د. جميل حسن شروف - أولاً: المهور المرتفعة
في اليمن، مثل العديد من المجتمعات العربية، تُعتبر المهور المرتفعة واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه الشباب الراغبين في الزواج، مما يؤدي إلى تأخُّر سن الزواج أو زيادة الأعباء المالية على العائلات.. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت دعوات متزايدة لتخفيف المهور في الأعراس اليمنية، مدعومةً بتوجيهات دينية وضغوط اقتصادية بسبب الأزمات التي يعيشها البلد..
ونجد هنا أن الحاجة الملحة والأسباب لتخفيف المهور في اليمن:
1.الأزمة الاقتصادية :
- بسبب الحروب والصراعات الدائرة على مر الدهور.. يعاني اليمن من تدهور اقتصادي حاد، مما يجعل دفع المهور العالية عبئاً ثقيلاً على الشباب والعائلات.
- ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل توفير مهر مرتفع أمراً شبه مستحيل للكثيرين.
2.التوجيه الديني:
-النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسَلَّم- حث على تيسير الزواج وتخفيف المهور، وقال: «خير النكاح أيسره» (رواه ابن حبان).
-هناك أحاديث تشير إلى أن المهر البسيط يجلب البركة، مثل زواج النبي من بعض زوجاته بمهور رمزية..
3.التقاليد الاجتماعية المرهقة:
- في بعض المناطق اليمنية، أصبح المهر العالي وسيلة للمفاخرة بين العائلات، مما يزيد الضغط على الشباب.
- بعض العائلات ترفض الزواج إذا كان المهر قليلاً حتى لو كان الخاطب مناسباً ديناً وخُلُقاً..
4.انتشار العنوسة :
- بسبب ارتفاع المهور وتكاليف الزواج، تأخرت نسبة كبيرة من الفتيات في اليمن عن الزواج، مما أدى إلى مشاكل اجتماعية..
ومن جهود التخفيف من المهور في اليمن ننصح بالتالي:
-حملات التوعية: يقوم بعض الدعاة والمشائخ في اليمن بِحَثّ العائلات على تقليل المهور وتبسيط إجراءات الزواج، مستشهدين بالسنة النبوية..
-مبادرات زواج جماعي:
بعض المؤسسات الخيرية تنظم زواجات جماعية بمهور رمزية لتخفيف العبء على الشباب..
-تغيير العادات الاجتماعية: بدأت بفضل الله تعالى بعض المناطق والعائلات اليمنية تتجه نحو المهور المعقولة خاصةً في المناطق الريفية والمدن التي تشتد فيها الأزمات الاقتصادية.
هناك بعض التحدّيات ما زالت تواجهها مشكلة تخفيض المهور :
التقاليد الراسخة : بعض العائلات لا تزال تتمسك بالمهور العالية كمسألة كرامة أو عرُف اجتماعي..
الفقر والبطالة: حتى مع تخفيف المهور، يبقى توفير متطلبات الحياة الأساسية عائقاً أمام الزواج..
لذلك أرى أن تخفيف المهور في اليمن ليس فقط حلاً اقتصادياً، بل هو اتّباع للسنة النبوية وتخفيف للمعاناة الاجتماعية.. ومع استمرار الدعوات الدينية والضغوط الاقتصادية من المتوقَّع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في تقبُّل فكرة المهور المنخفضة خاصةً إذا انتشرت الثقافة الدينية الصحيحة حول الزواج البسيط والمبارك..
ثانياً: التفاخر بالولائم والقاعات والفنانين:
لقد تحولت ولائم الأعراس من مناسبة للفرح الشرعي إلى ميدان للمفاخرة والإسراف مما تسبَّب في مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة.. ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها اليمن لا تزال الكثير من الأسر تصر على إنفاق أموال طائلة على الأفراح في مثل هكذا عادات.. والسبب يعود إلى أنه يُعتبر عند بعض اليمنيين حجم الوليمة دليلاً على مكانة العائلة، فيتنافسون في تقديم أكبر كمية من اللحوم والأطباق الفاخرة.. وأن بعض القبائل تعتبر تقليل النفقات في العرس عيباً أو ضعفاً، مما يزيد الضغط على العائلات..
ومع الأسف أيضاً الطلب الكبير للقاعات الفارهة الكبيرة والتفاخر بحجمها وقيمة استئجارها أصبحت عادةً تتفاخر بها أكثر الأسر ولا يهتمون بتلك المبالغ الطائلة التي يصل إيجار بعض القاعات إلى ما يعادل مهر العروسة..
التفاخر بطلب الفنانين والموسيقيين في الأعراس في السنوات الأخيرة، حيث تحوَّل استدعاء الفنانين والمطربين إلى أحد مظاهر التفاخر الاجتماعي في الأعراس اليمنية، خاصةً في المدن والمناطق ذات الإمكانيات المادية العالية.. هذه الظاهرة تُعتبر إسرافاً مالياً في بلد يعاني من الفقر والحرب..
*من أسباب لاستدعاء الفنانين (موضة) في الأعراس، التفاخر الاجتماعي والمكانة؛ فبعض العائلات تعتبر أن حضور فنان مشهور في العرس يُعزّز مكانتها الاجتماعية حتى لو كلف ذلك آلاف الدولارات.. فأصبح هناك تنافس غير عادي بين الأسر في جلب أكبر عدد من المطربين، وكأن العرس مهرجان فني وليس احتفالاً زواجياً بسيطاً..
لِـنُـعِـدْ البركة إلى أعراسنا، الزواج في الإسلام ميثاق غليظ وليس مهرجاناً للمفاخرة المادية.. إذا أردنا بركة في بيوتنا فلنبدأ بتقليل النفقات غير الضرورية، والابتعاد عن المظاهر التي تغضب الله..
ومن هنا نرجو أولاً من الجميع مراجعة حساباتهم وضمائرهم في حل مثل هكذا مشاكل يعاني منها الكثير من الشباب ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، وأن يتجه الجميع إلى معالجة متطلبات الزواج كاملةً (المهور وتوابعها، وصالات الأفراح، والتوعية للحد من الإسراف في تلك الولائم الفارهة، والفنانين ذوي المبالغ الطائلة)، وأن يتجهوا أيضاً نحو دعم الشباب في مثل هكذا قضايا اجتماعية. |