الميثاق نت -

الإثنين, 22-سبتمبر-2025
أحمد الشاوش -
يتحدث الكثير من أبناء الشعب اليمني، بمختلف مشاربهم الفكرية وتياراتهم السياسية ونسيجهم الاجتماعي، عن عَظَمة ثورة 26 سبتمبر 1962م وأهدافها الإنسانية السامية التي حررت اليمنيين من الجهل والفقر والجوع والمرض والعبودية والتخلف والاستبداد، ونقلته إلى عصر العِلم والحرية والديمقراطية والتنمية والبناء والتعمير والمساواة والعدالة..
في حين ما زال البعض يعيش في ظلمات الماضي وخارج إطار الواقع من أصحاب المشاريع المنتهية الصلاحية الأكثر سخطاً وإثارةً وتشويهاً لثورة 26 سبتمبر المجيدة التي فجَّرها مارد الثورة، واندلعت شرارتها من ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء ضد طغيان الإمامة ومخلفاتها، بعد أن ضمت في صفوفها كافة المناضلين الثوار من كافة التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية والدينية..
وأياً كان المُسمى في نظر الوطنين أو المعارضين، والحاقدين أو الانتهازيين "ثورة" أو "انقلاب" أو حتى حركة تغيير إلى الأفضل، فإن الأهداف الإنسانية الستة لثورة 26 سبتمبر الخالدة ستظل خالدة وشُعلة مضيئة في قلوب اليمنيين مهما كانت خلافاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية..
يُشكك بعض المغامرين، ويسأل بعض المقامرين، ويسخر بعض المراهنين من إخواننا الذين يعيشون خارج إطار التغطية والذكاء السياسي، عن سر حُب واصطفاف ووفاء الشعب اليمني واحتفاله بثورة 26 سبتمبر بكل أطيافه رغم قلق ومضايقات البعض، لكن الحقيقة تقول إن الاصطفاف هو نتيجة طبيعية للخدمات التي قدَّمتها الثورة للوطن والمواطن..
يتساءل البعض.. لماذا لم تُخمد جذوة "الثورة" وتنطفئ شعلتها الحارقة رغم تَعرُّضها وأهدافها ودستورها وقوانينها ومؤسساتها ومعلوماتها وتاريخها ومنجزاتها لضغوط سياسية شديدة ومخططات الإقصاء والتهميش والتعطيل والإلغاء مع سبق الإصرار والترصد؟، ورغم ذلك ما زال الناس يحتفلون بطريقتهم الخاصة في المحافظات والمدن والقرى ويرفعون الأعلام ويتبادلون التهاني ويتناقلون الأخبار في الصحف والمجلات والقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتوشحون بأعلام الثورة والجمهورية اليمنية ويرفعونها على رأس كل برج وبناية ومنزل ودكان وسيارة..
حقيقة هذا الحب الكبير من قِبَل المواطن والموظف والعامل والوزير والوكيل والمدير والقائد والعسكري والمهندس والطبيب والمعلّم والقاضي والتاجر ورجل الأعمال والاشتراكي والناصري والمؤتمري والإصلاحي والبعثي، وحتى بائعة الخبز واللحوح والبقال والجزار وصاحب المطعم والبوفية، أن الشعب عاش في أمن واستقرار وتقاضوا مرتباتهم وحوافزهم وإضافياتهم بانتظام وقبل نهاية كل شهر وعلاواتهم السنوية وبدلاتهم العسكرية والتغذية وامتلكوا السيارات والأراضي والمنازل والشركات والعقارات رغم أن الغالبية العظمى من أبناء الشعب جاؤوا من القرى ودرسوا مجاناً وتخرَّجوا والتحقوا بسوق العمل دون عوائق..
يحتفلون بثورة 26 سبتمبر، لأن المواطن والخريج كان يحصل على فرصة العمل، والأسعار معقولة، والنسيج الاجتماعي كان أكثر تماسكاً وحُباً وتكافلاً، والاصطفاف الوطني شاهد عيان حتى وإنْ ظهرت بعض التصرفات الطائشة والتجاوزات السلبية..
ثورة صنعت الوضع الأفضل للمواطن هي حديث الوطن، حيث حددت سعر الدبة الغاز بـ 700 ريال، وكان البائع يطلّعها للدور الثالث .. وسعر الكيلو الكهرباء 7 ريال، وكان سخان الحمام والمطبخ مولع 24 ساعة.. وسعر الكيس القمح الاسترالي 3000 ريال، وسعر الكيس السكر 5000 ريال، وسعر الكيس الرز 4000 ريال، وسعر الدبة البترول 1500 ريال، وكل واحد يشغّل ويعشّق سيارته، طالعين نازلين خط الحديدة وتعز وعدن وحضرموت وإب، لا يخاف إلا من الذئب، والذي لا يملك سيارة خاصة يستأجر سيارة بيجو أجرة على الماشي بسعر التراب، وإذا احتبس أو خُطف شخص يعرفون مكانه، وهناك أكثر من طريقة لإخراجه..
ذلحين عرفتم ليش الناس تحب وتحتفل بثورة 26 سبتمبر، وعندما تتحمل أي حكومة أمر واقع المسئولية الدستورية والقانونية والأخلاقية والإنسانية والوفاء بالحقوق والواجبات وتقديم الخدمات وتُقدم الوضع الأفضل للمواطن وتوفر الخدمات وتصرف الحقوق وترخص الأسعار وتبني المنجزات أو تحافظ على ما بناه النباش الأول والذي قبله وقبل قبله، وأن تكون صادقة في قرارتها سيحترمها الشعب ويثق فيها وفي خطواتها ويبادلها المحبة وسيحتفل بثورتها وسينتصر لمبادئها ويرفع بيرقها..
