الميثاق نت -

الجمعة, 30-يناير-2026
يحيى نوري -
أثار اللقاء التشاوري لعناصر الانتقالي المتواجدة في السعودية وما صدر عنه من بيان مأزوم مشحون بمفردات التصعيد، تساؤلات عِدة حول طبيعة الدور المستقبلي للمجلس، وعن الأسباب التي دفعت الرياض للقبول بهذا الانعقاد في هذا التوقيت الحرج وتحت شعارات انفصالية، وهل يمثّل ذلك تحوُّلاً جوهرياً في موقف الرياض من المجلس الانتقالي الذي يبدو أنه نقل -وِفق هذا اللقاء- فكره وأدبياته من أبوظبي إلى الرياض؟..
وهذا بحد ذاته يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا حاربت الرياض الانتقالي سابقاً ودحرته من عِدة محافظات جنوبية، طالما أنها قبلت باحتضانه مؤخراً؟
حيث مثَّل هذا اللقاء ومن قلب العاصمة السعودية، إعلاناً صارخاً لهذا الاحتضان..
ولا ريب أن هذا الانعقاد قد جذب اهتمام المراقبين الذين اعتبروا أن انعقاده مثَّل تحوُّلاً مهماً للرياض، ناتجاً عن تخوُّفها من العجز عن السيطرة الكاملة على تفاعلات المشهد اليمني ميدانياً.. ويبدو أن مؤشرات رصدتها قد دفعتها للانفتاح المجبَر على الانتقالي عبْر عناصره المتواجدين لديها، وهي خطوة تهدف من خلالها لقطع الطريق أمام أي سيناريوهات مرتقَبة من أطراف إقليمية أخرى، وضمان عدم ترك الباب مفتوحاً أمام صياغة خارطة نفوذ جديدة تخرج عن نطاق أجندتها وتزيد من حِدة التجاذبات الدولية حول اليمن..
إن هذا السلوك الذي يراه البعض مرتجفاً، يهدف أيضاً إلى تجنُّب الصدام المباشر مع القوى الفاعلة، لكنه في المقابل سيُحدِث حالة استياء واسعة في الوسط الشعبي اليمني نظراً لحساسية قضية الوحدة ورفض أي توجُّهات قد تنال منها.. فبيان اللقاء التشاوري زخر بمفردات استفزازية لكل اليمنيين المتطلّعين إلى تسوية عادلة تنتصر للوحدة وتؤسّس لبناء دولة حديثة يستظل تحت رايتها الجميع ضمن قواعد دستورية تضمن الحكم المحلي كامل الصلاحيات والمشارَكة الشعبية الفاعلة..
وللحقيقة.. فإن بيان الرياض الذي أحدث ضبابية في المشهد، قد مثَّل اختباراً حقيقياً لـ"الحوار الجنوبي الجنوبي" الذي تعتزم الرياض استضافته قريباً، وهو أمر يتطلب تهيئةً له، تخلو تماماً من التصوُّرات التي لا تستوعب عمق الأزمة اليمنية، ولا تعكس الرغبة في بلوغ حلول ناجعة تُنهِي واقع التشتُّت المزري..
وهذا يعني أن الإعداد لهذا الحوار يجب أن يرتكز على إعلاء مصالح اليمنيين جميعاً، وخلْق بيئة تعزّز الأمن والسلم المجتمعي، ولن يتاتى إلا بجعل أوراق العمل تعبّر عن رؤى عميقة متجرّدة من أي أجندة ضيّقة، باعتبار أن استقرار اليمن ضرورة للأمن القومي العربي عموماً..
ختاماً.. إن المضامين التي شرعنت للإضرار بوحدة اليمن في اللقاء التشاوري، يجب ألا يكون لها امتداد في مؤتمر الحوار الختامي، فالمسار الوحيد لمعالجة الأزمة هو الانتصار لوحدة اليمن وتهيئة أرضية صلبة لحوار وطني شامل يُفْضي إلى يمنٍ جديد ديمقراطي موحَّد.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:21 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68411.htm