حسن الوريث - كنت في أحد الأماكن العامة حيث وصل ثلاثة شباب وشخص أكبر منهم وخلال الحوار بينهم عرفت انهم طلاب ثانوية عامة مع أحد مدرسيهم في المدرسة وكان حديثهم في غاية السوء ألفاظ غير لائقة سوقية أخجل أن أذكرها هنا ويفترض أنها لا تصدر من طلاب ومدرس.
طبعا في الشارع كثير من هذه التصرفات تتكرر ولكن المفاجأة أنها بين معلم يفترض به أن يكون قدوة وبين طلابه حيث يفترض أن تكون العلاقة مع معلمهم علاقة منضبطة وليس كما سمعت وتابعت خلال هذه الجلسة وقد تعذر غير المتعلمين لكن ان تصدر هذه التصرفات من طلاب مدرسة فهنا الكارثة التي تؤكد أن التربية غائبة والتعليم مفقود وكل ما نشاهده مجرد طقوس رديئة لنظام تعليمي سيء السمعة جدا جدا أتدرون لماذا؟ لأن مخرجات هذه العملية التعليمية صفر وربما تحت الصفر وواقع الحال يثبت صحة هذه النتيجة التي وصلنا إليها ويمكن وضع مقارنة بسيطة لنعرف حقيقة أين نحن بين الأمم وما الذي حققه تعليمنا على مدى عشرات السنين ؟ هل نهضنا ببلادنا ام اننا في آخر السلم بين الأمم والشعوب؟ وما الذي أحدثه تعليمنا وأين مخرجاته.. أليس مخرجاته ملايين العاطلين عن العمل ونموذج من هؤلاء الطلاب والمعلم الذين شاهدتهم اليوم ؟..
مما لاشك فيه أن التعليم في بلادنا يحتاج إلى رؤية استراتيجية وطنية حقيقية ومعالجة شاملة لمنظومة التعليم ابتداء من المنهج المدرسي إلى المعلم إلى الإدارة المدرسية إلى المبنى المدرسي وأيضا دور المجتمع المحلي في العملية التعليمية والتربوية لأن ما يحصل الآن في قطاع التربية والتعليم اعتبره انا هرجلة وضحك على الذقون واللعب بمستقبل الأجيال وقد تحولت مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا إلى مجرد دكاكين للبيع والشراء فقط لا غير ؟ ..
من وجهة نظري أن الحل أولا : في ان يكون هناك إرادة لتغيير واقع التعليم وتطويره إلى الأفضل. ثانيا: في تعيين كادر كفوء لادارة وزارة التربية والتعليم بعيدا عن المجاملات والوساطات ومنطق القرابة والولاء. وثالثا : اختيار لجنة من ذوي الكفاءة والاختصاص والخبرة من الأكاديميين لعمل تقييم شامل ودقيق ينطلق من منظور علمي ومهني لوضع منظومة التعليم بكافة مستوياته ومراحله ووضع الحلول الحقيقية للارتقاء بالتعليم في بلادنا .
رابعا: وهو الأهم.. ترك الحلول الترقيعية سواء في المناهج أو نظام الاختبارات أو غيرها لان نتيجتها ستكون مثل نتائج ترقيع الشوارع الذي تقوم به الحكومة والتي تنتهي سريعا وتعود الشوارع والطرقات إلى الخراب أسوأ مما كانت عليه ولابد من عمل مهني لإنقاذ مستقبل بلدنا الذي يبدأ من إصلاح منظومة التعليم لان التعليم الجيد أساس رقي الشعوب وتقدمها على عكس التعليم الرديء كما هو عندنا فهو طريق الانهيار ..
فهل وصلت الرسالة ام أن الأمر سيبقى كما هو وتبقى التربية غائبة والتعليم مفقود والأجيال ضائعة ؟.
|