الميثاق نت -

الإثنين, 10-نوفمبر-2025
د. عبدالعزيز البكير -
جريمة قتل الدكتورة وفاء المخلافي، جريمة بشعة مدانة ومنافية لكل القِـيَم والمبادئ والأخلاق الإنسانية، هزّت ضمير المجتمع اليمني وأوجعت قلوب أبنائه من أقصاه إلى أقصاه.. فقتْلُ امرأة آمنة بأمنِ الله وأمنِ الدولة هو اعتداء على أمنِ المجتمع بأسره، وانتهاك صارخ لحرمات الدين والإنسانية، وجريمة يجب أن تُعدّ قضية رأي عام لا تخص أسرة الضحية وحدها، بل تمسّ كل يمني حر شريف..
إن القتل هو أعظم صور الإجرام والعدوان والحرب على الله ورسوله، وقد نصّ الله تعالى على ذلك في قوله:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾..
فالنفس البشرية عند الله مقدَّسة، والإقدام على إزهاقها بغير حقّ يُعدّ كقتل الناس جميعاً، كما قال سبحانه:
﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾..

وقد تَوعَّد الله القاتل المتعمّد بأشد العقوبات، فقال سبحانه:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾..
إن ما جرى للدكتورة وفاء صدام حامد الحاج محمد المخلافي، في العاصمة صنعاء، جريمة نكراء أقدمت عليها أيادٍ آثمة، حاولت اختطافها واعتقالها بوحشية متجاهرة، دون أي احترام لقِـيَم الدين الحنيف أو الأعراف اليمنية الشريفة التي طالما صانت المرأة ورفعت مكانتها.. إن الاعتداء على امرأة في طريقها العام هو اعتداء على كل نساء اليمن، بل على كرامة الوطن كله..
لقد فجَّرت هذه الجريمة موجة غضب عارمة في الشارع اليمني، وعبَّر اليمنيون جميعاً -رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً- عن إدانتهم واستنكارهم الشديد لهذه الفعلة الدنيئة.. وطالب الجميع بسرعة التحقيق ومحاكمة الجُناة محاكمةً عاجلةً عادلةً، ليكونوا عِبْرةً لكل مَنْ تُسوّل له نفسه العبث بأمن المجتمع وانتهاك حرماته..
ولقد أحسن وزير الداخلية والأجهزة الأمنية صُنْعاً بتحرُّكاتهم السريعة وتحرّياتهم الدقيقة التي أفضت -بفضل الله- إلى القبض على المجرمين في وقت قياسي، مما أعاد للشعب شيئًا من ثقته وأثبت أن يد العدالة لا تنام..
إن القصاص هو العدل، وهو الضمانة الحقيقية لحياةٍ آمنةٍ ومستقرةٍ، كما قال تعالى:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾..
ولهذا فإن الشعب اليمني اليوم ينتظر يوم القصاص من القتلة، ليُشفى صدور الأبرياء، ويُعاد الاعتبار لكل امرأة يمنية، وتُكتب للدكتورة وفاء المخلافي الشهادة والخلود في ذاكرة الوطن، رمزًا للحق والكرامة والإنسانية..
ختاماً.. إن دماء الدكتورة وفاء المخلافي لن تذهب سُدى، فصوت العدالة يجب أن يعلو فوق كل صوت، ليبقى اليمن بلداً يصون كرامة الإنسان ويحمي حرماته.. إن إقامة القصاص العادل ليست فقط حقاً للضحية، بل واجباً لحماية المجتمع وإرساء الأمن وردع المجرمين، ولتظل رسالة الله والإنسانية واحدة: لا حياة بغير عدل، ولا أمن بغير قصاص.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:14 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68056.htm