الميثاق نت -

الإثنين, 17-نوفمبر-2025
حسن الوريث -
يقول ابن خلدون "إذا اشتغل الحاكم بالتجارة فسد الحكم وفسدت التجارة".. وأنا اقول إذا اشتغل الطبيب بالتجارة فسد الطب وضاعت الإنسانية.. وهذا ينطبق على مايحدث في بلادنا حيث تحوَّل الطب إلى تجارة وبحث عن الأرباح والمكاسب المادية، ما أفقده قيمته الإنسانية التي يُفترض أنها تأتي في المقام الأول..

لقد تحوَّل الطب في بلادنا إلى سوق تجارية يجري وراء الأرباح والمكاسب المادية، ما أفقده قيمته الأساسية التي من المفترض أن تكون في المقام الأول حياة الإنسان وسلامته، وهذا التحوُّل ليس مجرد خلل بل انهياراً أخلاقياً يضرب في صميم هذه المهنة الإنسانية.. وقد كان هذا الموضوع محور نقاش مع عدد من الزملاء والأصدقاء الذين حكى كل منهم تجربته المريرة في هذا الأمر، وكيف أن الطبيب لم يعد يهتم سوى بنسبته من شركات الأدوية مقابل وصف أدويتها للمريض، بغض النظر عن مدى كفاءة الدواء؛ وليس ذلك فقط بل إن بعضهم تعاقد مع مختبرات ومراكز أشعة لا يقبل سوى نتيجتها لأن معه نسبة منها، وبالتأكيد أن هذه المختبرات ومراكز الأشعة تفرض أسعاراً عالية مقابل ما تدفعه للأطباء، وأصبح الولاء لشركات الأدوية حيث توصَف الأدوية بناءً على نسبة الطبيب من مبيعاتها وليس على كفاءة الدواء أو حاجة المريض الفعلية..

طبعاً.. كان هناك موضوع مهم جداً من محاور الحديث عن المستشفيات الخاصة عندما يتم إسعاف أي مريض وخاصةً الذين يتعرضون لحوادث مرورية أو غيرها فإن المستشفى لا يقبل حتى استقبال المريض إلا بعد أن يتم دفع مبالغ مالية أو رهن من ذهب أو سيارات، وإلا فإن المريض سيظل ينزف ويعاني دون شفقة أو رحمة وتحوَّلت غرف الطوارئ إلى صناديق نقدية حيث الأولوية للمال قبل النفس؛ وهذه التصرفات في المستشفيات الخاصة لأن الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية اندثرت وانتهت ولم يعد هناك أي خدمات فيها، أو أن هناك ازدحاماً شديداً إلى درجة أن المريض يحتاج إلى شهر أو أكثر حتى يدخل إلى الطبيب المختص أو يحصل على الخدمة الطبية والصحية؛ أما المراكز الصحية الحكومية فإنها ماتت من زمان وصارت مجرد أرقام في إحصاءات وزارة الصحة التي صارت شاهد زور بتقاريرها الكاذبة والخادعة عن وجود خدمات صحية وطبية ولم يعد يهمها سوى الرسوم والمبالغ التي تُدفع لها مقابل منح التراخيص للمستشفيات الخاصة..
نحن على حافة الهاوية عندما يتحول الطبيب إلى تاجر، والفاسد الكذاب إلى مسئول، واللص والبلطجي وقاطع الطريق إلى شرطي؛ وعندما يتم إقصاء وتهميش المحترمين والكفاءات فإن الانهيار قادم لا محالة؛ وهذا الفساد ليس مالياً فحسب، إنه قتل بطيئ للثقة والإنسانية.. فهل وصلت الرسالة ؟ أم ننتظر أن يصبح نعش الفقير هو آخر فاتورة يدفعها ؟
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 02:40 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68075.htm