علي أحمد مثنى - من الأرض الطيبة أرض سبأ وأرض السعيدة والأنبياء، خرج رجال أطهار أوفوا العهد والقسم وحملوا أمانة المسئولية بشرف وطموح وطني حده السماء لإنجاز أهداف الثورة اليمنية كلاً في موقع عمله دون كلل أو ملل، وتخطَّوا عوائق وصعوبات بمختلف مصادرها الداخلية والخارجية..
—الأستاذ المناضل /محمد أحمد الرعدي، أحد نجوم التنوير والتغيير عاشق السلام والوئام وحل الخلافات بالحوار الوطني والمؤمن بأن الوطن يتسع لجميع ابنائه، وهو الرجل الكفء الإداري، السياسي، الدبلوماسي، البرلماني، المصرفي، الوحدوي ..الخ، وأحد رجال الثورة والجمهورية والتحرر من الاستبداد والاستعمار، ناضل من أجل استقرار الوطن والشعب والتنمية المستديمة بعدل ومساواة يساهم في تنفيذها الجميع وتستفيد منها جغرافية اليمن الكبير دون أي تمييز..
النشأة والجانب الاجتماعي
—من مواليد حي باب النهرين بصنعاء عام 1933م، درس فيها التعليم الأساسي المتاح في زمانه وكان أحد طلاب بعثة الأربعين إلى لبنان ثم انتقل إلى القاهرة لدراسة الثانوية العامة وفق متطلبات مواد دراستها، وبعدها تعذَّرت مواصلة دراسته في كلية الحقوق في فرنسا نتيجة قطع المنحة المالية من قِبَل الإمام أحمد عام 1959م، نتيجة قيامه مع زميليه العيني وجغمان بمراسلة الاتحاد اليمني بالقاهرة، مما اضطره للسفر مع زميله جغمان إلى الكويت للتدريس بترتيب من المناضل الكبير الأستاذ / أحمد النعمان يرحمه الله، بعدها عاد للدارسة في جامعة القاهرة وحصل منها على بكالريوس إدارة عام 1964م..
- تزوج بالأستاذة وهيبة الهنداوي من عائلة كريمة لبنانية وله منها ثلاث بنات حصلن على تعليم عالٍ وبتفوق..
المهام المسؤوليات الرسمية
أُسندت للأستاذ/ محمد الرعدي مهام ومسؤوليات عِدة، وكان ذلك المخلص الناجح في كل عمل يقوم به، لا يقترب منه الفشل لأنه كان يعمل خدمةً لمصالح اليمن، ويسعى بكل جهد لتحقيق مهام الجهة التي عُيّن فيها.. ونشير بإيجاز للوظائف التي شغلها الفقيد:
-مدير عام في وزارة الخارجية ووكيل فيها.
-مستشار بالسفارة اليمنية في لبنان.
-وزير مفوض بالسفارة اليمنية في باريس.
-نائب مندوب اليمن في اليونيسكو.
-رئيس اللجنة الاقتصادية العليا، أمين عام مجلس الوزراء.
-أحد مؤسسي مصلحة الضرائب وأول رئيس لها.
-أمين عام مساعد للجنة العليا للتصحيح.
-عضو مجلس القضاء الأعلى وعضو لجنة التنسيق في المجلس مع لجنة التصحيح.
-نائب رئيس مركزالدراسات والبحوث اليمني.
-رئيس البنك اليمني للإنشاء والتعمير.. ومن مؤسسي معهد الدراسات المصرفية.
-عضو في مجلس الشعب التأسيسي.
-سفير اليمن في السودان..
مسؤوليات في منظمات المجتمع المدني
- للفقيد محمد الرعدي جهود في تأسيس مجالس وجمعيات في القطاع الإنساني والخيري والتعاوني والثقافي.. على سبيل المثال:
-شغل موقع رئيس أو عضو في مجالس أمناء مؤسسة العفيف، مدارس آزال، مؤسسة السعيد الثقافية، الهلال الأحمر اليمني، جمعية الصداقة اليمنية الفرنسية، اللجنة الخيرية لشئون العائدين أثناء حرب الخليج الثانية، لجنةالدفاع عن الوحدة.. ولم يرجُ أو يسعَ من كل تلك الجهود إلا رضا الله ثم خدمة الوطن والشعب..