والحقيقة أن اليمنيين لمسوا خير ثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري وقِيَم الحرية والديمقراطية رغم هامش الفساد، واستغلال بعض الانتهازيين والفوضويين الذين وصلوا إلى مراكز حساسة وأوصلو البلاد والعباد إلى ماوصلت إليه من هوان..
بصراحة.. المقارنة بين عهدي الإمامة والثورة كما بين السماء والأرض، والفرق بين الخدمات والإنجازات والمشاريع التنموية التي تحققت خلال وبعد ثورة 26 سبتمبر مقارنةً بثوار اليوم في عموم اليمن بلا حدود من خلال قراءة حقيقية ومنصفة ومشاهد ملموسة تؤكد أنه حتى الطرقات والأرصفة التي نمشي عليها اليوم والمكاتب والوزارات والمؤسسات والقصور الرئاسية والكراسي التي يجلس عليها كبار القادة ووزراء اللحظة لا وجه للمقارنة والتقييم الصادق بعيداً عن التضليل والمغالطات والغطرسة والطغيان..
لذلك سيظل الشعب اليمني يحتفل بعَـبَق ثورة 26 سبتمبر المجيدة التي أنقذت الشعب من الجمود والانغلاق والتخلف والعبودية، وترجمت أحلام وطموح اليمنيين وحوَّلتها إلى حقائق دامغة.. ويكفي فخراً أنه تم القضاء على التمييز الطبقي بين فئات المجتمع فابن "المُزين" في الماضي المقهور أًصبح طبيباً، وابن "المقهوي" مهندساً، وابن "العامل" قاضياً، واليتيم معلماً، والمزارع "عسكرياً"، وابن الشيخ "مسئولاً"، والبدوي "أكاديمياً"، والقروي سياسياً، والرعوي دبلوماسياً، ورغم فقرهم المدقع سابقاًً لكنهم أصبحوا رقماً كبيراً بعد أن استفادوا وأفادوا ولمسوا خيرات الثورة والوطن؛ والناس كانت لا تفكر في اللقمة والمعيشة وإنما في تحقيق أحلامها الكبيرة، بينما اليوم البحث عن تحقيق أبسط لوازم المعيشة أصبح حُلم كل يمني شريف..
أخيراً.. في ظل ثورة 26 سبتمبر تم تخرُّج الملايين من الطلبة والطالبات في كافة مجالات الحياة، وأصبحت المرأة اليمنية طبيبه وأكاديمية وإعلامية ودبلوماسية، ناهيك عن شباب الخرّيجين الذين تحمَّلوا المسئولية بجدارة وكفاءة في كافة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص..
وفي ظل ثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري تحقق الأمن والاستقرار والاستثمار والتنمية، وإنْ كانت متواضعة، حيث تم بناء 33 ألف مدرسة، و 95 جامعة وكلية منها 21 حكومية و 74 جامعة وكلية أهلية، ومشاريع الطرقات وبناء المطارات والموانئ، والجسور والأنفاق، وشبكات المياه والصرف الصحي، والكهرباء، والاتصالات والإنترنت، والصناعات، والمستشفيات والمراكز الصحية، وتوظيف الملايين وصرف المعاش التقاعدي، واستخراج النفط والغاز، والاهتمام بالثروة السمكية، وتأسيس جيش وطني لحماية البلاد بدليل العرض العاشر الذي كان شاهد عيان على العَظَمة، وإيجاد علاقات سياسية ودبلوماسية متزنة مع كافة دول العالم، وكان للمواطن اليمني هيبة واحترام وسمعة طيّبة في كل مطارات ودول العالم..
بينما واقع اليوم أن اليمن يعاني من الفقر والجوع والجهل والمرض وفي مهب الريح بعد أن تنكَّـر له أبناؤه من النُّخب السياسية والحزبية والعسكرية والثقافية التي قلبت اليمن رأساً على عقب مقابل المال الحرام والفجور والحقد السياسي والشحن القروي والمناطقي والمذهبي والسلالي والمصالح الخاصة والسياسات الفاشلة التي تبنَّتها النُّخب الفاسدة في وسائل إعلامها الصفراء ولقاءاتها الملغمة ومحاضراتها المسمومة ومعاهدها المتفجرة واستقوائها بالدول المشبوهة وسفراء وسفهاء الشرق والغرب الصعاليك، والمساهمة في صناعة جيل أكثر جهلاً وتطرُّفاً وعدوانيةً وقابل للانفجار في وجه أي رجل عاقل أو إنسان حكيم ووطني شريف..
يحتفل اليمنيون اليوم بثورة 26 سبتمبر المجيدة من القلب إلى القلب رغم الأخطاء والتجاوزات والسلبيات، بعد أن عجز الثوار الجدد عن تحقيق الوضع الأفضل للمواطن أو على الأقل المحافظة على الحقوق والخدمات التي لمسوها وعايشوها سابقاً.. فهل من رجل رشيد للاستفادة من الدرس وقراءة الوضع من جديد بشفافية وبعيداً عن التشكيك والتخوين والإثارة وإصلاح ما أفسده حكام اليمن في الشمال والجنوب والشرق والغرب.. أملنا كبير.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 03:56 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67879.htm