الميثاق نت -

الإثنين, 09-مارس-2026
ألكسندر دوغين * -
يرى ألكسندر دوغين أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يُشير إلى انهيار القانون الدولي وبداية عهد جديد تُحكَـم فيه السياسة العالمية بالقوة الغاشمة.. وإذا سقطت إيران، فقد يُشجع ذلك على اتخاذ إجراءات مماثلة ضد دول أخرى، وخاصة روسيا..

ما حدث في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران غيَّر جذرياً موازين القوى في العالم وقواعد السياسة الدولية.. سبق أن صرَّح ترامب بأن القانون الدولي غير موجود: "ما أعتبره أخلاقياً هو ما أعتبره أخلاقياً".. من حيث المبدأ، في أعقاب اختطاف مادورو وفرض سيطرة خارجية مباشرة على فنزويلا، والآن بعد الضربات على إيران، مع التدمير المُستهدَف للقيادة العسكرية والسياسية والدينية للبلاد - وهي دولة ذات سيادة كانت تتفاوض طواعيةً مع الولايات المتحدة - لم يعد من الممكن الحديث عن قواعد أو قوانين أو أي معايير للعلاقات الدولية في العالم..

في الواقع، لم يعد يُطبّق إلا حقّ الأقوى، حقّ الأسرع.. مَنْ يضرب أسرع أو يتصرّف أسرع هو المُحقّ.. وكلّ ما عدا ذلك يصبح مجرّد تبرير إضافي.. أي أنّه من المهمّ الآن توجيه ضربة قاضية للعدو، وكسْر مقاومته، وتدمير قيادته، وضرب منشآته العسكرية والطاقة الرئيسية.. بعد ذلك، يمكنك صياغة الأمر كما تشاء، وتبريره كما تشاء، وقضاء وقت طويل في التفكير فيه..

أعتقد أن كل شيء تقريبًا يعتمد الآن على مدى قدرة إيران على المقاومة، ومدى حسْمها في ذلك.. فإذا استمرت في شن الحرب حتى بعد سقوط قيادتها السياسية، وإذا لم تستسلم، ولم ترفع الراية البيضاء، ولم تخضع، فقد ينتهي الأمر بشكل سيئ للغرب نفسه.. ففي نهاية المطاف، سيبدأ الجميع بالتصرُّف بالطريقة نفسها، متجاهلين كل شيء، ومبالغين في تقدير قدراتهم بغض النظر عن وضعهم القانوني.. وهذا سيمنح العديد من القوى الإقليمية حرية مطلَقة، فتفعل ما يحلو لها.. وقد يؤدي هذا سريعًا إلى استخدام الأسلحة النووية، ربما في الصراع الباكستاني الأفغاني، وربما في صراعات أخرى.. من المؤكد أنه لم تعد هناك قواعد تحكم الوضع..

باختصار، إذا واصلت إيران مقاومتها تحت قيادة جديدة، فقد تكون لذلك عواقب وخيمة على الغرب نفسه، بما في ذلك ترامب والولايات المتحدة ودول الناتو.. أما إذا تكرر سيناريو فنزويلا - سواءً أعلنت القيادة الجديدة استسلامها، أو عجز الجيش عن مواصلة القتال - فستكون الحرب قصيرة.. وإذا ثبتت صحة هذا السيناريو، فعلينا تَوقُّع سيناريو مماثل.. لا شك أن ترامب والغرب، حين يرون نجاح هذه الخطة، سيتجهون ببساطة إلى إقصاء القيادة السياسية والعسكرية الروسية الرئيسية كخطوة تالية..

بات واضحاً اليوم أننا نتصرف بتَردُّد.. وإذا ما استمر هذا النهج، فقد نتعرض لضربة قوية في خِضَم المفاوضات القادمة مع كوشنر وويتكوف، وربما حتى بسلاح نووي.. لذا، أعتقد أن الوضع حرج بالنسبة لنا.. لم ندافع عن فنزويلا أو إيران، والصين أيضاً تلتزم الحياد.. ولكن في هذه الحالة، ستكون الصين هي التالية بعدنا.. وحينها ستسيطر "مملكة إبستين" على البشرية جمعاء..

