إياد فاضل - 43 عاماً مرت على إقرار الميثاق الوطني وقيام المؤتمر الشعبي العام في الـ24 من أغسطس 1982م.. مرحلة لا ريب شهدت اليمن خلالها متغيرات وتحولات كبرى غيرت وجه الحياة اليمنية، ونقلت الوطن من إرهاصات الصراع والتطاحن إلى مرحلة الأمن والاستقرار والأمن والسلم المجتمعي، والذي كفل للمجتمع عوامل النهوض على صعيد بناء الدولة اليمنية الحديثة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مسار العملية الديمقراطية كواحدة من أبرز متطلبات بناء اليمن الجديد والارتقاء بالإنسان اليمني وتمكينه من ممارسة حقوقة السياسية المشروعة التي يؤكد عليها الدستور والقوانين النافذة..
ولعَظَمة الحدث المتمثّل في إقرار الميثاق وقيام المؤتمر الشعبي العام، نجد أن الحاجة اليوم باتت أكثر من ماسة إلى تعريف الجيل الجديد بفظاعة الإرهاصات التي كان يعيشها الوطن قبل مرحلة الميثاق والمؤتمر، وكيف مثَّل هذا الحدث التاريخي محطة انطلاق لليمنيين إلى آفاق أكثر رحابةً حققوا خلالها العديد من أمانيهم وتطلعاتهم، وأمكن لهم تسجيل حضور فاعل في عالم متغيّر أكدوا من خلاله قدرتهم على ربط حاضرهم بماضيهم الحضاري العظيم..
وحقيقةً.. لقد شد انتباهي العنوان الذي نشرته صحيفة "الميثاق" في صدر صفحتها الأولى والذي يشير إلى وجود خمس معالجات ناجعة للأزمة اليمنية، وقد كنتُ أتوقع أن أطل على تفاصيل هذا الموضوع بالصفحة الداخلية من خلال الوقوف أمام رؤى ومعالجات أمكن التوصل إليها مؤخراً، إلا أنني فُوجئت بأن الموضوع لا يخرج عن نطاق المُثُل والقِيَم الميثاقية التي يزخر بها ميثاقنا الوطني، حيث وقفت أمام الحقائق الخمس التي شملتها مقدمة الميثاق الوطني وهى حقائق تم تحديدها وتشخيصها من خلال قراءة عميقة للحوار الوطني الذي هيأ للميثاق وقيام المؤتمر، وهو حوار غاص في تاريخ اليمن القديم والحديث والمعاصر، واستطاع أن يحدد بدقة متناهية الدروس المستفادة من كل تجارب شعبنا الناجحة وبصورة جعلت من هذه الحقائق تمثّل بالفعل معالجات ناجعة للأزمة اليمنية الراهنة وعلى مستوى كافة الجوانب والأصعدة الحياتية من خلال منظور يمني خالص أدرك بمهنية عالية مصلحة الوطن والشعب وبصورة تعلو على كل الممارسات الطائشة والخائبة التي جرت اليمنيين عبر تاريخهم إلى بؤر الصراع والتطاحن..
وحقيقةً.. إن التعريف بهذه الحقائق وغيرها من المُثُل والقِيَم الميثاقية بات مسئولية وطنية ومؤتمرية؛ ومن حق الجيل الجديد أن يقف أمامها باعتبارها ضمانات حقيقية لحاضر ومستقبل وطنهم؛ كما أن هذه الحقائق -وإنْ حاولت مختلف الأطراف تجاهلها في إطار حالة المزايدة والمناكفة السياسية والإعلامية والتجاهل- قد جاءت نتاج حوار يمني - يمني، وشاركت في صياغتها والاستبيان عليها مختلف القوى الوطنية التي انضوت -كنتاج لذلك الحوار التاريخي- إلى المؤتمر الشعبي العام ثم غادرته بعد اعتماد التعددية السياسية بقيام دولة الوحدة في الـ22 من مايو 1990م..
وذلك ما يعزز من القيمة الوطنية لوثيقة الميثاق، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك وبما تحمله من رؤى أنها قادرة على تقديم المعالجات الناجعة لكل ما يعتور الحياة اليمنية..
وخلاصةً.. إن ذكرى إقرار الميثاق الوطني وقيام المؤتمر الشعبي العام مناسبة وطنية بكل ما تعنيه من مدلول.. ومن حق شعبنا أن يستفيد من هذه الوثيقة لانتشاله من حالة الصراع الراهنة التي ما زال يدفع ثمنها غالياً من إمكانياته المادية والبشرية،
وهو مايدعونا هنا إلى التطلع من مختلف القوى أن تتخلى عن حالة المناكفة السياسية والإعلامية وأن تعود إلى نتائج أعظم حوار أنجزه اليمنيون في تاريخهم المعاصر..
وأن كل هذه الحقائق العظيمة والمثمرة تجعلنا في الذكرى الـ43 لإقرار الميثاق الوطني وقيام المؤتمر، أكثر التزاماً وتمسُّكاً بميثاقنا وتنظيمنا باعتباره صمام أمان الحاضر والمستقبل. |