الميثاق نت -

الإثنين, 18-أغسطس-2025
عبدالعزيز البكير -
كل آمالنا وتطلعاتنا تتجه نحو نجاح صنعاء بقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، سلطة الأمر الواقع، لأن نجاحها يعني نجاح الوطن اليمني بأكمله، ونجاح جميع الشركاء والحلفاء، وملايين المواطنين الذين ظلوا في صنعاء ويمثلون قرابة 80% من سكان الجمهورية اليمنية، والذين دعموا صمود العاصمة وتحالفها في مواجهة العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي الصهيوني..
إن كل من بقي في صنعاء – سواءً أكان مواطنًا عاديًا، أو حزبيًا، أو قائدًا سياسيًا أو قبليًا، أو موظفًا مدنيًا أو عسكريًا – يُعد في نظر قوى العدوان هدفًا مباشرًا أو غير مباشر، على المدى القريب أو البعيد.. هؤلاء جميعًا معرضون للحصار، والمتابعة، والمنع من السفر، كما حدث مع شخصيات سياسية وقيادية مثل هشام شرف والزايدي وغيرهما..
ومن هنا، فإن واجب المرحلة يقتضي ترك التراشق الإعلامي والسياسي، وكل ما من شأنه الإضرار بوحدة الصف والتأثير على تماسك الجبهة الداخلية، والعمل بصدق وأمانة خلف قيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي..
أما ما يُختلَف فيه من آراء، فمكانه مكاتبنا وحواراتنا الداخلية؛ وحله أن تبقى تلك القوى السياسية كحلف سياسي لصالح اليمن، أو تنهي التحالفات السياسية فيما بينها بالتوافق والتفاهم لمصلحة الشعب ووحدة الجبهة الداخلية وتوصل العمل المشترَك كحاكم يتحمل مسؤوليته وقوى سياسية خارج السلطة تعمل والشعب معاً خلف القيادة بالموقف والكلمة الصادقة بهذه المرحلة لموجهةالعدوان، وما يختلف عليه بالرأي ولم يتوافق عليه يعتبر رأياً غير ملزم لأحد، وأي عمل خلافي تختلف عليه القوى السياسية يرجح الجانب الذي فيه المصلحة العليا لليمن بهدوء وحكمة، دون أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى خلاف يفسد الود ويضعف العمل المشترك..
وعلى الجميع العمل بجدية لإيجاد الحلول العملية لأي عمل سياسي مشترَك يخدم الشعب -شماله وجنوبه، شرقه وغربه- وتضع مصلحته فوق كل اعتبار وتحفظ وحدته وتماسكه، وتجنّبه الفتنة التي لا تصب إلا في مصلحة الأعداء الطامعين من العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي الصهيوني، الساعين لتحقيق أهدافهم التي فشلوا في إنجازها خلال عشر سنوات رغم إمكانياتهم وتحالفاتهم الدولية ومرتزقتهم ومعسكراتهم..
لقد أفشل الشعب اليمني وقياداته هذه المخططات، وحافظ على سيادة بلاده ووحدة صفه، واستطاع بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إعلان الجهاد نصرةً للقضية الفلسطينية في غزة، وإخراج الملايين في ميدان السبعين وسائر الساحات اليمنية تأييدًا لدعوته ومواجهة التحالف الغربي في البحرين الأحمر والعربي، بل وإفشاله وهزيمته أمام قوة الصمود الشعبي والإرادة الوطنية..
هذا الصمود هو امتداد لفشل تحالف العدوان في تحقيق أهدافه بالاحتلال الكامل لليمن، وإشعال حرب أهلية، على غرار ما حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي البريطاني، من محاكمة وتصفية قياداته وتعيين حاكم أجنبي على ظهر دبابات لخدمة المحتلين..
لقد فشلوا بفضل الله، وبفضل تماسك الشعب اليمني ودعمه اللامحدود لقيادته، ووحدة الحلفاء السياسيين والقبليين والمجتمعيين، رغم بعض التباينات السياسية التي لا تهدف إلا إلى تصحيح جوانب القصور وتقوية الصف، انطلاقًا من كون الجميع على ظهر سفينة واحدة، إن نجت نجا الجميع، وإن غرقت غرق الجميع..
