الميثاق نت -

الإثنين, 18-أغسطس-2025
د. عبدالوهاب الروحاني -
لم يعد المواطن اليمني يشكو غياب الدولة أو تقاعس المسئولين عن أداء واجباتهم القانونية والدستورية، ولم يعد الموظف يشكو انقطاع راتبه أو مصادرة حقوقه.. فكل ذلك صار أمراً مألوفاً، لكن غير المألوف، وغير المقبول هو أن هؤلاء باتوا يمارسون عبثهم وفسادهم علناً، بلا حياء أو خجل..
يعيشون مع أولادهم ترف الحياة ورغدها، بينما أبناء الشعب يموتون جوعاً، وعلى أيديهم غابت الدولة، وانهارت مؤسساتها منذ ان وصلوا خطأ الى سدة السلطة..
المواطن اليمني أصبح اليوم يشكو من سطوة هؤلاء المنفلتين.. تهبُّشهم، جرأتهم على نهب الحقوق والممتلكات الخاصة والعامة..
ليس ذلك فحسب بل وملاحقة "الغلابة" في لقمة عيشهم، ومنعهم من ممارسة مهنهم الخاصة، التي يستعينون بها على كسب أرزاقهم وإعالة أطفالهم؛ فصاحب البقالة أو المطعم، أو "البسطة"، وصاحب المشروع الصغير، كلهم يتعرضون للابتزاز والملاحقة غير القانونية، لدرجة أن كثيراً منهم فضَّل الصوم عن الأكل والعمل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً..
عشر سنوات عجاف.. حرب ودمار، تشرُّد، وجوع، وملاحقات، وصراخ لا حدود له، ولكن لا حياة لمن تنادي..
هؤلاء الطارئون الذين خرجوا بالأمس شاهرين سيوف التغيير ضد المحاباة والتوريث، واحتكار المناصب، وتجريع المواطنين، هم اليوم يجوّعون المواطن ويأكلون حقوقه، ويمارسون الفرز العائلي والسلالي، والشللي، والمناطقي، والحزبي دونما خجل أو ذرة حياء..
ليس لنا أن نقول إلا إنكم قد غرقتم وأغرقتم، ونقول لمن خرج لأجلكم ولإسقاط الدولة، أن يتحمل مسئولية موقفه وغبائه، فلم يعد أمامه إلا أن يتأوه ويصرخ -إن استطاع- على الماضي الذي خرج عليه، فالصراخ المعبّر عن الوجع أصبح هو الآخر في ظلكم ممنوعاً !!
حتى الفوضى التي خلقتموها انفلتت بانفلاتكم، حوَّلتم الوطن إلى غابة، واستبدلتم المشروع الوطني الذي وعدتم الناس به، بمشاريع عائلية ومناطقية وجهوية، والغريب أنكم ما تزالون تكذبون وتقولون للناس إنكم تخدمون الشعب، وتمثّلون الدولة والمجتمع..
أنتم الطارئون الذين تتحكمون بيمن اليوم.. كيف يمكن لكم أن تكونوا دولة وأنتم تبيعون وتشترون حتى بالصدقات والمساعدات الإنسانية، التي تقدمها المنظمات للجوعى والمشردين؟!..
كيف يمكن أن تكونوا دولة وأنتم لم تتمكنوا خلال عشر سنوات من فتح طريق أو إصلاح جسر، أو تأمين مسافر، أو تشغيل مستشفى، أو إيصال كهرباء، أو توفير جالون ماء للمناطق تحت سيطرتكم؟!
* لن ينتظر منكم اليمنيون أن ترتقوا بالمشروع الوطني لأنكم بلا مشروع ولأنكم بلا مشروعية.. تراهنون على المشاريع الخارجية، وللخارج مشاريعه ومصالحة الخاصة..
* تراهنون على العصبية، والمناطقية، والعنصرية، والقبلية، وهي فضاءاتكم الضيّقة، ورهاناتكم الخاسرة..
فقد الداخل والخارج فيكم الثقة، فعودوا إلى الوطن والمواطن وكونوا صالحين لعله يصفح عنكم..
التاريخ يا أصدقاء لا يرحم، وأراكم بحاجة إلى أن تحافظوا ليس على تاريخكم لأنكم بلا تاريخ، بل تحافظوا على هذا المستوى من العبث الذي بلغتموه.. وكفاكم يا هؤلاء.. !!
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 06:21 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67770.htm