الميثاق نت -

الإثنين, 12-يناير-2026
د. عبدالوهاب الروحاني -
قبل الخوض في التفاصيل، يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري عن: ما هي القضية الجنوبية، وما خلفيتها؟!..
وهو سؤال وجيه، يمكن تلخيص الإجابة عنه في ثلاث نقاط:
الأولى: القضية -كما أفهمها- هي جزء لا يتجزأ من القضية اليمنية بهمومها ومشاكلها، وكل تفاصيلها..
الثانية: خلفية القضية الجنوبية هي مطلبية حقوقية، وشعور جارف بالتهميش والإقصاء..
الثالثة: تعبير عن الرفض المطلَق لنهب ثروات الجنوب وأراضيه لصالح فئة من المشائخ والسياسيين، والتجار (الشماليين)..
ولعل العنوان الأهم عند حَمَلة القضية هو التسابق على السلطة، ومَنْ يسيطر على مَنْ ؟!!؛ هذا (تقريباً) هو المفهوم العام للقضية الجنوبية وخلفيتها..
شخصياً، أتفهم الحَنَق الكبير عند بعضهم من قصة "نهب الثروات"، لكني لا أجد مبرّراً واحداً يجعلني أتفهم الحاجة لما يسمّيه الانفصاليون منهم "استعادة الدولة".. وأقول لكم لماذا؟!
1. لأن الوحدة عَقْدٌ اجتماعي قامت على تَوافُق سياسي وإرادة شعبية حكمتها عقود ومواثيق بين مجتمع واحد وشعب واحد، ودولتين بكيانين مستقلين ذابتا في كيان وطني واحد..
2. ولأن المشكلة التي واجهتها الوحدة ليست في ذاتها ككيان، وإنما هي في النخبة التي أدارتها.. بمعنى أنه لا ذنب للوحدة فيما جرى من أخطاء وانتكاسات، بل الخطأ كان ولا يزال في نوعية إدارة دولة الوحدة..
3. لأن نهب الثروات والأراضي والمزارع تم في الشمال والجنوب لصالح نافذين جنوبيين وشماليين على حَدٍّ سواء..
ولهذا، انعكس الفشل الذي تَرتَّب على إدارة دولة الوحدة سلباً على أوضاع البلاد (شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً)، ولم تتشكل القضية الجنوبية إلا كجزء من مظلومية يمنية عامة، بمعنى أنه لا يمكن حل القضية الجنوبية إلا في إطار الوحدة والحوار الشامل للمشكلة اليمنية..
ثم إذا كانت القضية الجنوبية هي "هوية وشعب"، كما يزعم البعض، فلماذا لم تتم معالجتها بعد أن آلت رئاسة الدولة وقيادة الجيش والأمن إلى قادة جنوبيين، وصار الوطن بكل مؤسساته ملحَقاً بالمحافظات الجنوبية خلال 11 سنة من رئاسة هادي، وثمان سنوات من سيطرة "الانتقالي" على عدن والمحافظات المجاورة؟!

حوار بضوابط
وإذن، فالقضية الجنوبية إذا نظرنا إليها من زاوية حقوقية، ونهب ثروات، وإقصاء وتهميش، فقد نُهبت ثروات الوطن بدون حساب، وقد أُقصِيَ وهُمّش كل أبناء الوطن، وغُمطت الحقوق وغابت العدالة والخدمات في كل المحافظات واستأثر بها ثلة من الفَسَدة والمنتفعين..
إنه شعور مخيف بالغُربة داخل الوطن وخارجه، شعور بالوحشة أمام غول الفساد وموت الضمائر؛ وجع لا مؤشّر لنهايته.. ولعل الحوار هو الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن مما هو فيه، ولكنْ الحوار العادل الذي يحمي الوحدة ويحقق العدل والسلام..
ومن هنا، نرجو أن يقوم الحوار الجنوبي في الرياض على ثوابت وضوابط وطنية، وأن لا يتحول إلى مجرد تفويض مفتوح للأشقاء كسابقيه، حتى لا نسمح من جديد بارتهان القرار السيادي اليمني للخارج كما فعلت مؤتمرات الرياض السابقة؛ فالوطن لا يزال بحاجة مُلِحَّة لمَنْ يحفظ كرامته من أبنائه..
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:44 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68355.htm