من أقوال أ.محمد الرعدي
* لم أستغل وظيفتي لكسب شخصي أو إثراء مُحرَّم..
•حياتي بسيطة وكنت أعمل بصفاء النفس وراحة الضمير، وأحب البسطاء..
•قد نسيت نفسي ومصالحي المشروعة من أجل الإخلاص للمصالح العامة..
* لم أضعف في سبيل الحق وتطبيق القوانين والأنظمة بدون تفريق بين قوي وضعيف..
ينطبق على الأستاذ الراحل محمد الرعدي قول المتنبي:
* وإني لمن قوم كأن نفوسهم
بها أَنَفٌ أن تسكن اللحم والعظما
مواقف نبيلة للفقيد الرعدي
— تجسدت مواقف المرحوم الوطنية في عمله وتعامله الرسمي والشخصي.. وعلى سبيل المثال وليس الحصر:
1-متابعة إصدار حكم قضائي لاسترداد وديعة في بنك الهند الصينية، مبلغ (1،133،500جنيه إسترليني) لصالح اليمن حتى تم توريده للخزينة العامة اليمنية.. وقد حصل على تكريم وتقدير رسمي مقابل هذا الجهد.
2- تنازله عن سيارة للأستاذ أحمد الخاشب زميله في أحد لجان التنسيق.
3- أعاد سيارة صُرِفت له بحكم عمله كرئيس للبنك اليمني بعد أن تَعيَّن عضواً في مجلس الشعب التأسيسي.
قال عنه الأستاذ/ يحيى حسين العرشي يرعاه الله: «كان عظيماً في حياته.. مثالياً في وطنيته.. وكان أثناء مرضه حزيناً على وطنه وما آلت إليه أحواله من كوارث وهو للتو يحاول الخروج من تخلُّفه وبؤسه..
- مؤلفاته: رفد المرحوم محمد الرعدي المكتبة اليمنية بإصدارات وترجمات ومنها:-
1—ترجمة وتقديم لكتاب من كوبنهاجن إلى صنعاء عام 1969م..
2—كتاب السلوى والبلوى (عن القات وأضراره الاجتماعية والاقتصادية..
3—كتاب "ومضات عن وطني" مقالات وكتابات نقدية..
4-ترجم عديداً من المقالات والكتابات الغربية ومنها قراءة في كتاب الرئيس الفرنسي ديستان المُسمى "الديمقراطية الفرنسية"..الخ
• خاتمة الفقيد ورحيله إلى الرفيق الأعلى في فجر يوم الأربعاء 9 محرم 1444ه.. الموافق 1 يونيو 2022م.. يرحمه الله برحمته ويسكنه الفردوس الأعلى في الجنة..
وأثناء العدوان على اليمن وبالذات الغارات على صنعاء منذ مارس 2015م تعرَّض سكنه لتشققات وتحطم نوافذه.. وتعرَّض هو شخصياً لإصابات في جسده وفي صحته العامة..
- ختاماً: عندما نكتب عن الشخصيات الوطنية التي ناضلت وأنجزت من أجل مصالح اليمن والشعب نستعرض مسيرات رجال هم جواهر نقية صدقوا، ونذكّر بهم الأجيال.. ورسائل لمن يشغلون مسئوليات حالياً أو مستقبلياً نقول لهم: هذه نماذج لشخصيات وطنية أصحاب رقي وعِفة نفوس لها سمعة عَطِرة، لم تستغل وظائفها إلا لخدمة الوطن والشعب، قد سبقتكم في العمل ورحلت إلى رحمة الله.. اقتدوا وتشبَّهوا بها.. والكرسي لاتدوم صداقته، والوظيفة تكليف لا تشريف.. والآن البعض منهم خارج العمل متقاعد أو مستشار لا يُستشار غالباً، والكثير منهم في ذمة الله..
يقول الشاعر العربي:
* فتشبَّهوا أنْ تكُونوا مثلهم
إن التشبُّه بالكرامِ فَلاحُ
-والله يكتب أجر من يتحمل المسئولية بوفاء وإخلاص ونزاهة.. والوطن أمانة الشرفاء..
والسلام اسم من أسماء الله الحسنى.
|