الميثاق نت -

الإثنين, 09-مارس-2026
د. أدهم شرقاوي -
السّلام عليكَ يا صاحبي،
‏ تسألني: لِمَ يتقلَّبُ الزمانُ هكذا حتى ليبدوَ أنْ لا أمان له؟!..
‏فأقولُ لكَ: الأيامُ جُنْدٌ من جنودِ اللهِ يا صاحبي، ‏يداولها بين النَّاس، ليُرِيَ خلقَه أنه لا يبقى على ما هو إلا هو سبحانه..
‏يا صاحبي..
‏ كان فرعونُ يتجبَّرُ ويقول ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾..
‏فأدار اللهُ الزمان ثم أجرى الماء من فوقه،
‏لو أنكَ رأيته وجبريل يحشو الطين في فمه،
‏ على مرأى من الطفلِ الرضيع الذي بكى في قصره يوماً يريدُ أن يرضعَ..
‏يا صاحبي..
‏ كان النمرودُ يقولُ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾..
‏فأدار الله الزَّمان ثم أرسلَ له بعوضةً خرَّبتْ عيشه، ‏وكان لا يهدأ إلا إذا ضربه على رأسه بالنعال، أولئك الذين كانوا يسجدون له بالأمس!
‏يا صاحبي..
‏ خرج النبيُّ - صلى الله عليه وآله وسَلَّم - من مكة تحت جُنْحِ الظلامِ
‏ بعدما أخذتْ قريش من كل قبيلةٍ رجلاً ليضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين الناس!.. ‏فأدار الله الزمان، ثم أعاد نبيّه إلى مكة فاتحاً في عِزِّ الظهيرة..
‏يا صاحبي..
‏ لو أنكَ رأيتَ بلال بن رباح وقد طرحه أمية بن خلف على رمال مكة الملتهبة، لَـقُلتَ أما لهذا العذاب من آخر؟!
‏ثم أدار الله الزمان، التقت الفئتان في بدر،
‏وكان بلال يغرس سيفه في صدر أميَّة..
‏لعلمتَ حِكمة الله في تقليب الزمان..
‏يا صاحبي..
‏ هذه هي الأيام، يجريها مَنْ خلقها بين خلقه،
‏تارةً صحة وتارةً مرض،
‏ تارةً غِنى وتارةً فقر،
‏تارةً فرح وتارةً حزن،
‏ حتى لا يغترَّ قوي ولا ييأس ضعيف، ‏ولا يتجبر غني ولا يقنط فقير،
‏ ثم إنه يرمي الناس بسهام قدره، ‏فكُنْ في كل أحوالكَ بجانبِ الرَّامي تنجُ..
‏والسّلام لقلبكَ.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 03:51 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68586.htm