إن الأوضاع الصعبة والمنعطف الخطير الذي تمر به بلادنا، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية، فلا مجال للمناكفات أو الصراع على مكاسب مادية أو مصالح شخصية أو حزبية فليس هناك ما يختلف عليه في بلادنا التي تعيش تحت خط الفقر.. فالمصلحة الوحيدة للجميع هي تجاوز هذه المرحلة والنصر على العدوان، وبناء الدولة اليمنية المستقرة، كأدنى واجب وردٍّ للجميل للشعب الصامد الثابت بإيمان وقوة واقتدار..
لقد تجلى ذلك بوضوح عند إعلان السيد القائد تشكيل حكومة التغيير والبناء، حيث بارك الجميع هذه الخطوة ودون أي تباكٍ على الحصص والمشاركة، وأيّدوا ما جاء بعدها من موقف وقرارات رأوا أنها تخدم الشعب وتخفف بعض أعبائه على المستوى الداخلي ، وكذا بالنسبة للمواقف الداعمة للقضية الفلسطينية وغزة، باعتبارها واجبًا دينيًا ووطنيًا تمثله صنعاء نيابةً عن الأمة العربية والإسلامية..
وقد خرجت الجماهير اليمنية بالملايين أسبوعيًا في العاصمة صنعاء وسائر المحافظات الحرة، مؤكدةً دعمها لهذا النهج وممثلةً الغالبية الساحقة من سكان الجمهورية اليمنية..
إن الواجب اليوم يفرض على القيادات السياسية اليمنية العليا في صنعاء، بقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إلزام الجميع بمبدأ التشاور كتحالف وعُرف سياسي امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، والتواصي بالحق والصبر كما في قوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، والعمل بحديث رسول الله ﷺ: "إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، والعقل الكامل عند هجوم الشهوات"..
وعليه، فإن التواصي بالحق والصبر، والتشاور، والعمل بروح الفريق الواحد، هو السبيل للحفاظ على وحدة الصف خلف قيادة الثورة في هذه المرحلة الاستثنائية التي اختص الله بها شعبنا بالقيادة الاستثنائية التي يجب التعاضد والاصطفاف حولها، ورفض الخلاف الذي يضعف ولا يقوي، ويفرق ولا يجمع.
إننا أحوج ما نكون اليوم إلى ترك التراشق السياسي والإعلامي في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، التي تضر أكثر مما تنفع، ولا تخدم الوطن أو الشعب، بل تعمل في مصلحة الأعداء، وتساعدهم على تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه طوال عقد من العدوان..
كما أن المخطط الأمريكي الجديد أعطى 90 يوماً لبنك شرعية الاحتلال في عدن لضرب ما تبقى من الاقتصاد اليمني ، الذي ينفذه السفير الأمريكي في المحافظات الجنوبية المحتلة، يستغل الملف الاقتصادي والمعاناة المعيشية للشعب اليمني كسلاح جديد، عبر دعم مالي لرفع قيمة الريال في تلك المحافظات المحتلة أمام العملات الأجنبية دون أسس اقتصادية حقيقية، وإنما كخطوة سياسية تهدف لضرب الاقتصاد واستهداف المصارف والعملة والأسعار في المحافظات الحرة الواقعة تحت سلطة صنعاء.. هذه هي "حرب الموائد" التي تستلزم يقظة كاملة واستعدادًا جادًا لمواجهتها بكل الجهود والإمكانيات السياسية والدبلوماسية وبأسرع وقت ممكن.. فهل يمكن أن تُترك الخلافات والتراشقات الإعلامية السياسية جانباً، ليتفرغ الجميع لمواجهة العدوان ووقف مشروعه وسياسته الخطيرة التي تستهدف وتراً حساساً وهو ضرب الاقتصاد، والعمل الجاد بروح طيبة ومسؤولة موحدة لتحقيق النصر لليمن أرضًا وشعبًا، وتحقيق آمال المواطنين في اقتراب موعد إمكانية بناء الدولة اليمنية المنشودة؟.. هذا والله الهادي إلى الخير والسداد.. حفظ الله اليمن، ووحَّد صفوف اليمنيين، وأصلح شأنهم، وأيَّدهم بنصره وتوفيقه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 05:07 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67777.htm