الميثاق نت -

الجمعة, 30-يناير-2026
علي أحمد مثنى -
أمام أي حكومة وطنية طموحة وشعب مجتهد لا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف والعجز والتسليم أمام القضاء والقَدَر دون أن نأخذ بالأسباب التي نتجاوز بها مختلف التحدّيات المحبطة والمحيطة باليمن الكبير.. ولا يجوز أن نسمح لها باعتراض إصلاح الأوضاع التي تعيق البناء والتعمير ومكافحة الفقر والجهل والمرض برؤية وطنية علمية تستجيب لتطلعات الناس وتُؤمّن حياتهم خاصةً في ظروف صعبة تَعرَّض لها الوطن وسيادته واستقلاله..
اليمن الكبير بجميع محافظاته ومناطقه ومخزونه البشري الكبير (أكثر من 40 مليون نسمة) وموقع إسترايجي مهم وثروات هائلة ما ظهر منها وما بطن وغيرها كلها محفّزات تسرّع بالنمو والتطوّر الاقتصادي والاجتماعي.. فقط نحتاج إلى هِمة إطلاق الطاقات والمبادرات لتوظيف مواردنا بحُسْن الإدارة وقوة الإرادة وكوادر مؤهَّلة وغيرها، بما يمكّـننا من تجاوز مختلف عوائق التخلُّف..

الإهمال والتراخي فساد
* في معالجة قضايا الفقر والبطالة وغيرها نحتاج إلى تجاوز كافة السلبيات وتعمُّد الإهمال؛ وكل نوع من هذه الأدوات وممارستها يُعتبر في حكم الفساد والإفساد أو عدم الشعور بالأخطار التي يعانيها الوطن وسيادته واوضاع الناس الصعبة؛ وعدم تجاوز هذا النهج ينكره الإسلام والوطنية والأخلاق والقانون والإنسانية، وأكيد يخدم أعداء اليمن واستقراره..


مكافحة الفقر
* مكافحة الفقر وأسبابه قضية وطنية وباب من أبواب الجهاد.. وكما هو معلوم للجميع تعرَّضت بلادنا لكثيرٍ من التحدّيات وعدم الاستقرار والحروب، تسبَّبت في مشاكل لا حصر لها، ومنها ارتفاع معدلات الفقر نتيجة مسلسل التآمر الخبيث الخارجي قريبه وبعيده، وكارثة عبثية العدوان العسكري الذي أحرق الحجر والشجر وتَعزَّز بالحصار الخانق؛ نتج عن كل ذلك تدمير كبير للمقدرات الوطنية وتعطيل برامج التنمية وتَراجُع إنجازات مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية والاستثمارية مما خلق انعدام أو ضعف مصادر دخل الأسرة والفرد، وبلغت حالات الفقر والبطالة معدلات خطيرة حتى تَصدَّرت اليمن المركز الأول في التصنيف العالمي للفقر، وهو الأمر الذي يُوجِب على كافة الجهات المعنية في الحكومة وجميع القطاعات العامة والخاصة إطلاق صفارات الأنذار لمواجهة التحدّيات المختلفة بكل تنوُّعاتها خاصةً وقد دخلت بلادنا إضافةً لليبيا والسودان والصومال قائمة مصطلح جديد وهو (مجموعة دول العالم الرابع)..

جهود مؤسسة "يمن جرامين"
•لا بد من الإشادة بكل جهد يُبذل من أي جهة سواءً في القطاع العام أو الخاص، وهنا لا بد أن نشيد بجهود (رجل الأعمال محمد سويد) الذي كان السبَّاق المبادر في تَبنّي عمل إنساني خيري ومجتمعي ووطني بنقل تجربة الشخصية البنغالية الدكتور "محمد يونس" وما حققه من نجاح كبير ومبهر في مكافحة الفقر والمرض والجهل والبطالة، وتأسيس بنك الفقراء والتمويل الأصغر بطرق ميسَّرة تجاوزت البيروقراطية الإدارية ومعوقات الضمانات مما ساعد وسرَّع من تفاعل الدولة والمجتمع، وحَدَّ من حالات الفقر ومسبباته بنجاح مشهود خاصةً في مناطق الأرياف المستهدَفة، فتجاوزت بنغلادش بعض أهم التحدّيات الصعبة؛ وكسبت التجربة سمعة إعجاب وتقدير عالمي حصل بموجبها د. محمد يونس على جائزة نوبل..
وقد تم تطبيق هذه التجربة في بعض الدول، ومنها خطوات مبشّرة في بلادنا منذ سنوات برعاية مؤسسة "جرامين يمن" التي بذلت جهوداً كبيرة حتى تحقق نجاح مشجع بمعدلات عالية وغير متوقعة في المناطق التي نُفذت فيها التجربة وبالذات بعض مديريات محافظة الحديدة رغم الظروف والصعوبات التي واجهتها المؤسسة وتجاوزتها في الواقع كما أظهرت إحصاءات نتائج التجربة في ريف مديريات شمال المحافظة وتحديداً مديرية الزهرة كمرحلة أولى على أن يتواصل العمل ليشمل مختلف المديريات وبعض محافظات الجمهورية إذا تفاعلت الجهات المعنية بصورة أيجابية وذللت العوائق التي تواجهها المؤسسة ومنها سرعة إصدار قانون بنك الفقراء..

