الميثاق نت -

الأحد, 23-نوفمبر-2025
خالد العراسي -
عندما يريد العدو أن يوصل أي شعب وقيادة وسلطة مناوئة له إلى مرحلة القبول بحلول مجحفة ومدمرة للوطن وتمكّـنه من استمرار احتلاله العصري، يستخدم سياسة التجويع ويلعب على الكرت الاقتصادي والعملة المالية..

قالها السفير الأمريكي لليمن بكل صراحة ووضوح في مفاوضات الكويت: "سأجعل عملتكم لا تساوي قيمة الحِبر الذي عليها"..

خلال عشرة أعوام منذ بدء العدوان عاش الشعب اليمني أسوأ كارثة إنسانية في المنطقة ككل، وفي بعض الجوانب كانت الكارثة علينا أكبر حتى مما يعانيه الشعب الغزاوي..

فمثلاً، لم يسبق أن انقطعت مرتبات الموظفين في أي دولة لمدة تسعة أعوام ولا تزال منقطعة إلى الآن علماً بأن نصف الراتب (الضئيل أصلاً) الذي نتقاضاه كل ثلاثة إلى أربعة أشهر لا يُعتبر مرتباً وإنما أقل حتى من أن نعتبره بدل مواصلات لأنه لا يكفي لتنقُّلات الموظف إلى العمل حتى لأسبوعين، وما كان ينبغي احتسابه نصف راتب ما دام لا يصرف شهرياً بشكل مستمر وكونه نِصفاً وليس كاملاً..

هذا جانب وهناك عدة جوانب كان الشعب اليمني يعاني منها بشكل فريد واستثنائي، ولم يسبق له مثيل..

وهناك من أضاف إلى كل هذه الكوارث الإنسانية كوارث أخرى حيث لم يكن العدو وأدواته وحدهم من تسبَّبوا بمعاناتنا الشديدة فهناك معاناة وكوارث ومآسٍ مضافة بفعل المزريين الذي تسبَّبوا لنا بالوضع المزري "القبة الحديدية الداعمة والحامية لكل ظالم وفاسد وفاشل"..

ما عشناه وما نزال نعيشه غير مسبوق بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
وعلى هذا الأساس يعول العدو لقبولنا بأي حل من شأنه إعادة التبعية ومآلاتها التي جعلتنا أفقر شعب يعيش على أغنى بقعة في الأرض، مقابل إعادة الحياة كما كانت وضياع كل التضحيات الجسيمة..
وفي ظل الواقع الذي خلاصته :-

"فشل العدو بكل تكتلاته الداخلية والإقليمية والخارجية في احتلال صنعاء واجتثاث الأنصار كهدف معلَن منذ بدء العدوان، وفي المقابل عدم استمرار الأنصار في تحرير الأرض (بمعنى آخر تعدُّد الأطراف الموجودة والمسيطرة على أرض الواقع) بالتوازي مع تجذُّر مصالح العدو بالمناطق المحتلة وجميعها مصالح نهبوية واستحواذية لا مشروعة، إلى جانب فشل سلطة صنعاء في فتح أفق واسعة في التواصل الداخلي مع المؤثرين في حضرموت وغيرها، بل والمساهمة في تقوقعنا وانحصارنا واتخاذنا بعض الخطوات الانفصالية (أي لا حسم عسكري ولا تقارب سياسي)..

فالحل الذي سيخدم العدو ويحقق أهدافه طالما لم يتمكن من احتلال صنعاء هو عزل سلطة صنعاء عن بقية المناطق، ولكن العزل هذه المرة يجب أن يكون مُقَوْنَناً ولا يجعلنا نغيّر رأينا بشأن تحرير كافة ربوع الوطن (عزل وتقسيم متفق عليه)..

عندما قامت الوحدة دعمتها الدول التي كانت تتبعها سلطة صنعاء (الدول المتبوعة) لأن الوحدة بالنسبة لهذه الدول عبارة عن توسُّع سيطرة ونفوذ سلطة تابعة لها (أي إضافة مناطق لم تكن سلطتها تتبعها إلى سلطة تتبعها)..

الآن يعمل العدو على تنفيذ التقسيم بأي شكل (انفصال / أقاليم / فيدرالية ....) كحل سياسي جغرافي يفصل المناطق غير التابعة لهم والمتمردة عليهم والمقاومة لهم (مناطق سلطة صنعاء) عن مناطق سيطرتهم ونفوذهم واستحواذهم (المناطق المحتلة)..

