الميثاق نت -

الإثنين, 24-نوفمبر-2025
د. عبدالوهاب الروحاني -
أتذكرون "وزير التدعيم"؟!.. عرفتُه في صنعاء، وهو شخصية اجتماعية معروفة، ومحبوبة بين الناس، ذو مظهر أنيقً ومرتَّب جداً.. يلبس بدلات رسمية بقمصان بيضاء، وربطات عنق ملونة، وأحذية ملمعة، كلها كانت تبدو جميلة وراقية..

كان يمتلك حضوراً وهَـيْبةً لافتةً وهو يسير بين الناس في التحرير وأزقة وشوارع صنعاء القديمة وباب السلام بالذات، حيث (ربما) كان يقيم، وحيث الشارع النظيف ومعارض الأقمشة والملبوسات الممتدة إلى باب اليمن..

"دعماً يا شباب"، كانت جملته الشهيرة والمفضُّلة مع مَنْ يقابله من طلاب المدارس مِمَّنْ يعرفهم ولا يعرفهم.. كلماتٌ كنتُ حينما أسمعها منه وأنا أسير إلى مدرستي أشعر بأنها تعنيني، فكانت تمنحني حافزاً، وتدفعني وأنا أتحسس دفاتري وكتبي بين يديّ ليس فقط لحُب المدرسة، وإنما لرؤية الآتي الأكثر إشراقاً وجمالاً..

وزير التدعيم كان شخصية جذَّابة، يمتلك روحاً خفيفة، وحضوراً جميلاً، يهتم كثيراً بمظهره وحديثه، كانت جملته الشهيرة "دعماً يا شباب" تقول للصغير والكبير من الناشئة استمروا، تَـعلَّموا، الوطن ينتظركم، والمستقبل لكم.. بكلماته المختصرة كان يشارك في صياغة الحياة الجديدة، كان يقول: أنا أدعمكم، وأزرع فيكم بذرة الأمل، فامضوا لتحققوا الحلم..

كان "وزير التدعيم"، قريباً من الشباب.. يظهر كرمزٍ للتفاؤل في ظل التغيير والزمن الجمهوري الجديد، كان معروفاً بين الناس في صنعاء أكثر من أي وزير رسمي آخر..

لم نكن نعرف اسم الرجل الحقيقي، ولا كيف لُـقّب بـ"وزير التدعيم"، لكن اللقب ربما استُوحيَ شقه الأول من هيئته وطريقة ملبسه وأناقته، والثاني من عبارته الشهيرة "دعماً يا شباب"، وهو في كل الأحوال لقب شعبي منحه الناس لتَصالُحه مع نفسه ومع الآخرين، ولروحه الإيجابية، وليس لماله أو لسلطته ومنصبه..

لم نكن نعرف مَنْ هو "وزير التدعيم"، ربما كان من الطلاب الخِرّيجين العائدين من أوروبا أو مصر أو العراق أو لبنان، وربما كان موظفاً مهماً في بلدٍ ما، وعاد بعد الثورة للمشارَكة في بناء الحياة الجديدة، وربما وجد المكان المناسب وربما لم يجده..

كل ذلك لم يكن مهماً، المهم أن الرجل امتلك محبة الناس، وفاز بلقب "وزير التدعيم"، وهو منصب منحه فرصة المساهَمة في تحفيز الشباب، وحثّهم على التعليم، والتحصيل العِلمي النافع، الذي لا أشك أنه أسهم بصورة أو بأخرى في وضع لبنة هنا أو هناك، وإلا لَـمَا تَذكَّـرته في عجالة اليوم وأنا أراقب اليأس والانكسار في وجوه شبابنا، الذي ينزف جوعاً وتَشرُّداً وضياعاً..

لعل كثيرين من جيلي فعلوا ما فعلت.. وتَذكَّـروا "دعماً يا شباب"، وأيّ معنى وقيمة كانت تحمل.. !!

تُرى هل ما يزال بيننا مَنْ يزرع الأمل في شبابنا الموجوع ؟!..
رحم الله "وزير التدعيم".. ورحم الله تلك الأيام التي كانت مزدحمة بالآمال والأحلام.

<<_____________
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 07:42 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68117.htm