الميثاق نت -

الأربعاء, 29-أكتوبر-2025
علي بن محمد صبر -
في زمنٍ تتشابه فيه الأصوات وتختلط فيه الحقيقة بالدعاية، يصبح قول الحقّ فِعلَ مقاومةٍ بحد ذاته..
ما جرى في غزة لم يكن حرباً بالمعنى التقليدي، بل فصلاً جديداً من فصول الإبادة الإنسانية، حيث تُقتل الحقيقة قبل الإنسان، ويُدفن الضمير تحت الركام..
إنّ مَنْ قتل الأسرى الإسرائيليين ليس المقاومة، بل جيشهم ذاته الذي دفنهم عَمْداً تحت الأنقاض، ليصنع من موتهم ذريعةً لاستمرار الحرب.. ومن المؤسف أن يُثار الضجيج لإنقاذهم، بينما يُترك الأسرى والمفقودون الفلسطينيون في العراء بلا ذِكْرٍ ولا وجع، وكأنّ إنسانيتهم من درجةٍ أدنى..
إنّ نتنياهو لا يسعى إلى نصرٍ عسكري، بقدر ما يسعى إلى النجاة السياسية من أفعاله وخطاياه.. يختلق الأعذار، يؤجّج النار، ويهرب من مواجهة الحقيقة: أنّه مسئولٌ أمام التاريخ والإنسانية عن جرائم تندى لها جِباه البشر على اختلاف أديانهم وألوانهم وألسنتهم..
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإن بدا معقَّداً، يبقى في جوهره مواجهة بين حقٍّ وباطل، بين محتلٍّ ومقاوم، بين من يسلب الأرض ويشوّه الذاكرة، ومن يتمسّك بالكرامة حتى آخر رمق. ومع ذلك، فإنّ هذا الصراع يجب أن يُرى من زاويةٍ إنسانية قبل أي شيء آخر؛ فالمعاناة لا وطن لها، والدماء البريئة لا تُصنَّف بحسب الهوية..
ما وقع في غزة من دمارٍ وقتلٍ وتشريدٍ ليس مجرّد أرقامٍ تُدرَج في أرشيف الحروب، بل جُرحاً مفتوحاً في جسد الإنسانية جمعاء.. في عصر التكنولوجيا والمعرفة والرصد، لم يعد ممكناً أن يُطمَس الجُرم أو يُبرَّر القتل.. كلّ مشهدٍ وُثّق سيبقى شاهداً على عار هذا الزمن الذي رأى ولم يتحرك..
وأخشى أن يُخدع صُنّاع السلام مجدداً بألاعيب نتنياهو، المتمسّك بالسلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن استمرار نزيف الأبرياء.. فكم من مرةٍ صُنع الوهم باسم “السلام” ليُمدَّ عمر العدوان ويُقمَع صوت العدالة..
إنّ خير الكلام ما خرج من ضميرٍ لم يبع الحقيقة، وما سعى إلى إحياء إنسانيةٍ تكاد تُدفن في صمت هذا العالم.

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 02:25 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67991.htm