أحمد الزبيري - وضع غالبية الأنظمة العربية والإسلامية ليس في حالة صمت أو خشية من الكيان الصهيوني، بل هو أسوأ من ذلك بكثير من حالة التواطؤ والخضوع، بل والتآمر على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني وعلى شعوب هذه الأنظمة..
هذا ما لخَّصه بيان الثلاثين نظاماً عربياً وإسلامياً ومعهم مجلس التعاون الخليجي وما يُسمى بمنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، والتنديد والاستنكار والإدانة كلمات يسمعها العرب منذ 7 عقود، وكل من يعمل من أجل تحويل التنديد والشجب والاستنكار إلى فعل تقوم هذه الأنظمة بالاصطفاف المغطى بمواقف التنديد والاستنكار مع أمريكا وكيان العدو الصهيوني، والحال اليوم أكثر وضوحاً مع قوى المقاومة في المنطقة والتي لم يكتفوا تجاهها بتبنّي الموقف والسردية الصهيونية حول اعتبارهم إرهابيين، بل والعمل مع أدواتهم سواءً في فلسطين أو في لبنان أو العراق، والدور السعودي والخليجي واضح في هذا الاتجاه..
أمريكا والغرب ومعهم صنيعتهم المُسماة إسرائيل أصبحت معتادة على لغة البيانات الرسمية لهذه الأنظمة بل أكثر من هذا تعتبره برداً وسلاماً ورضا لما تقوم به بل وتفاخر بأن هناك من العرب من هم أشد رغبةً ليس في القضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية بل وعلى الشعب الفلسطيني وكل عربي يريد تحرير الأرض وتحرير أبنائها من الاحتلال والأطماع الأمريكية والصهيونية..
البيان الأكثر بُؤساً في تاريخ الأنظمة ومنظوماتهم الرسمية العربية والإعلامية هو ما صدر رداً على استعراض المجرم الفاشي نتنياهو لخريطة "إسرائيل الكبرى"، وتجاه دول عربية تعتبر نفسها كبرى ولكنها تعمل ليل نهار على تجريد شعوبنا من أي قدرة على الدفاع عن نفسها، وهذا الذي يهم المجرم نتنياهو وكل الكيان من أقصى يمينه إلى أقصى يساره، وتضمين بيان الأنظمة التي تدَّعي العروبة والإسلام تسليم غزة لما تُسمى بالسلطة الفلسطينية، وهذا رفضه نتنياهو رغم أن من نصب على رأس سلطة أوسلو محمود عباس والذي يعلن ليل نهار خضوعه وقبوله بدولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة والمسئولية تجاه شعبها، ولكن كل هذا بإعلان سموتريتش ضم الضفة الغربية الذي بكل تأكيد إنْ نجح المخطط الأمريكي فلن يتوقف عن اقتلاع أبناء الأرض في فلسطين منها بل وربما اقتلاع عرب آخرين وكما هو واضح لن تعترض الأنظمة..
ما تريده أمريكا والكيان الصهيوني ليس قضاءً وقدراً، وأثبتت للشعوب أنها قادرة على مقاومة كل ذلك وما كان ينقذ إسرائيل هو تآمر من فرضوا على هذه الأمة -قادةً وملوكاً ورؤساء- وهذا اليوم أكثر من أي وقت مضى، والجنون الصهيوني والظلام الحالك يشير استناداً إلى التاريخ وتجارب الشعوب إلى أنه بداية النهاية لكل هذا التوحُّش والشر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
|