الميثاق نت -

الإثنين, 09-مارس-2026
سعيد مسعود عوض الجريري -
في الوقت الذي يعيش فيه الشعب اليمني واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في تاريخه الحديث، ويكابد الجوع والفقر والدمار الذي خلفته سنوات الحرب، تبرز ظاهرة خطيرة ومؤلمة تتمثل في استمرار صرف مبالغ طائلة تحت مسمى "الإعاشة" لمسؤولين وشخصيات تقيم خارج الوطن، يعيشون في الفنادق والعواصم البعيدة على حساب خزينة الدولة وأموال الشعب اليمني.
إن هذه المبالغ التي تُصرف بالعملة الصعبة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، تمثل استنزافًا مباشرًا لما تبقى من موارد الدولة، في وقت يعجز فيه ملايين المواطنين عن تأمين أبسط مقومات الحياة. وبينما يكافح الموظف اليمني للحصول على راتبه، ويواجه المواطن الغلاء وانعدام الخدمات، نجد فئة من المسؤولين تعيش في رفاهية مفرطة خارج البلاد، وكأنها منفصلة تمامًا عن واقع الشعب ومعاناته اليومية.
لقد تحولت "الإعاشة الخارجية" إلى رمز صارخ للفساد وسوء الإدارة، وإلى جرح مفتوح في ضمير الوطن. فبدلًا من أن يكون المسؤول قريبًا من شعبه ووطنه في أحلك الظروف، نجد كثيرين منهم غادروا البلاد منذ سنوات، تاركين الشعب يواجه الحرب والدمار، بينما يواصلون الحصول على مخصصات مالية ضخمة دون أي مبرر وطني أو أخلاقي.
إن هذه الظاهرة لا تمثل فقط عبئًا اقتصاديًا، بل تعكس أيضًا أزمة عميقة في مفهوم المسؤولية الوطنية. فالوطن الذي ينزف دمًا وموارد لا يمكن أن يُدار من الفنادق، ولا يمكن أن تُبنى دولته من خلف الحدود، بينما يعاني شعبه الجوع والتشريد وانهيار الخدمات.
لقد تعرض اليمن شمالًا وجنوبًا لواحدة من أعنف الحروب التي دمّرت البنية التحتية وأثقلت كاهل المجتمع بالفقر والبطالة والتشرد، ومع ذلك ظل الشعب اليمني صامدًا، متمسكًا بكرامته ووطنه رغم كل التحديات. لكن استمرار مظاهر الفساد واستنزاف المال العام تحت أي مسمى يمثل طعنة في ظهر هذا الصمود الشعبي العظيم.
إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي اليوم مراجعة شاملة لهذه السياسات، ووقف كل أشكال الإنفاق غير المبرر على المسؤولين المقيمين خارج البلاد، ومحاسبة كل من تورط في إهدار المال العام أو استغلال ظروف الحرب لتحقيق مكاسب شخصية.
كما أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة المسؤولة عن شعبها، والتي تضع مصالح المواطنين فوق كل الاعتبارات، وتعمل على توجيه الموارد المحدودة نحو تخفيف معاناة الناس وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
إن الشعب اليمني الذي صمد في وجه المؤامرات والحروب لن يقبل أن تُستنزف موارده في الخارج، ولن يغفر لكل من استغل مأساته لتحقيق الثراء أو النفوذ.
وسيظل اليمن، رغم كل التحديات، قادرًا على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بإرادة أبنائه الشرفاء الذين يؤمنون بأن الوطن أكبر من المصالح الضيقة، وأن مستقبل اليمن يجب أن يُبنى على النزاهة والعدالة والمسؤولية الوطنية.
المجد لليمن…
والكرامة لشعبه الصابر الصامد.

رئيس فرع المؤتمر بمحافظة أرخبيل سقطرى
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 02:40 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68587.htm