عبدالسلام الدباء* - هل يمكن أن يعيش الإنسان حياة طبيعية في بلدٍ تغيب عنه مظلة السلام؟.. سؤال يبدو بسيطاً، لكنه في اليمن يحمل أبعاداً مأساوية ومعقَّدة.. فاليمن الذي كان يُعرف يوماً بـ"اليمن السعيد" أصبح اليوم ساحة لمعاناة إنسانية ممتدة، حيث الحرب المستمرة منذ سنوات أرهقت المجتمع، وأثَّرت بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحة العامة، وأدخلت الاقتصاد في دوامة انهيار غير مسبوقة..
منذ اندلاع الصراع، تحوَّلت حياة ملايين اليمنيين إلى رحلة يومية شاقة من أجل البقاء.. فالأمن الغذائي، الذي يُـعد أساس الاستقرار، أصبح مهدَّداً بشكل خطير؛ إذ ارتفعت أسعار المواد الأساسية، فيما تراجعت القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها.. ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية، وأُسَرٌ بأكملها تواجه خطر الجوع.. هذه الأزمة لا تعكس فقط نقص الغذاء، بل تكشف عن غياب منظومة اقتصادية قادرة على حماية المواطن من الانهيار..
أما الصحة العامة، فقد انهارت بشكل شبه كامل.. فالمستشفيات بلا تجهيزات جيدة، والأدوية شحيحة، والأطباء يعملون في ظروف قاسية.. وفي ظل هذا الوضع، تنتشر من وقتٍ الى آخر الأوبئة والأمراض، لتضيف عِبئاً جديداً على مجتمع أنهكته الحرب.. كما أن غياب الرعاية الصحية لا يعني فقط فقدان العلاج، بل يعني أيضاً فقدان الأمل في حياة طبيعية، حيث بات المرض يهدّد حياة الناس أكثر من الحرب نفسها..
الاقتصاد اليمني يعيش حالة أقرب إلى الشلل؛ فالعملة المحلية فقدت قيمتها، والبطالة ارتفعت بشكل غير مسبوق، فيما توقَّفت عجلة التنمية.. وهذا الانهيار لا يقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل ينعكس في حياة يومية مليئة بالحرمان، وانسداد الأفق أمام الشباب الذين فقدوا الثقة في المستقبل، وأمام أُسَرٍ تبحث عن بصيص أمل في واقع مظلم..
لكن، وسط هذا الواقع القاتم، يظل السؤال الأهم: هل حان الوقت لبناء جسور السلام والتنمية؟.. السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود حياة كريمة، تعليم، صحة، وفرص عمل.. إنه الطريق الوحيد لإعادة اليمن إلى مكانته الطبيعية كبلد غني بثقافته وتاريخه وموارده.. التنمية المستديمة لا يمكن أن تزدهر إلا في بيئة مستقرة، حيث يشعر المواطن بالأمان، ويستطيع أن يحلم بمستقبل أفضل..
وختاماً.. يمكن القول إن السلام في اليمن ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية.. فاليمنيون لا يحتاجون إلى شعارات من أي طرف، بل إلى خطوات عملية تعيد لهم حقهم في الحياة الكريمة.. فهل سيعود "اليمن السعيد" يوماً إلى اسمه؟.. أم سيظل السلام حُلُماً بعيد المنال؟!..
ويا لها من مفارقة عجيبة أن يكون أبسط حق إنساني، وهو العيش بسلام.. وقد أصبح هو أعقد ما يفتقده الناس اليوم!
*مستشار وزارة الشباب والرياضة
|