الميثاق نت -

الإثنين, 29-سبتمبر-2025
د. محمد علي بركات -
تساؤلات عِدة تتردد بين كافة أوساط المجتمع، عن مقوّمات إنشاء الجامعات والمدارس الخاصة أو الأهلية.. وعن المعايير والشروط التي تضعها الوزارة المعنية بالتعليم الأساسي والعالي لمنح التراخيص لإنشاء مثل هذه الجامعات والمدارس، وهل تطبق على طالبي التراخيص، وتمنح لهم وفق ضوابط قانونية..؟، وهل تم إلزام كافة الجامعات والمدارس الخاصة والأهلية الموجودة في اليمن بتطبيق تلك الشروط، وطُبقت عليها معايير الإنشاء بصورة دقيقة ومثالية..؟، سواءً من حيث إيجاد المباني المناسبة والمعدة إعداداً سليماً لممارسة هذه الأنشطة التعليمية ..؟، أو من حيث توافر أعضاء هيئة التدريس واختيارهم من ذوي الكفاءات العلمية المؤهلة لأداء هذه المهمة التعليمية والتربوية السامية..؟، وكذلك توافر التخصصات العلمية النوعية والتعليم النوعي، وكافة المتطلبات والأدوات والوسائل التعليمية الأساسية اللازمة لنجاح العملية التعليمية سواءً في المدارس أو في الجامعات، وتطبيق الأساليب التعليمية والتربوية الحديثة في التعليم، والأخذ بكل جديد ومتطور في هذه المجالات بالغة الأهمية.. وعندما نستعرض واقع الجامعات والمدارس الخاصة والأهلية المنتشرة في العاصمة صنعاء وفي عواصم محافظات الجمهورية.. ونحاول معرفة ما إذا كانت تلك المدارس والجامعات تطبق تلك المعايير، وتنفذ الشروط المطلوبة لإنشائها فسنُفاجأ بنتيجة صادمة مفادها عدم الالتزام بتطبيق العديد من تلك المعايير والضوابط التي حددها القانون والأنظمة المتعلقة بهذه الشئون التعليمية العامة أو النوعية.. وتلك من أهم وأخطر المساوئ الموجودة في مجال التعليم بالجامعات والمدارس الخاصة والأهلية، والتي ينتج عنها مخرجات غير مرضية ومستويات متدنية.. سواءً من خريجي التعليم الأساسي أو من خريجي الجامعات، فغالباً لا وجود لتعليم أساسي قوي ونوعي ومتطور، ولا وجود لتعليم جامعي يلبّي احتياج البلد من الخريجين المؤهلين ذوي الاختصاصات النوعية والمستويات العلمية الراقية.. تلك الظروف والنتائج السلبية قد تكون ناجمة عن التساهل في منح تراخيص إنشاء المدارس والجامعات الخاصة والأهلية، وعدم تطبيق القانون واللوائح التنظيمية، وعدم متابعة التطبيق الفعلي لمعايير الإنشاء، وتنفيذ الشروط اللازمة بكل حزم وفقاً للقانون؛ وعندما وجد معظم ملاك الجامعات والمدارس الخاصة والأهلية ذلك التساهل والمعاملة الناعمة، أمعنوا في عدم الالتزام بالعديد من تلك الشروط والمعايير، بدءاً باستخدام المباني غير المناسبة التي تُختار بعشوائية دون الالتفات إلى المواصفات المثالية.. وعدم الاختيار الأمثل لأعضاء هيئة التدريس من ذوي الكفاءات العلمية والتربوية.. وكذا انعدام التميز والتنوع في التخصصات العلمية بالنسبة للجامعات وخصوصاً التخصصات النوعية.. يُضاف إلى ذلك عدم مواكبة التطور في مجالات التعليم الأساسي والجامعي، واستمرار استخدام الأساليب العتيقة في مختلف المراحل التعليمية، ناهيك عن تكريس استخدام أساليب العنف المقيتة ضد الأطفال في المدارس الخاصة والأهلية، وهو أمر يدعو للاستغراب، حيث يحدث ذلك بالرغم من أن وزارة التربية والتعليم تمنع استخدام هذه الأساليب المتخلفة البالية ..!!، وذلك لما لها من مردودات سلبية، وما تسببه من إحباطات وعقد نفسية لدى طلاب المدارس الأساسية.. تلك المدارس التي كان الناس يعتقدون أنها مدارس نموذجية من كافة الجوانب التعليمية والتربوية، وتتبنى استخدام أساليب التعليم والتربية الحديثة والمتطورة ..!!، واتضح أن معظم القائمين عليها يعيشون خارج العصر، فلم تتمكن مدارسهم من منافسة المدارس الحكومية المنتشرة.. كل ذلك أسهم بشكل لافت في تدنّي مستوى التعليم الجامعي والأساسي، وأثمر نتائج سيئة جراء التسيُّب وعدم الالتزام بالقانون، وعدم تحمُّل المسئولية.. وننتظر تفعيل دور الجهات المعنية، لتصحيح مسار دفة سفينة التعليم الأساسي والجامعي، سواءً في المدارس والجامعات الخاصة والأهلية، أو الحكومية.. وتلك هي القضية.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:27 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67906.htm