أودّ التأكيد على أننا اليوم نستطيع القول إننا لا نتعامل فقط مع الغرب الليبرالي، فقد تلاشت الليبرالية سريعًا واختفت من الساحة.. لم يعد أحد يتحدث عن القِـيَم الليبرالية أو الديمقراطية، فقد أصبح ذلك من الماضي.. الآن، تسود عبادة بعل، عبادة العجل الذهبي، عبادة القوة العالمية، عبادة الولايات المتحدة وإسرائيل.. إنها حضارة عنف، وعبادة شيطانية، وأكل لحوم البشر، وانحراف، واستغلال جنسي للأطفال.. وهذه "حضارة بعل المستغِلة جنسيًا للأطفال" تكشف عن نفسها أمام أعيننا وتشنّ هجومًا شرسًا..

من جميع النواحي، يُذكّـرنا ما يحدث الآن بنهاية الزمان.. إذا لم نجد في أنفسنا القوة الكافية لفهم الوضع، فسنجد أنفسنا في وضع كارثي.. يُصرّ الكثيرون على أن "هذا ليس وقتًا للذعر"، ولكن أحيانًا يكون من الأفضل أخْذ ما يحدث على محمل الجد بدلًا من افتراض أننا سننجو منه دون أذى.. الآن بات من الواضح أننا لن ننجو منه دون أذى: إيران هي آخر ما يقف في طريق حرب مباشرة بين حضارة بعل وروسيا..

لو تَوفَّرت لدينا الإرادة والعزيمة الكافيتان (مع أنني أشك في ذلك بشدة)، لَـكان علينا أن نبدأ بالعمل وفقًا للقواعد نفسها التي يعمل بها الجميع باستثنائنا.. أي أننا نستطيع القضاء على القيادة العسكرية والسياسية لأوكرانيا، ودون الاكتراث لأي تكاليف، نستطيع إنجاز مهام العملية العسكرية الخاصة..

بالمناسبة، في ظل الأسماء التي تستخدمها القوى العالمية، مثل "درع يهوذا" و"عملية الغضب الملحمي" و"ختم الطوفان"، أود أن أُعِيد تسمية عمليتنا العسكرية الخاصة المتواضعة إلى "سيف كاتيكون"؛ وهذا من شأنه أن يغيّر الكثير على الفور..
لكنني أخشى أننا لن نجرؤ على فعل ذلك، وسنستمر في تكرار نفس السيناريو القديم.. وحينها، أكرر، ستنطلق الصواريخ نحو موسكو في خِضَم المفاوضات مع كوشنر وويتكووف، مُتَّبعةً السيناريو الإيراني حرفيًا.. حضارة بعل بسيطة: تُكرر نفس السيناريوهات مرارًا وتكرارًا، وتنجح في كل مرة، لأن الجميع يعتقد أن هذا ينطبق فقط على القذافي، وحسين، وميلوسيفيتش، ومبارك، ونصر الله، والأسد، أو خامنئي، وليس عليهم.. وهكذا، خطوةً بخطوة، تُحقق حضارة بعل أهدافها..

لذا، إما أن نتحرك بشكل عاجل، أو سيصبح الوضع بالغ الصعوبة.. وإذا كنا ما نزال نتمسك بأي أوهام، فهذا يعني وجود زيف عميق متفشٍّ داخل صفوفنا، ويتضح هذا جليًا في ضوء ما حدث في إيران، وهي كارثة ذات أبعاد عالمية.. فقد قُتِل أناسٌ عظماء، وقادة روحيون بارزون.. وللمقارنة، تَخيَّلوا لو قُتِل بطريرك موسكو، والرئيس، ورئيس الأركان العامة، وجميع الوزراء الرئيسيين في آنٍ واحد، إلى جانب أكثر من مائة تلميذة بريئة، قُتِلْنَ بالصواريخ.. بعد مثل هذا الحدث، هل يُعقل أن نبقى غير مبالين ونتظاهر بأنه لا يعنينا، وأنه ليس من شأننا ؟!..

لذا، إذا تَحمَّلنا كل هذا والتزمنا الصمت، فسيفعلون بنا الشيء نفسه في المرة القادمة.. ولهذا السبب أنا على يقين تام بأنه في الوضع الراهن، يجب علينا إعلان حالة الطوارئ فوراً، على الأقل على أعلى مستوى في الحكومة.. فالوضع بات حرجًا للغاية بالنسبة لنا.



* كاتب وفيلسوف روسي
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:09 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68578.htm