يحيى نوري - شُغلت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، بمجموعة واسعة من الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهِر تجمُّعات كبيرة من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة في عدد من المحافظات اليمنية، وبخاصة في محافظة صعدة، ناهيكم عن وجود أعداد كبيرة في العديد من المحافظات الجنوبية..
لقد أثارت هذه المشاهد -وخصوصاً تلك التي تُظهِر بعض عناصر هذه التجمُّعات وهم يحملون الأسلحة على أكتافهم ويقومون بوضع نقاط بين الطرق- حالة من القلق والتخوُّف الشديدين في أوساط الرأي العام، وتصاعدت التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه المظاهر، مقرونةً بـتحذيرات صريحة من المخاطر المحدقة التي تهدد الأمن والاستقرار الوطني، خاصةً في ظل المرحلة الحرجة والعويصة التي تمر بها البلاد جراء الأزمة الممتدة منذ عقد من الزمن..
لقد جاءت ردود الأفعال الشعبية حاملةً مطلباً مُلحاً للسلطات بضرورة التدخُّل السريع والحاسم لمعالجة هذا الملف، ويتركز هذا المطلب في تطبيق الضوابط والقواعد القانونية المتعلّقة بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين، وبما يخدم المصالح العليا لليمن الجريح وفي مقدمتها ترسيخ الأمن والاستقرار..
إن السماح بوجود فجوات أمنية في هذا الملف قد يزيد من تعقيد الوضع المتردّي أصلاً، خاصةً وأن الشعب اليمني يتطلع إلى التخفيف من الآثار المدمّرة للأزمة على كافة جوانب الحياة، وأن تواجد هذه الأعداد الكبيرة، وقيامها بما يمكن تسميته بتجمُّعات سكانية/ كانتونات تعمل خارج الإطار الرقابي للدولة، يمثّل تهديداً أمنياً واجتماعياً حقيقياً، خاصةً وأن الأخبار القادمة من هناك تشير إلى قيام مجاميع من اللاجئين بالسيطرة على احدى القرى، وهو ما يؤكد فظاعة الخطر الأمني على الواقع اليمني الراهن..
أما على الجانب الاقتصادي، فإن الأمر يتطلب -وعلى وجه السرعة- تفعيل التواصل والتفاعل الجاد مع الأطر الدولية والإقليمية المعنية بقضايا اللجوء بهدف حشد الدعم اللازم للتخفيف من الأعباء الضخمة التي يتحملها اليمن جراء هذا التدفُّق، خاصةً وأن أوضاعها الاقتصادية لا تمكّـنها من التعامل الإيجابي والفاعل مع قضية اللاجئين ومتطلباتهم واحتياجاتهم الملحة للعديد من الخدمات والتي تتطلب عملية تمويل مستمرة..
ونرى وغيرنا من المهتمين والمتابعين أن أي تأخير أو تهاون في التعامل مع هذا الملف من شأنه أن يحوّل قضية اللاجئين إلى بؤرة خطيرة لا تقتصر آثارها على تفاقم الأزمة الاقتصادية، بل تشمل انتشار الجريمة وتصعيد الصراعات الداخلية، مع وجود احتمالات قيام جهات معادية -وما أكثرها- بالاستغلال الرخيص لهذه التجمُّعات..
إننا نؤكد مجدداً على أهمية الإسراع بوضْع المعالجات الناجعة وبصورة مدروسة مستفيدةً من تجارب دول أخرى كان لها أن استضافت الكثير من اللاجئين، لا سيما أن
كل المؤشرات تنذر بمخاطر جسيمة على المستويين الأمني والاجتماعي..
إن الأوضاع العشوائية للاجئين قد تصبح بوابة لـتسلُّـل كل مَنْ يسعى لإشعال الأزمة اليمنية، وتحويل هذه المجاميع مع مرور الوقت إلى مصدر غير عادي للعبث بالأمن، ليس في اليمن فحسب، بل على مستوى الإطار الإقليمي ككل..
هذه التوقعات تستدعي التفعيل العاجل للدعم الدولي والإقليمي ووضْع حد لأي ممارسات قد تضر بالأمن والسلم المجتمعي، وبصورة تتسم بالحسم وعدم التهاون..
حفظ الله اليمن وشعبه. |