الميثاق نت -

الإثنين, 18-أغسطس-2025
سليم عامر -
فيما يخص إعلان تركي آل الشيخ حصر موسم الرياض على الفنانين السعوديين والخليجيين والسوريين.. بمعنى التوقف عن التعاقد مع الفنانين المصريين..
كان لديّ اعتقاد أن قرار التعامل مع الفنانين المصريين في موسم الرياض من البداية كان قراراً سياسياً أكثر منه فنياً.. ونفس الشيء ينطبق على قرار إيقاف التعامل معهم.. هو أيضاً قرار سياسي..
السعودية بالمناسبة دولة لا تستطيع الفصل بين السياسة وبين أي شيء آخر خصوصاً في تعاملها مع دول المنطقة..
من علامات ذلك أنه مع كل انتقاد للسعودية يطلع من يقول لك اسكت.. السعودية تحتضن لك مليون أو مليوني مغترب، المفروض تقول لها شكراً.. هذا مثال فَجّ على التسييس.. استخدام المغتربين الكادحين كورقة ابتزاز ضد بلدانهم..

نرجع لموضوعنا
قرار التعامل مع الفنانين المصريين كان هدفه وضع اليد السعودية على القوة الناعمة المصرية.. قرار سياسي..

قرار إيقاف التعامل فيما يخص موسم الرياض قرار سياسي أيضاً ويحمل احتمالين.. الاول أن السعودية فشلت في السيطرة على القوة الناعمة المصرية، وهذا صحيح إلى حَدٍّ ما إذا ما استثنينا عمرو دياب.. هذا الاحتمال يعني أن إنفاق السعودية في هذا المجال ذهب هباء.. صفقة وخسرت..
الاحتمال الثاني أن السعودية تعرف من البداية أنها لا تستطيع السيطرة على القوة الناعمة المصرية، لكنها تستطيع استخدامها كوسيلة للضغط والابتزاز على الحكومة المصرية..
وهذا الاحتمال يعني أن خطوة الاستغناء عن خدمات الفنانين المصريين في موسم الرياض ليست سوى خطوة أولى.. إنذار يعني..
هناك خطوات ثانية ممكن اتخاذها نعم.. لكن اتخاذها سيكون بمثابة :
أولاً، إجراءات عدائية صريحة ضد مصر صعب تبريرها..
إعلان تركي آل الشيخ ممكن تبريره، خصوصاً أنه لم يذكر فيه أي لفظ صريح بالاستغناء عن الفنانين المصريين.. وإنْ كان مؤداه كذلك..
ثانياً، ستكون مؤثرة حتى على المجتمع السعودي نفسه الذي جزء منه بطبيعة الحال يحب الفن والفنانين المصريين..
ثالثاً، قد تكون مخاطرة أو مقامرة غير محسوبة من الجانب السعودي وربما متوقعة من الجانب المصري..
مثلاً إغلاق السوق السعودية أمام الأفلام المصرية..
ستخسر السينما المصرية جزءاً مهماً من إيراداتها لا شك، لكن السوق السعودية أساساً هي سوق جديدة للسينما المصرية، بمعنى أنها لا تعتمد عليها.. صحيح كسبت منها الكثير وستخسر بخسارتها الكثير، لكنها كانت موجودة قبلها..

توقف القنوات والمنصات السعودية عن إنتاج أعمال درامية مصرية.. هذه ستكون ضربة موجعة للفنانين المصريين، لكنها قد تكون مقامرة خاسرة للسعودية.. من يضمن للسعودية عدم توافر جهات إنتاجية بديلة كبرى تنتظر وتتربص هذه الخطوة من السعودية حتى تنقض وتحل محلها..
نقطة الإشكالية هنا أن الفن المصري مطلوب ومربح.. والذي سيتخلى عنه سيخسر بقدر خسارة الفن المصري نفسه وربما أكبر..
من يسيّس كل الأوراق يخوض مغامرة أو بالأحرى مقامرة.. إما يكسب أو يخسر.. وفي الحالتين لن يعود كما كان.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 04:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67768.htm