الميثاق نت -

الجمعة, 30-يناير-2026
د. ناصر الدحياني -
تُعدّ القيادة المدرسية، والجامعية ركيزة أساسية في بناء مؤسسات تعليمية قادرة على الإبداع، وإنتاج المعرفة، وتحقيق التنمية البشرية..
غير أن واقع كثير من المؤسسات التعليمية، والأكاديمية يكشف عن أزمة حقيقية في مفهوم القيادة ومعايير اختيار مديري المدارس، وقادة الجامعات، الأمر الذي انعكس سلبًا على جودة التعليم، وبيئة العمل المدرسي والأكاديمي، ومستوى الأداء المؤسسي.. ففي عدد غير قليل من المدارس والجامعات، جرى اختزال الإدارة التعليمية، والأكاديمية في نمط إداري يقوم على الامتثال، وقول (حاضر - تمام - يُنفَّذ) مهارات تنفيذ التوجيهات فقط حتى دون تفكير، أو دون امتلاك رؤية استراتيجية أو مهارات قيادية أو خِبرة مهنية كافية.. وأصبح معيار التعيين في هذه المدارس، والجامعات في مواقع إدارية عِدة قائمًا على الطاعة الإدارية أكثر من اعتماده على الكفاءة والعِلم والنزاهة والقدرة على التطوير والإبداع؛ مما أدى إلى تكريس الجمود المؤسسي المدرسي والجامعي، وإضعاف روح المبادرة.. ولهذا تتفاقم خطورة هذا النمط داخل المؤسسات الجامعية، حيث يُفترض أن تمثّل القيادة المدرسية، والأكاديمية نموذجًا في الاستقلالية الفكرية، والالتزام بالقِيَم العلمية؛ إلا أن بعض هذه القيادات تفتقر إلى المهارات الإدارية، وأخلاقيات المهنة، فتُدار إدارات المدارس والأقسام الأكاديمية والكليات، بثقافة الخوف والمجاملة، بدلًا من العدالة والمساءلة.. ويبرز ذلك بشكل خاص في عجز بعض الإدارات عن إدارة الخلافات الأكاديمية بطريقة مهنية، فتتحول الشكاوى الطلابية إلى أدوات ضغط أو إقصاء، بما يُقوّض الثقة بالمؤسسة الأكاديمية، ويُسيئ إلى العملية التعليمية.. ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على الأفراد، بل تمتد لتصيب جوهر المؤسسة التعليمية؛ حيث يُحاصَر الإبداع، ويُهمَّش التفكير النقدي، وتُـقصَى الكفاءات العلمية، ويُكافَأ الانصياع على حساب التميُّز.. وفي ظل هذه البيئة، تتحول المدرسة والجامعة من فضاء لإنتاج المعرفة إلى كيان إداري تُدار فيه العملية التعليمية بعقلية إجرائية جامدة متخلّفة معاقة..
إن إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح منظومة القيادة المدرسية والأكاديمية، من خلال إعادة النظر في معايير التعيين والترقية، وربطها بالكفاءة العلمية والنزاهة المهنية والقدرة على القيادة، إلى جانب ترسيخ أنظمة حَوْكمة مدرسية وجامعية تضمن العدالة والاستقلالية والمساءلة..
وخلاصة القول.. إن النهوض بالمؤسسات التعليمية لا تصنعه قيادة تُجيد تنفيذ الأوامر، بل قيادة واعية تمتلك رؤية استراتيجية وضميرًا أكاديميًا، وتؤمن بأن التعليم لا ينهض بالطاعة، بل بالفكر الحُر، والقيادة المسؤولة، والمؤسسات التي تُدار بالقِيَم والعقل..
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 07:05 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68408.htm