وأعتقد أن العدو لن يكتفي بالعزل بيننا وبين المناطق المحتلة (شمال وجنوب) على نفس أساس التقسيم السابق قبل الوحدة، فهناك تقاسم نفوذ وثروات ومكاسب ومصالح سعودية إماراتية وبالتالي أمريكية بريطانية، وهذا يقتضي تقسيم المناطق المحتلة إلى قسمين، ولهذا لم يجعلوا طرفاً واحداً يحكم ويسيطر على المناطق المحتلة، وكل شيء مخطط له مسبقاً..

قبل التنفيذ يوجّه الوالي المحتل أدواته للترويج إعلامياً وذلك للتهيئة وقياس الرأي العام..

أما عن وضع مأرب وتعز والمناطق المحتلة في الساحل الغربي فأعتقد أنها ستنضم لصنعاء بشكل أو بآخر لا سيما مع وجود بعض أسباب التخلّي عن الأدوات الموجودة في تلك المناطق؛ وهناك أسباب ومؤشرات على ذلك، أهمها:

- امتناع سلطة مأرب عن توريد إيرادات المحافظة إلى مركزي عدن، واستخدام إيرادات مأرب في خدمة حزب الإصلاح، بينما التوجُّه العالمي هو الاستغناء عن الإخوان ككرت كان ولا يزال مطيعاً ويسعى للسلطة والثروة، ومستعد لتقديم كافة التنازلات لأجل هذا الهدف، إلا أن شمسه غابت ولم يعد الوقت قابلاً لاستخدام العامل الديني بعد انكشاف زيفهم وتدليسهم وافتراءاتهم وانتهازيتهم وتشويههم للدين.. الخ، وهنا كان يتوجب على الإصلاح والإخوان أن يمدوا أيديهم للطرف المناوئ والمقاوم للعدو وليس العكس ولكنه عمى القلوب وشَبَق السلطة..

- فشل قوات طارق عفاش في تأدية المهام الموكلة لها والمتمثّلة بحماية ملاحة الكيان الصهيوني وإيقاف العمليات اليمنية البحرية، ولهذا نشروا ذلك الفيلم الوثائقي الذي يُفترض أن تكون مآلاته هي إحراق شعبية طارق لدى جمهور عفاش بحكم أنه خذل زعيمهم؛ واقترابه من الأنصار بحكم أنه لم يضرهم بل خدمهم ومكَّـنهم من قتل عفاش بعد أن تسبَّب بإثارة الفتنة وعزل عفاش عن المحيط أثناء المعركة وحدَّد له مسار هروب ملغَّم لأنه كان قد أبلغ عنه مسبقاً.. الخ، ورفض التحرُّك ضدهم في الساحل بل انسحب من مناطق شاسعة بدون أي أسباب وقدم لهم أكثر من خدمات كبيرة، بالتوازي مع ظهور البديل (أحمد عفاش) وأكدوا عملية إحراق شعبية طارق من خلال هجوم أداتهم الإعلامية/ علي البخيتي عليه، وكشْفه أسرار السجون السرية التابعة لطارق في الساحل وما يحدث فيها من جرائم؛ ولا ننسى تغريدات وتصريحات طارق بين الحين والآخر وسخريته ممن ينادي بتحرير صنعاء "حسب تعبيرهم" وهم خارج الوطن؛ وما كان لطارق أن يتجرأ على قول ذلك إلا بتوجيهات تحالف العدوان..

- الاضطراب والانفلات الأمني في تعز الداخل (المدينة)، بينما لا فائدة من تلك المناطق ما لم يكن هناك فائدة من المخا والمندب ولا تشكل إلا عبئاً مالياً وأمنياً، وتركها أفضل من استمرار السيطرة عليها..

هناك أسباب ومؤشرات أخرى لا يتسع المجال لذكرها..

الخلاصة لدينا ثلاثة خيارات :
- القبول بالتقسيم كحلول..
- المِضِي قُدُماً في تحرير الوطن..
- التفاوض باحترافية وحِنكة وهِمة تخرجنا من عنق الزجاجة بسيادة ووحدة محفوظة..

فما رأي الأنصار في هذه الخيارات.. وما الذي فعلوه لمواجهة هذه المخططات؟..
وأعني بالأنصار القيادة لا حكومة مفتاح التي أغلقت كل طرق التصحيح والمعالجات ومدَّدت للمزريين وحققت للعدو ما لم تحقّقه ترسانته العسكرية؟!
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 04:54 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68106.htm