الميثاق نت -

الإثنين, 21-يوليو-2025
منى صفوان -
هذا الموضوع يشغل بالي منذ سنوات، بسبب كثير من المواقف والحالات التي نصادفها جميعاً، أو حتى نمر بها شخصياً، حيث يمكن أن يفقد أي شخص منا الأمل بالغد، أنا لا أتكلم عن انعدام الشغف المؤقت، أو حالة إحباط طارئة، أو اكتئاب مؤقت لسببٍ ما، بل أتحدث عن ظاهرة تنتشر وتتوسع بشكل مخيف، لدرجة إصابة شريحة مهمة من المجتمع باليأس، وحتى التعلق بأي "قشة" أصبح شبه مستحيل..
أنا أتحدث عن انتشار وتزايد حالات الانتحار، أو الانحراف للإدمان، أو الجريمة، أتحدث عن طاقة تدميرية للذات وللمجتمع، وليس التفكير بالهجرة بدافع اليأس أفضلها..
فهناك فرق، بين الطموح والسفر والتطور، وبين الهروب، والسفر بصفته محاولة يائسة للتغيير، عادةً ما تفشل ويكتشف المهاجر أنه حمل يأسه معه، حيث يهرب من مشكلات في بلده ليواجه مشاكل جديدة في بلد جديد، فيُصاب بيأس ويشعر بالفشل، يدفعه إما للإدمان أو التفكير بالانتحار، أو الإصابة بأمراض نفسية صعبة !
ماهو الحل أمام ظاهرة تنتشر في مجتمعاتنا العربية، وتعلق أسباب الإحباط الذاتي.. الداخلي، على الظروف الخارجية، من حرب، ومشاكل وأزمات سياسية واقتصادية
لتتحول الطاقة المنتجة للمجتمع، لطاقة معطلة، أو مدمرة للمجتمع، ويُصاب المجتمع بحالة جمود، يزيد من تدهوره وأزماته، وحتى صراعاته وحروبه..

فليس مفاجئاً لو قلت لك إن الأغلبية العُظمى، ممن يبثون الكراهية ويشيعون خطاب التحريض، هم ممن لا يشعرون بالرضا الذاتي، فهؤلاء يرفضون أنفسهم، فكيف سيقبلون الآخر؟!

لذلك نحتاج لمواجهة الفكرة التدميرية، وخطاب الكراهية، وشعور الرفض، لأفكار أكثر واقعية لكنها إيجابية ومثمرة وفاعلة، تساعد الشاب على التواصل مع نفسه أولاً، وتقبُّل ذاته، وواقعه، وحتى محيطه ومشاكله ومشاكل بلده..

الأمل هنا ليس وهماً، ليس خيالاً بعيد المنال، أو تحفيزاً فارغ المحتوى، بل تدريباً، وتعلُّماً.. وإدراكاً وممارسة عملية مستمرة..

يجب أن نفهم ونعترف ونعي.. أن الحياة مش وردية، مش حلوة، مش جنة، لكنها مش جهنم، وأنت اللي تقدر تحول المشكلة أو الأزمة لفرصة وتحدٍّ، وتقدر تنجح حتى بأكثر الدول فشلاً؛ وبدلاً من أن تكون طاقة تدمير، تتحول لطاقة خلق، وتقبل التنوع والاختلاف، وتخلق واقعاً أفضل، وهذا لا يعني أن المشاكل ستتوقف عن المجيئ.. بل يعني أنك ستكون أكثر ذكاء وثقة وقدرة على التعامل مع أي ظرف أو مشكلة أو تحدٍّ أو خسارة ..
هذا هو جوهر الحياة.. وهذه هي فلسفة مبادرة إعادة إحياء الأمل..
التي لا أود أن تكون مشروعي الخاص.. بل فكرة وفلسفة حرة تجمع حولها كل مؤمن بها من سفيرات وسفراء الأمل.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 03-نوفمبر-2026 الساعة: 02:35 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-67695.htm