برامج مؤسسة "جرامين يمن"
يشمل نشاط مؤسسة "جرامين يمن" على ستة برامج وفق منهجية شمولية تستهدف معالجة أبعاد الفقر الستة، والتمكين الاقتصادي والعمل ومكوناتها (التعليم، الخدمات، الصحة، صحة الأم والطفل، ومستويات المعيشة) من خلال سلسلة برامج مترابطة مع بعضها وهي:
1- تحسين بيئة السكن والحماية الأسرية.
2- برنامج شبكة الصرف الصحي المنزلي.
3- برنامج صحة الأم والطفل.
4- برامج صحية وإقامة مخيمات عمليات، ومَنْح الأدوية مجاناً.
5- برامج تعليمية، ومكافحة الأمية.
6- برامج لتوفير فرص العمل..
وعطفاً على ما سبق الإشارة إليه نفذت مؤسسة (جرامين يمن) برامج مفيدة ومثمرة ومن أهمها -من وجهة نظر الكاتب- برنامج مكافحة الأمية خاصةً عند النساء وتأهيلها بمهارات الصحة الأولية؛ وكذلك التدريب على الحِرَف اليدوية وتربية المواشي من الأبقار والأغنام وغيرها، وتنفيذ برامج تدريبية لمختلف المنتَجات التي تستوعبها الأسرة والمجتمع والسوق.. وسوف نُتبِع بمقال آخر عما تم إنجازه بالأرقام في مختلف برامج وأهداف المؤسسة إن شاء الله..

نداء إلى مجلسي الوزراء والنواب
•الأعداء يتآمرون ليصنعوا لنا الفقر والموت، ونحن يجب علينا أن نواجههم بصناعة الحياة والتنمية والعِلم، ونبذل جهوداً تحقق طموح أجيالنا ومشروعاً تنموياً عاماً وخاصاً، وتقديم كافة المحفزات التي يجب أن تقدمها السلطات الرسمية المعنية لنجاح جهود القضاء على الفقر ورفع مستوى المعيشة للناس، وهو الأمر الذي سوف يحسّن شعبية الدولة ومؤسساتها ومواقع شخوص مسؤوليها..
* نتطلع بكل ثقة إلى من يهمه الأمر وبالذات مجلسي النواب والوزراء، لتسهيل مهمة جهود برامج مؤسسة "جرامين يمن"، وسرعة إصدار قانون بنك الفقراء ومهامه الوطنية المختلفة؛ وعناية ورعاية ودعم الوزارات المعنية مثل التربية والصحة والزراعة والتجارة وغيرها والقطاع الخاص.. الخ، بما يُسرّع في معالجة قضايا استفحلت وتجاوزت الخطوط المسموح بها،

تنشيط وتشجيع الاستثمار
نرجو رَفْع أي عوائق أو قيود أمام الاستثمار الوطني أو الأجنبي المفيد والنافع بالتأكيد يساعد على توافر فرص عمل للشباب الذين يتخرجون بعشرات الآلاف سنوياً والكثير منهم يلتحق بسوق البطالة وقد ارتفعت نسبتها إلى مستويات قياسية مع معدلات طلبات الهجرة للبحث عن فرص عمل في الخارج..

نسأل الله أن يوفّق كل مَنْ يدعم ويُسهّل جهود المبادرات الوطنية عامةً أو خاصةً ومنها مؤسسة "يمن جرامين" ورئيس مجلس أمنائها الأخ محمد سويد.. والعاقبة للمتقين..
ختاماً.. يقول الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء: (لا يعني تَـقدُّم الغرب الحضاري أنهم أذكياء، وتخلُّف العرب أنهم أغبياء.. ولكن الغرب يشجّع الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل !!)..
حفظ الله اليمن واحداً موحَّداً في أمن وسلام..
وسيبقى نبض قلبي يمنياً.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 04:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68401.htm