الميثاق نت -

الإثنين, 22-سبتمبر-2025
أسامة فؤاد محمد -





في ليلٍ دامسٍ خيَّم على ربوع اليمنِ قروناً.. ليلٍ ترسَّخ فيه الجهلُ والاستبدادُ، وباتت فيه كرامةُ الإنسانِ وحقوقُه مُغيَّبة، بزغتْ شمسُ السادسِ والعشرين من سبتمبر عام 1962م لتعلن ميلادَ فجرٍ جديد، فجرِ الجمهورية اليمنية.. لم تكن هذه الثورة مجرد تغييرٍ سياسي بل كانت زلزالاً هزَّ أركانَ الظلمِ والاستعباد، ونقل اليمنيين من براثن الحكم الإمامي الكهنوتي السلالي إلى رحابِ الحرية والجمهورية..
عقودٌ طويلةٌ رزح فيها اليمنُ تحت وطأةِ حكمٍ ثيوقراطيٍّ استأثرت فيه أسرةٌ واحدةٌ بالسلطة والثروة، وحرمتْ الشعبَ من أبسطِ حقوقه، نظامٌ قمعيٌّ مارسَ التمييزَ والتهميشَ ضدَّ فئاتٍ واسعةٍ من المجتمع، ونشرَ الجهلَ والتخلّفَ ليضمنَ استمراريةَ سيطرته.. لقد كان اليمنُ سجناً كبيراً وقيداً ثقيلاً على أحلامِ أبنائه وطموحاتهم..
ولكن، حتى أشدُّ الظلماتِ لا بدَّ أن ينجلي، ففي قلوبِ اليمنيين جذوةٌ من الأملِ لم تنطفئ وعزيمةٌ على التغيير.. لم تلِن رجالٌ آمنوا بحقهم في الحرية والكرامة وتسلَّحوا بالإرادةِ والعزيمة.. قادوا ثورةً شعبيةً مباركةً أطاحتْ بعروشِ الظلمِ والاستبداد، وأعلنتْ قيامَ الجمهورية اليمنية..
لم تكن طريقُ الثورةِ مفروشةً بالورود، بل كانت مليئةً بالتحدياتِ والصعاب.. واجه الثوارُ مقاومةً شرسةً من قوى الظلامِ والرجعية، ودفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم وأرواحهم، ولكن إيمانهم بقضيتهم العادلة وتكاتُف الشعبِ حولهم مكَّـنهم من تحقيقِ النصرِ المؤزر..
لقد كانت ثورة 26 سبتمبر المجيدة نقطة تحوُّلٍ حاسمةٍ في تاريخِ اليمن؛ لقد فتحتْ البابَ أمامَ بناءِ دولةٍ حديثةٍ تقومُ على أسسِ الديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية، دولةٌ تحترمُ حقوقَ الإنسانِ وحرياتِه وتكفلُ المساواةَ بين جميعِ المواطنين..
لقد حملتْ الثورةُ معها أحلاماً كبيرةً وطموحاتٍ عظيمة، أحلاماً بدولةٍ قويةٍ مزدهرة ينعمُ فيها الجميعُ بالخيرِ والرخاء طموحاتٍ بمستقبلٍ مشرقٍ للأجيالِ القادمة، مستقبلٍ خالٍ من الظلمِ والقهرِ والاستبداد..
صحيحٌ أنَّ اليمنَ لم يحققْ حتى الآن كلَّ ما تصبو إليه من أهدافِ الثورة، وأنَّ هناك تحدياتٍ كبيرةً لا تزالُ تواجهُه.. ولكن، تظلُّ ثورة 26 سبتمبر المجيدة منارةً تضيئ لنا الطريق، ومصدرَ إلهامٍ يدفعُنا إلى مواصلةِ النضالِ من أجلِ تحقيقِ حلمِ اليمنِ الجديد..
فلنجعلْ من ذكرى هذه الثورةِ العظيمة مناسبةً لتجديدِ العهدِ على مواصلةِ العملِ من أجلِ بناءِ يمنٍ حُـرٍّ قويٍّ مزدهر، يمنٍ يسوده العدلُ والسلامُ والمساواة.. يمنٍ يليقُ بتضحياتِ شهدائنا الأبرار، وبطموحاتِ شعبنا العظيم.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 01:11 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67889.htm