امريكي لم ينفجر وطائرتي درون انزلت سليمة تمثل خسارة، كذلك بكشف عن تكنولوجيا عسكرية امريكية لعدوه الذي يقاتله ومنه لخصومة الدوليين روسيا والصين دون شك..
الحلفاء الخليجيون هم كذلك احدى خسائر امريكا بعدم اخذ حسابهم وتحول دولهم إلى حماة لقواعد امريكا بدلا عن العكس الذي تدفع هذه الدول لامريكا مقابله الكثير وسيعيد هؤلاء نظرهم مستقبلا قدر الامكان..

إقدام امريكا والكيان على عدوان على ايران وللمرة الثانية في ظل عملية تفاوضية جارية، هو خسارة اخرى لامريكا والكيان ولمن يتبنى موقفهما من الغرب، فهذا التجاوز والاندفاع للحرب كفيل بان يعدل في العقيدة النووية الايرانية ويدفعها لتفكير بامتلاك نووي عسكري، بل فالعدوان المتجاوز للسياسة والاقتصاد منح ايران الحق القانوني لامتلاك سلاح نووي وهو ما المحت له روسيا والصين..

الكيان تلقى من الويل مالم يكن متوقعا في اسوأ كوابيسه وصرعاه بالآلاف ودمار غير مسبوق والاهداف الاستراتيجية لم تسلم وهروب واسع لمواطنيه وحاله يعبر عنه سخرية احدهم الذي قال إن مستوطنة الكيان تل ابيب سيكون اسمها من الان تل بيب بيب بيب كناية عن صافرات الانذار التي لا تنقطع..
‏ما من هدف من اهدافه حققه الطرف الاقوى والطرف الأضعف نجح في منع الاقوى من أهدافه وهو انتصار بواقعية السياسة وفوق ذلك الحق الأضعف بالاقوى خسائر عسكرية وسياسية واقتصادية وقانونية لا يستهان بها، وهذا هو الحال حتى الآن، وهذا لايعني انه ما من اضرار وخسائر كبيرة وهيكلية لحقت بالأضعف.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:45 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68651.htm